تنبه العالم بأسره للمحنة التي يعاني منها الشعب الافغاني حيث ان الحملة العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة على البلاد تضمن ولا شك تصوير افغانستان وعرضها على شاشات العالم كله.الا ان بعض الدول المجاورة لافغانستان الاقل شهرة في منطقة اسيا الوسطى، تواجه كارثة انسانية مماثلة وان لم تكن حملة قصف جوي وهي معرضة لان يطويها النسيان.وتعاني اوزبكستان وطاجيكستان البلدان المجاوران لافغانستان من نفس موجة الجفاف التي تعاني منها افغانستان. ويتعرض الملايين لخطر التضور جوعا مع اقتراب الشتاء القارس. ومن المفارقة ان البلدين اللذين كانا تابعين للاتحاد السوفييتي سابقا اصبحا طريق امداد رئيسيا لهيئات الاغاثة لنقل المساعدات الانسانية الى افغانستان. وقال جينو تيوفيلو المندوب الاعلامي لجمعية الصليب الاحمر الامريكية الذي يزور العاصمة الاوزبكية طشقند ان الامر دائما صعب للدول المجاورة عندما يكون التركيز على موضع اخر. واضاف «لا شك ان هناك احتياجات في تلك الدول المجاورة ايضا... هذه احدى الصعوبات التي نقابلها عند القيام بمثل هذه المهام». واردف قائلا «ولكنني اقول ان الاحتياجات في افغانستان اكبر في الوقت الراهن».واوضح رودي رودريجيز رئيس صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة «يونيسيف» ان الخطر الذي يمثله نسيان الجهات المانحة للمساعدات الدول المحيطة امر كان يضعه في اعتباره دائما. وقال «عند الاجتماع بالجهات المانحة اؤكد دائما اننا لا يمكننا ان ننسى محنة اكثر الفئات ضعفا في اوزبكستان بسبب ما يحدث في افغانستان». وطالبت هيئات الامم المتحدة في يوليو بتقديم مساعدات فورية لمنطقتي خوارزم وقرقلبكستان الواقعتين في شمال غرب اوزبكستان حيث يعاني ما يصل الى 600 الف من نقص الغذاء والمياه غير الملوثة. وفي طاجيكستان يقدر برنامج الغذاء العالمي التابع للامم المتحدة ان نحو مليون من بين 6.3 مليون يواجهون نقصا حادا في الغذاء. وقال ارداج مغداسيان مدير برنامج الغذاء في طاجيكستان لرويترز من العاصمة الطاجيكية دوشنبيه «هذا يعني ان نفس النسبة تقريبا من الناس يواجهون نقصا في الغذاء في طاجيكستان كما هو الحال في افغانستان». ومن المرجح ان يتفاقم الوضع مع اقتراب الشتاء ويقول برنامج الغذاء العالمي ان طاجيكستان التي مزقتها الحرب الاهلية في الفترة بين 1992 و1997 تعاني من نقص في الاستثمارات في نظام الري الحيوي واعمال الصيانة وشح الامطار في المناطق الزراعية. واضاف مغداسيان ان برنامج الغذاء العالمي يقدر ان انتاج طاجيكستان من الحبوب انخفض 36 في المئة هذا العام مقارنة بمتوسط الانتاج خلال الخمس سنوات الماضية. وقال ان اكثر الفئات تضررا هم الذين يعتمدون على زراعة الامطار ويعيشون في المناطق الجبلية. ويروي اراضي اوزبكستان التي يسكنها 25 مليون نسمة نهرا سرداريا وأمو داريا اللذان تغذيهما الثلوج الذائبة من جبال طاجيكستان وقرغيزستان. الا ان هناك الكثير من المياه التي تسحب للري من الانهار مع تدفقها غربا حتى انه لا يتبقى اي شيء تقريبا للمناطق الغربية وفي بعض الاعوام لا تصل اي مياه لمصب النهرين.. بحر ارال. وتقول هيئات الاغاثة ان اغلب المياه في المنطقة شديدة الملوحة مما يؤدي الى قتل الزرع والتسبب في مشاكل في النمو واضرار صحية للانسان والحيوان. وذكر رودريجيز «انه امر مأساوي بالنسبة للقرى الواقعة في اقصى الشمال «بأوزبكستان» اذ ان الكثير من الرجال رحلوا بحثا عن العمل في قازاختسان... تركوا وراءهم النساء والاطفال ورحل بعضهم منذ سنوات ولم يرسلوا اي اموال». الا ان هيئات الاغاثة تقول ان هناك املا.. فمع تشكل الازمة في افغانستان تدفقت وسائل الاعلام الدولية وهيئات الاغاثة على المنطقة وعادة ما كانت تنصب مخيمات في دول اسيا الوسطى انتظارا لعبور الحدود. وقال مغداسيان «في البداية كنت قلقا للغاية بسبب اسوأ سيناريو وهو ان الازمة في افغانستان ستلقي بظلالها بمشكلات على طاجيكستان». واردف قائلا «ولكن في النهاية فان وجود وسائل الاعلام العالمية في دوشنبيه اتى ثماره... اعتقد ان طاجيكستان عادت الى الاذهان مرة اخرى». واوضح رودريجيز ان التركيز على محنة افغانستان تجبر الجهات المانحة في واقع الامر على الانتباه الى الدول المجاورة بسبب الحاجة الى طرق امداد.رويترز