يعكف ممثلو الفصائل الافغانية على دراسة اقتراح الامم المتحدة حول حكومة مؤقتة رجحت مصادر اعلان الاتفاق بشأنها مساء اليوم وسط ترجيحات ان يترأسها باشتوني من المتوقع ان يكون حميد قرضاي الموالي للملك السابق ظاهر شاه. وفي ظل الخوف من ضياع مليارات الدولارات من المساعدات الاجنبية وضغوط الامم المتحدة التي ترعى المباحثات للتوصل الى نتيجة بعد خمسة ايام من المجادلات تتعرض الوفود في مباحثات بون لضغوط مكثفة للاتفاق على تشكيل حكومة افغانية لمرحلة مابعد طالبان، حيث تدرس الوفود مقترح المبعوث الدولي الاخضر الابراهيمي بهذا الشأن. وفي كابول قال عبد الله عبد الله وزير خارجية التحالف الشمالي وهو على اتصال وثيق بالوفود في بون «تحقق تقدم ملموس نحو تشكيل سلطة انتقالية مؤقتة. نحن قريبون للغاية من الاتفاق». وقال هانس يواكيم داير المبعوث الالماني الخاص لافغانستان ان الاتفاق قد يبرم مساء اليوم الاثنين . وكانت مصادر دبلوماسية متطابقة ذكرت انه لا الملك الافغاني السابق ظاهر شاه ولا الرئيس برهان الدين رباني من تحالف الشمال سيكونان على رأس الحكومة الافغانية الانتقالية التي يجري التفاوض بشأنها في بون. وقال دبلوماسي غربي فضل عدم كشف هويته «من البديهي ان لا ظاهر شاه ولا رباني سيتوليان قيادة الحكومة». وبحسب مصدر اوروبي مقرب من المفاوضات فان الملك السابق (87 عاما) المنفي في روما منذ 1973 لا يعتبر خيارا «واقعيا» بالنسبة لقيادة حكومة انتقالية في حين ان رباني لا «يعتبر شخصية قادرة على توحيد» الفصائل والاتنيات الافغانية. وبحسب هذين المصدرين فان اسم حميد قرضاي الباشتوني الموالي للملك والذي يحارب طالبان في جنوب افغانستان حاليا، مطروح بجدية لهذا المنصب. وبحسب دبلوماسي اخر فان «اسم قرضاي متداول وهو الاسم الوحيد» بيد ان اسمه لم يطرح بعد بشكل رسمي من قبل اي من الوفود. وتتركز المناقشات حاليا على توزيع الحقائب الوزارية في صلب الحكومة الانتقالية بعد التخلي عن مشروع اقامة «مجلس انتقالي اعلى» بحسب دبلوماسي مقرب من المفاوضات. وقال هذا الدبلوماسي «يبدو انه تم التخلي عن هذه الهيئة (المجلس) دون تقديم حل بديل» مضيفا «يبدو ان كل الجهود تصب في اتجاه اجتماع لويا جيرغا عاجل في الربيع».وسيتم تكليف هذا الاجتماع التقليدي الافغاني بتعيين جهاز تنفيذي وهيئة تشريعية انتقاليين.ويتوقع الدبلوماسيون المحتكون بالمفاوضات أن يترأس الإدارة التنفيذية الجديدة باشتوني، باعتبار أن الباشتون هم أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان. ويعتقدون أن تحالف الشمال من الطاجيك والاوزبيك والهزارة قد قبلوا بهذه الحقيقة. ومن الاحتمالات القائمة هي أن يسمي الملك السابق محمد ظاهر شاه البالغ من العمر 87 عاما، الرئيس القادم للإدارة الجديدة. ومن المتوقع أن يتسلم الأعضاء البارزون في تحالف الشمال الوزارات المهمة التي يديرونها فعليا في الوقت الحاضر، مثل الخارجية والدفاع. وتقول مراسلة «بي بي سي» إن مقترحات الإبراهيمي قد تتضمن، إلى جانب تأسيس الإدارة المؤقتة، الشروط التي تحكم وجود قوات دولية تنتشر في أفغانستان لضمان الأمن والحياد في كابول. وأدى الانفراج كذلك إلى وضع الاساس أمام تشكيل قوات حفظ سلام دولية لافساح الطريق أمام إمدادات الغذاء للشعب الافغاني الذي يعاني المجاعة. وفي رد فعل على الضغوط الدولية الشديدة، وكما يقول البعض، على مطالب الرأي العام في هذه الدولة الواقعة في وسط آسيا والتي أرهقتها الحروب، وافقت الحكومة التي ظلت تعمل في المنفى حتى تمكن التحالف الشمالي من الاطاحة بنظام طالبان في وقت سابق من الشهر الماضي، على النظر في إقامة إدارة مؤقتة تحكم البلاد لمدة ثمانية عشر شهرا. وبهذا فإن ما ظهر الجمعة من خلافات بدت صعبة الحل بين برهان الدين رباني رئيس الحكومة الاسلامية التي عادت إلى الحياة في كابول وبين الامم المتحدة حول قائمة أسماء أفراد الحكومة المؤقتة والبرلمان الانتقالي، قد سويت بموجب هذا الحل الوسط. ولم يخض المسئولون ومن بينهم مراقب المحادثات الامريكي جيمس دوبنز، في التفاصيل التي أدت في النهاية إلى تحقيق هذا الانفراج، إلا أن وزير خارجية التحالف الشمالي في كابول عبد الله عبد الله أكد السبت أن رباني مستعد للتخلي عن القيادة لشخص آخر وكذلك رفع الصبغة الاسلامية عن الادارة. وقال دوبنز لشبكة تلفزيون «سي.إن.إن» الاخبارية الامريكية أنه يبدو أن رباني قد تخلى عن موقفه نتيجة ضغوط من جانب الائتلاف الذي يرأسه ومن جانب الرأي العام الافغاني الذي يرغب بصورة ماسة في الحصول على حكومة فاعلة.ويتضمن الحل الوسط أيضا إسقاط فكرة إقامة برلمان مؤقت، والتركيز كليا على تشكيل مجموعة تضم من 20 إلى 30 شخصا يشكلون حكومة مؤقتة ويمهدون الارضية أمام المجلس الاعلى التقليدي الافغاني، لويا جيرغا، في أن يعين في وقت لاحق، رئيس الوزراء ويمهد كذلك لاجراء انتخابات ديمقراطية. ويذكر أنه بعد عشرين عاما من الحروب، التي بدأت بغزو الاتحاد السوفييتي السابق وانتهت بنظام طالبان الاصولي القمعي، أصبحت البنية التحتية في أفغانستان متهالكة وغير صالحة للعمل في الكثير من جوانبها. وقد زاد الجفاف الذي ضرب البلاد لسنوات من معاناة ومحنة الشعب الافغاني.الوكالات
