مع استمرار الغارات الأمريكية نفت حركة طالبان فقدانها جزءاً من مطار قندهار وقالت ان قوات القبائل هي على مبعدة 40 كيلومتراً من المطار لكن القبائل الزاحفة تؤكد انها باتت على بعد كيلومتر واحد منه، في وقت تستمر الحشود الأمريكية المدرعة استعداداً لمعركة حاسمة مع طالبان في المدينة وسط تقارير صحافية باكستانية عن مقتل 40 جندياً أمريكياً في معارك مع طالبان. وذكرت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أن حركة طالبان نفت أمس أن يكون جزءا من مطار قندهار سقط بيد قوات المعارضة فيما واصلت الطائرات الامريكية قصف آخر معاقل الميليشيا الاسلامية. ونقلت الوكالة عن مصادر طالبان قولها ان خصوم الحركة الموالين لامريكا موجودون على مسافة 40 كيلومترا من المدينة التي تعد مكان ولادة حركة طالبان المتشددة وآخر معاقلها المتبقية في مواجهة الحملة التي بدأت قبل ثمانية أسابيع وتقودها الولايات المتحدة ضد الارهاب في أفغانستان. وقالت الوكالة ان مطار قندهار هو الهدف الرئيسي لعمليات القصف لكن ضواحي المدينة تتعرض للقصف أيضا.وقالت الوكالة من مقرها في باكستان أن مدنيين على الاقل قتلا أمس عندما سقطت قنبلة على منطقة سكنية قريبة من المطار. ونقلت وكالة الانباء الباكستانية عن حاكم قندهار الملا حسن رحماني قوله ان زعيم طالبان الملا محمد عمر، في أمان ويصدر الاوامر لمقاتليه ضد «الامريكيين وعملائهم» من مكان في ضواحي قندهار. وقال رحماني للوكالة «سندافع عن معقلنا حتى النهاية» نافيا التقارير التي قالت انه قتل في القصف الامريكي لقندهار. وقال ان «زعيما أفغانيا يدعى عبد الخالق روج إشاعة مقتلي بناء على أوامر الامريكيين لكي يربك مقاتلي طالبان لكن مثل هذه التكتيكات لن تنجح». لكن احد المقربين من الزعيم الباشتوني المعارض لطالبان حميد قرضاي أعلن ان القوات المعادية لطالبان باتت على بعد كيلومتر واحد من مطار قندهار (جنوب) وهي تأمل الاستيلاء عليه قريباً جداً. وعبرت قوات الحاكم السابق لقندهار غول آغا وحميد قرضاي الموالي للملك السابق جسرا يؤدي الى المطار مساء الاحد وباتت الان عند ابواب المطار الذي يعتبر موقعا استراتيجيا، كما اكد احمد قرضاي شقيق الزعيم الباشتوني. واضاف ان عمليات القصف الجوي الامريكية العنيفة التي نفذت في الايام الاخيرة سمحت للقوات المعادية للطالبان بالتقدم عبر شل حركة مقاتلي الميليشيا الاصولية المتشددة. وقال «بسبب عمليات القصف الامريكية لا يستطيع الطالبان الاقتراب من رجالنا». ويعتبر الاستيلاء على مطار قندهار بمثابة انتصار كبير للولايات المتحدة وحلفائها الافغان لانه يسمح خصوصا بنقل القوات والعتاد من اجل اسقاط المعقل السياسي والديني للطالبان.وكانت الولايات المتحدة كثفت أمس الأول قوتها الضاربة في قاعدتها القريبة من قندهار، فضاعفت عدد مروحياتها القتالية. واعلن الميجور جيمس هيجنز ضابط الاستخبارات الامريكية في قوات المارينز «يبدو ان الامر قارب الوصول الى الحد الاقصى». وقال «ان طالبان ما زالت تسيطر (على قندهار)، لكن قوات كثيفة انتشرت على الارض، تضم مجموعات من المعارضة قدمت من شمال البلاد وجنوب شرقها وقواتنا التي قد تتحرك من موقعنا الحالي». واضاف «نأمل ان نتمكن من طردها من هنا في مستقبل قريب». وافاد الميجور هيجنز عن «وصول تعزيزات من المارينز».