غزة ـ ماهر ابراهيم ـ القدس المحتلة ـ عبدالرحيم الريماوي: عاش الكيان الصهيوني ساعات مرعبة هزت اركانه حيث قتل 12 اسرائيليا على الاقل واصيب 180 اخرون في هجومين استشهاديين اعقبهما انفجار سيارة مفخخة في القدس الغربية مساء السبت اعلنت حركة حماس المسئولية عنهما، كما قتل 16 اسرائيليا واصيب 40 اخرين في انفجار وقع على متن حافلة في مدينة حيفا الساحلية، ولقي مستوطن مصرعه واصيب خمسة اخرون مقابل استشهاد فلسطينيين تابعين لحركة حماس ايضا اثر هجوم نفذاه على سيارات تقل مستوطنين بالقرب من مستوطنة عالية سيناي شمال قطاع غزة اعقبه اشتباك مع جنود العدو الذين اجبروا على استخدام المروحيات والدبابات لمواجهة الفدائيين. فقد ساد هلع غير مسبوق الكيان منتصف الليلة قبل الماضية حيث هزته ثلاثة انفجارات في القدس الغربية تفصلها عن بعضها البعض دقائق معدودة. وقتل جراء العمليات 12 شخصا بينهم الاستشهاديان واصيب اكثر من 180 اخرين بينهم 17 في حالة الخطر، وقدرت مصادر اسرائيلية حجم الخسائر التي لحقت بالمحلات والسيارات جراء العمليات بـ 4 ملايين شيكل. فقد قام استشهاديان فلسطينيان كل منهما كان يحمل عبوة ناسفة كبيرة بتفجير نفسيهما حسب مدير شرطة القدس الجنرال ميكي ليفي اما الانفجار الثالث فكان في سيارة مفخخة في نفس المنطقة ولم يكن بداخلها اي شخص انما عبوة ناسفة ادت الى انفجارها. وقال شاهد عيان واسمه عزات جابر ابو غوش يعمل ممرضا في نجمة داود الحمراء الذي كان من اوائل من دخل الى موقع العمليات بلغنا عن انفجار عنيف في القدس. واضاف ان عددا من طواقم نجمة داود الحمراء قد اصيبوا نتيجة الانفجار الثالث حيث انفجرت السيارة المفخخة وكانت اصابتهم اثناء معالجة المصابين وقال شاهد اخر هو الجندي الاسرائيلي ميدي حرب: سمعت انفجار اول تلاه انفجار ثانٍ وركضت الى المكان ورأيت المصابين على الارض فقمت بالمساعدة الى الاول ومات امام عيني ووضعت على وجهه قميصي وانتقلت لمساعدة مصاب اخر وكان هناك عدة اشخاص يقدمون المساعدات للمصابين حتى وصل جميع المسعفين والشرطة وتوفي المصاب وانتقلت الى مصاب ثالث الذي توفي بين يدي من شدة الاصابة وساعدت بعدها مصابين اخرين الذين كانت اصابتهم متوسطة وطفيفة. ووقعت العمليتان في جادة بن يهودا وسط القدس الغربية التي تشهد حركة كبيرة وهي مليئة بالملاهي الليلية والمطاعم التي تبقى مفتوحة حتى ساعة متأخرة في يوم العطلة عند اليهود. وقام الاستشهاديان بتفجير نفسيهما في اللحظة ذاتها تقريبا. واعلن ليفي ان الانفجارين كانا متزامنين وان احد المنفذين كان في اسفل شارع بن يهودا قرب ساحة صهيون، والثاني على بعد ما بين 50 الى 70 مترا. وبعد بضع دقائق دوى انفجار ثالث في شارع صغير مجاور نتج عن انفجار سيارة مفخخة، لكنه لم يوقع ضحايا. وكانت جدران المحال التجارية والارصفة مغطاة ببقع من الدماء والاف المسامير على مختلف انواعها والقطع المعدنية الناجمة عن العبوات الناسفة تزرع الارض في دائرة قطرها عشرات الامتار. واصيب المارة بالذعر لمشهد الدماء والجثث والتي تحول بعضها اشلاء. من ناحيتها قامت الشرطة الاسرائيلية بحملة تمشيط واسعة فور وقوع الانفجارات حيث فتشت جميع السيارات في المنطقة خاصة مع ورود انذارات بوقوع اعمال مقاومة اخرى في القدس كما اغلقت الشرطة المحلات التجارية والمطاعم والمقاهي في مركز المدينة عقب الانفجارات. وقال قائد الشرطة في القدس ان الشرطة ستعمل كل ما بوسعها لمنع دخول اولئك الذين لا توجد بحوزتهم تصاريح مرور للمناطق القريبة من موقع الانفجارين وتوجه الكثير من قوات الشرطة والاسعاف الى مكان الحادث وتبين انفجار سيارة مفخخة. ووصل الى الموقع المفتش العام للشرطة الجنرال شلوموا هرونشكي قال من السابق لاوانه تحديد هوية المخربين والى اي جهة ينتمون او من اين قدموا وان هناك اجزاء من جثتي المنفذين والشرطة تعمل على جمع مركبات العبوات الناسفة. غير ان ناطقة باسم هيئة الاذاعة البريطانية «بي.