ردت حركة المقاومة الفلسطينية حماس على أكبر حملة اعتقالات نفذتها اجهزة امن السلطة الفلسطينية، معتبرة انها ـ أي السلطة ـ تحاول أن تلعب دور الحارس للعدو الصهيوني، فيما بلغ عدد معتقلي حماس والجهاد نحو مئة كادر وثلاثة قيادات. من جانبه طالب الرئيس الاسرائيلي يوسي كتساف في تحريض وتبجح زعماء العالم على مقاطعة الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، بالتزامن مع ارتياح اسرائيلي بحملة اعتقالات كوادر حماس. وقال نائب رئيس المكتب السياسي لحماس موسى ابو مرزوق ردا على اسئلة وكالة «فرانس برس» في دمشق «من الواضح ان السلطة استجابت الى الضغوط الأمريكية والاسرائيلية وقامت باجراءات بحق ناس من حماس والجهاد بشكل تعسفي وغير قانوني وايضا غير لائق، كدق الباب بالليل وترويع النساء والاطفال واخذ الناس من بيوتها تماما كما كان يفعل الاحتلال» قبل اقامة الحكم الذاتي عام 1994. واضاف ان «السلطة تحاول ان تكون حارسا للعدو الصهيوني، فالاعتقالات مستمرة ونطلب من السلطة وقفها والاستماع الى صوت الشعب الفلسطيني». وتابع «ان الضغوط التي تمارس، تمارس لصالح جهة واحدة فقط، الطرف الاسرائيلي بينما المطلوب من امريكا والدول التي تمارس الضغوط ان تنظر الى ان الاحتلال هو اقصى مظاهر الارهاب». وكانت مصادر امنية فلسطينية افادت أمس ان اجهزة الامن والشرطة الفلسطينية اعتقلت اكثر من تسعين من قادة وكوادر ونشطاء حركتي المقاومة الاسلامية (حماس) والجهاد الاسلامي في الضفة الغربية وقطاع غزة وذلك في اطار قرار القيادة الفلسطينية اعلان حالة الطواريء. وكانت أجهزة السلطة المختلفة قد شنت الليلة قبل الماضية حملة تفتيش وبحث عن القيادات السياسية لحركتى حماس والجهاد الاسلامى فى مدينة جنين.. حيث أكد المواطنون وعائلات المطلوبين أن مجموعة كبيرة من جنود أجهزة السلطة المختلفة من الاستخبارات العسكرية والأمن (الوطنى) وقوات التدخل السريع داهمت منازل العديد من المواطنين الذين يوصفون بأنهم من القادة السياسيين لحركتى حماس والجهاد الاسلامى. وقالت المصادر ان القوات الفلسطينية عملت على تفتيش منازل المطلوبين أثناء الافطار من بينها منزل الشيخ جمال أبو الهيجا فى منطقة المخيم وهو أحد قيادات حركة حماس حيث فتشت منزله بشكل دقيق ومنزل الشيخ خالد الحاج الناطق الرسمى باسم حركة حماس فى جنين ومنزل بسام السعدى أحد قيادات حركة الجهاد الاسلامى ومنازل المواطنين ابراهيم جبر ووصفى كبها والمواطن ثائر السلعوس فيما قامت باعتقال أحد أئمة المساجد فى المدينة وهو محمد رضوان امام مسجد خالد بن الوليد فى المدينة. وأشارت المصادر الى أنه من بين المعتقلين الشيخ اسماعيل هنية واسماعيل أبو شنب وهم قياديان بارزان فى حركة حماس فى قطاع غزة، كما اعتقل علاء الصفطاوى أحد كوادر حركة الجهاد الاسلامى.. موضحة أن الاعتقالات فى غزة طالت 40 شخصا. وفى الضفة الغربية أوضحت مصادر فلسطينية أن حملة الملاحقات استهدفت أيضا العديد من الصحفيين المحسوبين على التيار الاسلامى، مشيرا الى أن السلطة فى مدينة نابلس اعتقلت محمد عصيدة وأحمد سرور العضوين فى حركة الجهاد الاسلامى فيما فشلت فى اعتقال شادى بشكار من مخيم عسكر بعد تدخل المواطنين الذين حالوا دون اقتراب أفراد السلطة منه. وصرحت مصادر بحركة حماس والجهاد الاسلامي بأن ما لا يقل عن 100 عضو وعنصر نشط وكذلك الزعماء المعروفين مثل إسماعيل أبو شنب وإسماعيل هنية من غزة قد اعتقلوا من منازلهم في غزة والعديد من مدن الضفة الغربية. وأضافت المصادر أن من بين من اعتقلتهم قوات الامن بالسلطة الفلسطينية في مدينة جنين بالضفة الغربية أعضاء في «كتائب الاقصى» الجناح العسكري لحركة فتح. وبدت الحملة من اتساعها وصرامة اجراءاتها استجابة كخيار اضطراري للسلطة تحت ضغوط دولية واقليمية لا قبل لعرفات بها. من جانبها أبدت نائبة وزير الدفاع الاسرائيلي داليا رابين فيلوزوف ارتياحها للاعتقالات التي قامت بها السلطة الفلسطينية في صفوف الاسلاميين بعد موجة الهجمات التي حصلت في نهاية الاسبوع معتبرة ان الفلسطينيين «بدأوا بالتحرك». وقالت في مقابلة مع الاذاعة الرسمية انه «اثر الضغوطات الدولية بعد الهجمات الدامية ضد اسرائيل، بدأ الفلسطينيون بالتحرك» في اشارة الى اعتقال الشرطة الفلسطينية حوالى مئة متشدد منذ الاحد. واضافت «بينهم (الفلسطينيون) عناصر ترغب في استئناف المحادثات (مع اسرائيل) ونأمل في ان يأتي تأثيرهم بثماره». وتابعت «ننتظر من (الرئيس الفلسطيني) ياسر عرفات ان يوقف الارهابيين كما فعل في 1996». إلا ان وزير الدفاع الاسرائيلي بنيامين بن اليعازر بدا اقل حماسة متهما عرفات «بالتظاهر بمكافحة الارهاب» وذلك في مقابلة نشرتها صحيفة «يديعوت احرونوت». وقال «لا يزال لا يفعل شيئا. لم يعتقل اي ناشط جدي متورط في هجمات الاسبوع الماضي. يريد اعطاء الانطباع بأنه يبذل جهودا لكنه لم يقم بعد بما يمكن وصفه بمكافحة الارهاب». وممارسة المزيد من الابتزاز الصهيوني لعرفات كتب كتساف في صحيفة «جيروزالم بوست»: «يتعين على دول العالم الحر وخاصة اوروبا التي تربطها علاقات طيبة بالسلطة الفلسطينية والدول العربية ان تخبر عرفات انه لا شرعية في الممارسات الارهابية». واضاف «يجب ان يخبروه انه ما دام العنف مستمرا فان المجتمع الدولي لن تربطه به علاقات دبلوماسية. اعتقد ان مثل هذا الموقف سيكون فعالا ومفيدا وان عرفات سيتخذ حينذاك خطوات عملية لوقف الارهاب». الوكالات