وأفاد مسئولون رفيعو المستوى في وزارة الدفاع الامريكية ان الولايات المتحدة قد تشن قريبا ضربات على اخر قوات طالبان. وفي واشنطن، اعلن وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد ان 1500 الى الفي عنصر في القوات الامريكية باتت منتشرة على الاراضي الافغانية. كما تضم القاعدة الامريكية ضباط ارتباط من دول اخرى ولا سيما بريطانيا واستراليا والمانيا. من ناحية أخرى ذكرت صحيفة «فرونتير بوست» الباكستانية أمس أن جثث 40 أمريكيا قتلوا في معارك مع طالبان قرب قندهار، أحضرت إلى باكستان السبت الماضي وتم نقلها جوا. وقالت الصحيفة نقلا عن «مصادر حسنة الاطلاع» في بلدة سبين بولداك الافغانية عند الحدود مع باكستان، ان الجنود الامريكيين قتلوا في مناوشات في منطقتي بالدك وتختا بول اللتين يسيطر عليهما القائد القبلي المحلي حاجي جول آغا الموالي لامريكا. في غضون ذلك ذكرت شبكة «سى ان ان» الاخبارية الأمريكية فى تقرير لها عن الوضع فى قرية تورا بورا التى يشتبه فى أن زعماء شبكة القاعدة يختبئون فيها أن مشاهد الدمار والخسائر الجسيمة فى الأرواح تعم هذه القرية الأفغانية النائية. ونقلت الشبكة عن مسئولين بالسلطات المحلية قولهم ان هذه المأساة ناجمة عن ضربات جوية أمريكية استمرت أياما متتالية فى اقليم نانجهار. ويقول مراسل الشبكة انه شاهد صورا مروعة فى منطقة أجام التى يستغرق السفر اليها ساعتين بالسيارة من جلال أباد.. بالاضافة الى مشاهد أخرى فى قرية مادوكالى القريبة من الجبال التى تخفى وراءها قرية تورا بورا. وجاء فى تقرير الشبكة ان العسكريين الأمريكيين يعطون أولوية لهذه المنطقة عندما يقومون بمهام قصف للاعتقاد أن ابن لادن يختبيء فيها. وأضاف التقرير ان الناجين من القصف لايزالوا يفتشون بين الأنقاض بحثا عن الضحايا الذين فقدوا أرواحهم فى قرية مادوكالى، على الرغم من مرور يومين على الدمار الذى سببته هجمات الطائرات الأمريكية.. ومع ذلك، فإن السلطات العسكرية الأمريكية تنفى أن يكون للطائرات دخل فى ذلك. ويقول مراسل شبكة «سى ان ان» فى تقريره ان بعض سكان قرية تورا بورا الافغانية يمسكون ببعض الشظايا، ويقولون ان هذه شظايا قنابل أو صواريخ.. ان هذا هو مايقدمه لنا الأمريكيون على الرغم من انهم يزعمون انهم يريدون اعادة بناء أفغانستان. وأضاف هؤلاء السكان قائلين ان الطائرات الأمريكية تحلق فوقنا فى النهار، ثم تقوم بالقصف أثناء الليل.ويتدخل أحد السكان قائلا اذا كان أسامه بن لادن هنا، احرقونى حتى الموت، ولكنه لايوجد هنا.وذكر المراسل ان مستشفى جلال أباد يكتظ بالضحايا «المصابين فى الممرات، والجثث فى المشرحة».ونقلت الشبكة عن مساعد قائد المجاهدين الأفغان فى المدينة قوله اننى على اتصال مع السلطات الأمريكية لتوضيح عمق المشكلة لهم.. اننى أعتقد أن مشاهد كهذه يمكن أن تؤدى الى تقويض الجهود الرامية الى الحصول على تأييد الأفغان للحرب ضد الارهاب. واختتمت الشبكة تقريرها بقولها ان السلطات فى المنطقة تقول ان الموتى يمثلون مشكلة لنا، واستمرار الشكاوى يمثل مشكلة لنا، وان الخسائر التى تحدث هنا ناجمة عن خطأ الأمريكيين فى اصابة الأهداف، ولذلك يجب التوقف عن ارتكاب هذه الأخطاء. الوكالات