اجرى ثلاثة مسئولين في وزارة الخارجية اللبنانية مباحثات مع دبلوماسيين في الخارجية السورية في دمشق بهدف التوصل الى صيغة رد مشترك على الاسئلة التي وجهتها لجنة تنفيذ قرار، مجلس الامن الرقم 1373 الهادف لمكافحة الارهاب، الى الدول الاعضاء في الامم المتحدة، والابعاد السياسية الدولية لهذا القرار، اضافة الى دور سوريا في ضوء انضمامها الى المجلس كعضو غير دائم اعتبارا من مطلع العام المقبل. ترأس الوفد اللبناني الامين العام بالوكالة لوزارة الخارجية والمغتربين ناجي ابي عاصي، وضم مدير الشئون الدولية جبران صوفان، ومدير مكتب الوزير محمد الديب، وتباحث الثلاثة مع دبلوماسيين سوريين منهم معاون وزير الخارجية السوري السفير وليد المعلم، ومدير مكتب الوزير السفير موفق نصار وغيرهما من دبلوماسيي الخارجية في دمشق. وتمت طبيعة المباحثات وسط تكتم خاصة لجهة الرد حول ما تردد عن وجود خلافات لبنانية سورية في التعاطي مع قضية الارهاب الدولي، والموقف من «حزب الله» واللوائح الامريكية، وسياسة لبنان حيال تبييض الاموال، وتحديدا المال المخصص لدعم وتمويل العمليات الارهابية ومنظماتها. وتؤكد مصادر مكلفة ان تفاقم تلك الخلافات والالحاح الامريكي في مزيد من التجاوب اللبناني مع مطالب واشنطن خاصة لجهة اعتبار «حزب الله» منظمة ارهابية وليست مقاومة لاسرائيل فحسب، والتزام امريكا بتحرير الاراضي اللبنانية وفق القرارات الدولية الصادرة عن الامم المتحدة ومجلس الامن وسوى ذلك من المساعي الحميدة التي تبذل دوليا واقليميا بين فترة واخرى، وليس عبر منظمات سياسية عسكرية ومدججة بمختلف انواع الاسلحة الثقيلة «حسب التعبير الامريكي» كل ذلك استدعى قيام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع بزيارة اواسط الأسبوع الماضي الى بيروت في محاولة لصوغ الموقف المشترك، والتصورات الموحدة لاية ردود مطلوبة دوليا من دمشق وبيروت. وتضيف المصادر ان الزيارة لم تحقق اهدافها، خاصة وان تضاربا في وجهات النظر بات يطفو على السطح بين بعض كبار المسئولين اللبنانيين انفسهم، مع بروز تيار يلتزم بحق لبنان في مقاومة اي احتلال سواء كان اسرائيليا او غير ذلك، في اشارة تغمز الى استمرار الوجود العسكري السوري في لبنان، لكنه يعتبر في الوقت نفسه انه ليس من الضروري ان يكون «حزب الله» هو الممثل للمقاومة، وصاحبها وبالتالي يدعو اصحاب هذا الرأي الحكم اللبناني الى الفصل بين المقاومة و «الحزب» على اساس التزام الدولة بمقاومة الاحتلال، وليس بدعم اي حزب يرفع شعارها او يلتزم بها. وفي الخلافات اللبنانية ـ السورية حول الرد على تلك الاسئلة واللوائح، فإن بيروت ودمشق تريان ان ثمة خصوصيات متباينة قانونيا ومصرفيا واقتصاديا في انظمة كل من البلدين، بحيث ان رد كل منهما سيختلف على الاسئلة قبل المهلة المحددة حتى 27 الجاري، وقد حال ذلك دون طرح الموضوع في جلسة مجلس الوزراء الخميس الماضي، بعكس ما كان متوقعا لجهة الاتجاه لدرس المجلس دراسة كان قد وضعها بشأن ذلك وزير العدل السابق وزير الدولة بهيج طبارة حيال الاتفاق الدولي لقمع الارهاب، رغم انها سلمت الى الوزراء مع جدول اعمال الجلسة. ويوضح مصدر وزاري اعلامي ان تلك الدراسة: لم تجب عن الاسئلة الـ 13 بل تضمنت عرضا للاتفاقيات التي سبق للبنان ان وقعها في شأن مكافحة الارهاب، غير انها عالجت وبعمق بندا مهما من الاسئلة هو قمع تمويل الارهاب. ولفت المصدر الى ان دراسة طبارة لا تهدف لتقديم الاجوبة المطلوبة، او اقتراحها: انما القاء الضوء على التشريعات اللبنانية في معاقبة الارهاب، دون ان تتناول الارهاب الدولي، وما يجب تعديله في التشريعات المصرفية اللبنانية الرامية الى تجريم الجهة الممولة للارهاب وفقا للمفهوم الدولي.