وضع الاستجواب الذي قدمه النائب في البرلمان الكويتي حسين القلاف لوزيرالعدل والأوقاف أحمد باقر، أعضاء البرلمان وزملائه في تنظيم التكتل الشعبي في مأزق بعد أن سارعت الحكومة برفع مذكرة إلى المحكمة الدستورية، تطلب فيها تفسير بعض مواد الدستور التي رأى الخبراء الدستوريون للحكومة أن الاستجواب المقدم من القلاف يتعارض معها خاصة ما يتعلق منه بما يرى هؤلاء أن فيه مساساً بأعمال السلطة القضائية. إحالة الحكومة الاستجواب إلى المحكمة الدستورية تم بموجب صلاحية منحها إياها الدستور لكن هذا الإجراء الحكومي أدخل المخاوف في قلوب النواب بمختلف توجهاتهم، فقد اتفق هؤلاء على ترك الحكومة تسير في اتجاه إحالة هذا الاستجواب سوف يتيح لها أن تمسك بيدها فرصة ذهبية تمكنها مستقبلا من إجهاض أي استجواب سوف تقدم للوزراء، وتنبع مخاوف النواب من قناعة لديهم بعدم دستورية هذا الاستجواب الذي انفرد به القلاف وحده، وفاجأ به زملاءه حين قرر فجأة خلال جلسة برلمانية تحويل أسئلة كان قد وجهها لوزير العدل في الحكومة السابقة ثم أعاد توجيهها لوزيرالعدل الحالي، تحويلها إلى استجواب برلماني. وفي حالة كهذه فإن هناك ما يشبه القناعة بأن هذا الاستجواب محكوم عليه بالفشل ولذلك فإن النواب ركزوا خلال الأيام الماضية جهودهم لمحاولة إقناع النائب القلاف بسحب استجوابه على أن تقوم الحكومة بسحب طلب تفسير استجوابها من المحكمة الدستورية، وفي مقابل أن يقترح نواب خلال جلسة برلمانية تحويل الاستجواب إلى اللجنة التشريعية التابعة للبرلمان لبحث مدى توافق وتعارض محاوره مع الدستور، ويعرض النواب هذا الاقتراح الأخير في حالة إذا لم يوافق النائب القلاف على سحب استجوابه. لكن القلاف الذي كان قد صرح قبل يوم واحد أنه مستمر في الاستجواب ولن يرضخ لأي ضغوط عاد أمس ليعرب عن استعداده قبول أي قرار من البرلمان، مؤكدا قبوله إجراء يراه المجلس بشأن استجوابه المقدم لوزير العدل والأوقاف غير أنه أكد عدم طلب أيمن النواب منه بسحب الاستجواب. ونفى القلاف صحة ما يثار عن نيته سحب الاستجواب خلال جلسة المجلس مشيرا إلى أنه حتى الآن لم يعرض عليه أحد من النواب طلب سحب الاستجواب، لافتا إلى أن الاستجواب حق للنائب في أن يتقدم به عندما يرى ضرورة لذلك باعتبار ذلك جزءا من وظيفته وواجبه الدستوري والوطني. وأبدى استغرابه وعجبه من الإشاعات التي تتداول معتبرا هدفها الرغبة في وأد الاستجواب، وقال أن الاستجواب في مادته ومضمونه لم يخالف أي قاعدة لا قانونية ولا دستورية، مشيرا إلى أنه ترك الأمر للخوض فيه بالجلسة وامتنع عن التصريحات التفصيلية حفاظا على الاستجواب. وقال القلاف: من الواجب على النائب أن يؤدي دوره المطلوب منه دستوريا وأن يفيبما وعد أبناء الشعب به وأن يؤدي دوره بأمانة وصدق لافتا إلى أنه من حق الآخرين أن يخالفونا الرأي سواء كان على المستوى الموضوعي أو القانوني. لكن ما تراه من هجوم يمس النوايا والعمل الشخصي والطعن في أصل العمل فإنه أمر خرج عن حدود النقد واللياقة والحوار وتعدى ليصل إلى القذف والاتهام وهو أمر مرفوض، معتبرا ذلك هو علامة وصحة وقوة للاستجواب «ولولا أن هذا الاستجواب لم يصل إلى حد العلم لما وصل التعدي الشخصي». وعن رأيه في مدى أحقية المجلس في تأجيل الاستجواب قال القلاف: «المجلس سيد قراراته» وفي مثل هذه الحالة الأمر بيد المجلس وخاصة أن هناك سابقة، ولوجود هذه السابقة فإن النقاش في الموضوع سيصبح عقيما، من حق المجلس أن يطلب التأجيل أو يتناقش، كما أنه من حق الحكومة اتخاذ الخطوة التي تراها صحيحة، ولكن في الوقت نفسه ما تريده من الحكومة أيضا أن تخشى الله في الوطن ولا تتعامل مع أمر فيه إصلاح لهذا الوطن. الكويت ـ أنور الياسين: