لم يتبق من مجموعة من التماثيل القديمة في افغانستان الا حطام في المخزن المترب لمتحف افغانستان الوطني.. دمر مطوعو طالبان هذه التماثيل التي تبلغ اعمارها الفي عام خلال يومين فقط. ويقع المتحف بين حطام منطقة غرب كابول التي شهدت اكثر من عشرين عاما من الحروب. وتظهر على المتحف اثار الحرب مثل صواريخ المجاهدين التي كانوا يطلقونها في اوائل التسعينيات واعمال التخريب المستمرة من جانب حركة طالبان. الا ان مسئولين في المتحف قالوا امس الأول ان ليس كل شيء ترك تحت رحمة المطوعين بل ان هناك بعض المقتنيات موجودة في مخزن سري وان كانت اغلب التماثيل البوذية قد فقدت الى الابد. وقال رحمة الله مدير المتحف «يمكننا ان نرمم بعضها الا ان البعض الاخر تحول الى تراب». وكان الزعيم الاعلى لطالبان الملا محمد عمر اصدر فتوى في فبراير يأمر فيها بتدمير كل تماثيل وصور الكائنات الحية. وبعد ذلك وصل عشرة من اعضاء الشرطة الدينية وتسعة من مسئولي طالبان الى المتحف ومعهم المطارق والفؤوس وبدأوا في تدمير مجموعة التماثيل. وكان تدمير هؤلاء لمجموعة التماثيل صورة مصغرة من تدمير طالبان لتمثالين هائلين لبوذا في اقليم باميان بوسط افغانستان. وقال يحيى الذي يعمل في المتحف منذ عام 1992 «كان هناك اكثر من عشرة آلاف معروض هنا الا ان ليس كل المعروضات نجت لان اناسا جهلاء جاءوا ودمروها... لا نعلم بالضبط كم من المعروضات تم تدميرها الا اننا نقدر انها نحو الفي قطعة». واعاد المتحف فتح ابوابه هذا الاسبوع بعد ايام من زحف التحالف الشمالي الى العاصمة الافغانية عقب تراجع قوات طالبان بسبب القصف الجوي الامريكي. وكان من بين المعروضات الثمينة في المتحف مجموعة مكونة من 627 عملة ذهبية تعود الى القرن الثالث قبل الميلاد وقت ظهور دولة بختريان. والعملات التي عثر عليها بالقرب من مدينة قندوز بشمال البلاد عام 1946 محفور عليها صورا للملوك. وكانت العملات معروضة في باديء الامر في المتحف الا انها لم تظهر منذ سنوات مما اثار اقاويل بأنها تعرضت للنهب. وهذه العملات التي تعود الى عصر دولة بختريان مهمة على وجه التحديد لانه لا يوجد الكثير من المعلومات المتاحة عن تلك الفترة التي بدأت بعد وفاة الاسكندر الاكبر عام 323 قبل الميلاد وانهيار امبراطوريته الافغانية. ويعتقد ان الفن اليوناني البختري نشأ بصورة منفصلة في شرق بلاد فارس وشمال افغانستان قبل تكثف حركة التجارة عبر طريق الحرير التي جلبت معها تأثيرات اخرى. وبعد وصول انباء عن نهب المجاهدين لهذه العملات عام 1992 قيل ان مسئولا في الامم المتحدة اعلن انه يعرف مكانها الا انه منذ ذلك الحين اصبح مكانها سرا.كما ان مسئولي المتحف متكتمون للغاية بشأن هذه العملات. وقال نور الله وهو مسئول آخر في المتحف «عندما حاولت طالبان سرقة بعض المعروضات خبأناها... ومازالت مخبأة». واضاف ان المعروضات المخبأة تضم غزالا ذهبيا عمره الفا عام الا انه رفض ذكر مزيد من التفاصيل. ولكن ليس كل ما في المتحف اما مكسور او منهوب او مخبأ بل ان هناك لوحة صخرية كبيرة عليها كتابة يونانية ما زالت معروضة في بهو المتحف. وتبرز هذه اللوحة على الاقل اللافتة الموضوعة عند مدخل المعرض وتقول «تبقى الامة على قيد الحياة عندما يبقى تراثها على قيد الحياة». رويترز