يختتم مؤتمر الفصائل الأفغانية قرب بون اليوم اجتماعاته حيث شهد يوم أمس تطوراً مهماً تمثل في الاتفاق على تولي مستشار الملك الافغاني السابق منصب رئيس الحكومة الانتقالية مقابل احتفاظ تحالف الشمال بوزارة الدفاع وهو ما يعني تهميش برهان الدين رباني الذي لم ييأس من المناورة. واتفق الفصيلان الرئيسيان في المحادثات الجارية بشأن مستقبل أفغانستان في بون، على ما يبدو على مرشح لرئاسة الحكومة المؤقتة. وقالت وكالة رويترز للأنباء إن مستشارا لتحالف الشمال قال الأحد إن التحالف وافق مع فصيل روما الملكي على ترشيح مساعد للملك السابق لشغل المنصب. وينحدر المرشح عبد الستار سيرات من أصل أوزبكي وكان قد شغل منصب وزير العدل قبل نفي الملك السابق ظاهر عام 1973. كما نقلت الوكالة عن دبلوماسي غربي قوله إن الفصيل الملكي هو الذي اقترح ترشيح سيرات، مستبعدا حميد قرضاي زعيم قبائل الباشتون ذات الأغلبية في أفغانستان، والذي كان من المتوقع ترشيحه للمنصب. وباعتباره منحدرا من أصل أوزبكي، فإن العلاقات بين سيرات وتحالف الشمال وثيقة لكن دوره السابق ككبير مستشاري الملك ظاهر تقربه أيضا من أنصار الملك السابق وغالبيتهم من قبائل الباشتون. ويشير مراقبون إلى أن الفصيلين الآخرين اللذين يشاركان في المحادثات في بون لن يعارضا ترشيح سيرات. وأعلن وزير خارجية تحالف الشمال عبد الله عبد الله ليل الاحد الاثنين لوكالة فرانس برس ان التحالف الحاكم في كابول قبل خلال محادثات بون بان يكون رئيس الحكومة الانتقالية الافغانية من محيط الملك الافغاني السابق. وقال ردا على سؤال خلال اتصال هاتفي معه في كابول من بون حيث تجري منذ الثلاثاء الماضي محادثات سياسية حول افغانستان ان «راس الادارة الانتقالية يعود لهم ونحن سنحتفظ بوزارة الدفاع». وكانت الفصائل السياسية المشاركة في المؤتمر قررت التضحية بشخصيتين بارزتين من أجل ابقاء فرص نجاح المفاوضات الافغانية الماراثونية حول مستقبل البلاد هما برهان الدين رباني رئيس الجبهة الموحدة (تحالف الشمال) والملك السابق محمد ظاهر شاه. فقد صرح مصدر مقرب من طاقم الامم المتحدة المشارك في المؤتمر الذي ترعاه «إن الجبهة الموحدة سلّمت بإسقاط رباني من حسابها ومقابل ذلك تم تقليص نفوذ الملك السابق إلى وضع رمزي». وقد وافق المندوبون على تشكيل «سلطة انتقالية» تتولى الادارة الانتقالية للبلاد لمدة ستة أشهر ولجنة للتحضير للدستور و«لويا جيرا» أي مجلس أعلى يوفق بين زعماء القبائل، ومجلس قضائي. وإلى جانب الصراع على النفوذ بين أكثر من 50 ممثلا أفغانيا، جرت مناقشات سياسية حامية الوطيس بين الدول التي تراقب أعمال المؤتمر عن كثب والتي تنقسم إلى كتلة بقيادة الولايات المتحدة وأخرى روسية، حسبما أكد المصدر نفسه. وبينما تساند الكتلة الروسية الجبهة الموحدة، تفضل الجبهة الامريكية أن يعمل الموالون للملكية على منع استمرار التشدد الاصولي والقضاء على فرص الارهاب في أفغانستان. وقال المصدر أيضا «إن الحل التوفيقي يقضي بإسقاط رباني مع الاحتفاظ بالحرس الجديد للجبهة الموحدة.. وهو خيار يحظى كذلك برضاء روسيا وإيران وباكستان». وسيظل الملك السابق يحتفظ بمكانة ولكن رمزية بحيث يؤدي فقط دور رئيس «لويا جيرا» أو المجلس الاعلى وبذلك لا يسبب قلقا كبيرا لايران المجاورة التي أطاحت بالملكية عام 1979، وكذلك لباكستان التي تخشى تقارب الملكيين مع خصمها اللدود وجارتها النووية الهند. ويعتقد أن الحرس الجديد للجبهة الموحدة وهم وزير الخارجية عبد الله عبد الله والداخلية يونس قانوني والجنرال محمد فهيم سيتولون وزارات الخارجية والداخلية والدفاع على التوالي في الهيئة الانتقالية. وقالت صحيفة «واشنطن بوست» أمس انه في اجراء من المرجح ان يعقد محادثات السلام الافغانية تقدم برهان الدين رباني زعيم حزب التحالف بخطة جديدة للابقاء عليه وعلى ائتلافه في السلطة لمدة تصل الى ستة شهور اخرى. وقالت «واشنطن بوست» ان رباني تحدث عن تشكيل مجلس قيادي لافغانستان يضم ما يتراوح بين 12 و20 زعيما من مختلف الفصائل السياسية والعرقية. وتحت قيادة هذا المجلس ستكون هناك ادارة او مجلس وزراء يضم ما يتراوح بين 20 و22 وزيرا الذين سيكونون بمثابة تكنوقراط اكثر منهم سياسيين وسيديرون الاعمال اليومية. وستعمل هذه الحكومة لمدة تتراوح بين اربعة وستة شهور الى ان يجرى استدعاء مجلس وطني طاريء. واقترح رباني ايضا ان يمنح احد قادة قبائل البشتون وهي اكبر الجماعات الافغانية منصبا يماثل منصب رئيس الوزراء. ولكن رباني اشار الى انه سيعمل في المجلس الاعلى الذي اقترحه وان اغلب المقاعد يجب ان يشغلها حلفاؤه. واستطرد «يجب ان يكون اعضاء المجلس من الشخصيات البارزة ويجب ان يتمكنوا من السيطرة على المشاكل المتعلقة بالامن.. ولان معظم الشخصيات البارزة في التحالف الشمالي فالطبع قد يكون اغلب اعضاء المجلس من التحالف الشمالي». واختلف الاقتراح عن الاتفاق المحتمل ان تجرى الموافقة عليه في بون والذي سيرأس بمقتضاه الاوزبكي عبد الستار سيرات المستشار القريب من الملك السابق الادارة الانتقالية. وفيما يخص العلاقة مع الولايات المتحدة أشار رباني الى انه اذا كان الرئيس الامريكي جورج بوش وضع خطة لاعادة تأهيل افغانستان فعليه الحصول على موافقة الافغان. واستطرد «عليه احترام رأي الافغان وما يريدونه». وفي اشارة اخرى عن استقلاله قال رباني ان زعماء طالبان او الشخصيات البارزة في القاعدة الذين تطالب الولايات المتحدة بتسليمهم يجب ان يخضعوا اولا لتحقيقات من جانب السلطات الافغانية. وقال «اولا يجب ان نجري تحقيقات عن اعضاء القاعدة لأن شعبنا يريد ان يعلم لماذا حضروا الى افغانستان لقتل مواطنينا.. وبعد ذلك سنناقش الامر مع الامريكيين». الوكالات