بي.سي» اعلنت امس لوكالة فرانس برس ان مجهولا اتصل بمكتب الاذاعة قبيل منتصف الليل قبل الماضي واعلن مسئولية حركة الجهاد عن العمليتين. وقالت آنلييز مكوليف لفرانس برس «لقد تلقينا اتصالا في مكتبنا في القدس من قبل شخص قال انه ينتمي الى الجهاد الاسلامي». واضافت «حصل ذلك قبيل منتصف الليل، وفي تمام الوقت المحدد لموجز انباء منتصف الليل، بعيد وقوع العمليتين». وبحسب مراسلة هيئة الاذاعة البريطانية في القدس اورلا غيران، فان المجهول «قال انه سيكون هناك المزيد من العمليات ضد اسرائيل خلال شهر رمضان الذي يستمر لمدة اسبوعين اخرين». وفي وقت لاحق اكدت حركة حماس مسئوليتها عن العملية المزدوجة في القدس عبر موقعها في شبكة الانترنت واوضحت ان كتائب القسام هي التي نفذت الهجمات. وفي مشهد اخر قتل 10 اسرائيليين واصيب 40 اخرون امس في انفجار وقع على متن حافلة في مدينة حيفا الساحلية شمال اسرائيل وفق حصيلة اولية اعلنتها اذاعة الجيش الاسرائيلي. ويقوم خبراء المتفجرات في الشرطة بالتحقيق في مكان الحادث من احتمال وجود قنابل اخرى. وكان مسئولون بالشرطة وشهود عيان قد قالوا في وقت سابق ان انفجارات هزت حافلتين لكنهم عدلوا تصريحاتهم لاحقا قائلين ان انفجارا قويا وقع بحافلة واحدة والحق اضرارا شديدة بحافلة اخرى كانت متوقفة في مكان قريب. وذكر قائد شرطة حيفا في تصريحات نقلتها الإذاعة الإسرائيلية ان انفجارا ضخما استهدف حافلة باص في حي الحليصة في المدينة ما اوقع عشرة قتلى ونحو 40 مصابا. وهرعت أعداد ضخمة من رجال الشرطة وسيارات الإسعاف الى مكان وقوع العملية. وجاءت هذه العملية ضمن سلسلة هجمات وعمليات لم تتوقف منذ منتصف الليلة الماضية في حين سيطرت حالة من الذهول الشديد على الإسرائيليين الذين عاشوا ليلة دامية نفذت خلالها ثلاث عمليات تفجير وسط القدس المحتلة. واغلقت الشرطة الاسرائيلية مداخل مدينة حيفا وباشرت حملة تمشيط واسعة. كما قتل مستوطن اسرائيلي وفلسطينيان امس في شمال قطاع غزة اثر هجوم نفذه فلسطينيون على سيارات تقل مستوطنين بالقرب من مستوطنة عاليه سيناي في شمال قطاع غزة واعقبه اشتباك بين الجيش الاسرائيلي ومنفذي الهجوم، كما اكدت مصادر عسكرية اسرائيلية. ونقلت الاذاعة العامة الاسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها ان دبابة من الجيش الاسرائيلي اطلقت النار على فلسطينيين تسللا الى منطقة عاليه سيناي واطلقا النار على سيارات مستوطنين مما ادى الى مقتل سائق. وتابعت الاذاعة ان فلسطينيين اطلقوا بعد ذلك ثلاث قذائف هاون في منطقة الهجوم بدون وقوع اصابات ولا اضرار. وقد اعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكرى لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) مسئوليتها عن هذا الهجوم الذي ادى ايضا الى سقوط خمسة جرحى اسرائيليين. وقال مسئول الارتباط العسكري الفلسطيني لشمال قطاع غزة لوكالة فرانس برس ان «الجانب الاسرائيلي ابلغنا عن مقتل فلسطينيين في المنطقة الواقعة بين مستوطنة عاليه سيناي ومستوطنة نسانيت شمال قطاع غزة». وكشف مصدر امني فلسطيني اخر «ان منفذي الهجوم هما جهاد حمدي المصري (17 عاما) من بلدة بيت لاهيا والاخر مسلمة ابراهيم الاعرج (20 عاما) من مدينة غزة وهما من حركة حماس». وبمقتل الفلسطينيين يرتفع عدد القتلى منذ انطلاقة الانتفاضة في 28 سبتمبر الى 1023 قتيلا. وتشمل الحصيلة القتلى الذين سقطوا في العمليتين الاستشهادتين اللتين نفذتا في القدس الغربية ليل السبت. واعترفت مصادر عسكرية ان جيش الاحتلال استعان بثلاث مروحيات اباتشي وعدد من الدبابات ومئات الجنود لمواجهة الفدائيين التابعين لحماس.



