ينظر إلى وزير الخارجية الامريكي كولن باول على انه الشخص المعتدل في ادارة من الصقور. لكنه يصر على وجود انسجام تام بين صناع القرار في الادارة الحالية، على الرغم من الشائعات التي تحدثت عن حثه على التزام جانب الحذر في الحرب على الارهاب. وحول هذه المسألة وقضايا اخرى تحدث باول، مؤخراً، إلى مجلة «نيوزويك» وفيما يلي نص الحوار: ـ افاد بعض التقارير انكم كنتم من العارضين للاستراتيجية المتشددة في افغانستان التي تبنتها الادارة قبل اكثر من ثلاثة اسابيع. ـ هذا هراء مطلق. فقد كانت لدينا استراتيجية متكاملة وموحدة منذ البداية. وكانت مسئوليتي المساعدة في تجميع التحالف والتعامل مع الجوانب الدبلوماسية لحملتنا. وكانت مسئولية وزير الدفاع رامسفيلد صياغة خطة الحرب التي قمنا بتنفيذها. ـ لماذا بدا وكأن استراتيجية الحرب تغيرت؟ ـ انها لم تتغير. بل لم تتغير ابداً. لقد كانت حملة بدأت باستهداف انظمة الدفاع الجوي والقدرة العسكرية لطالبان، ثم تحولت إلى تدمير قواعد التدريب التابعة لتنظيم القاعدة واسامة بن لادن. وبدأت بعد ذلك بالتركيز على ابن لادن نفسه، ومن ثم ركزت بأسلوب حذر ومعد جيداً على قوات طالبان في محيط مدينة مزار الشريف وشمال العاصمة كابول. وبادخالنا المزيد ثم المزيد من القوات العسكرية الخاصة الامريكية إلى البلاد، الامر الذي استغرق وقتاً، اصبح بمقدورهم جلب القوة الجوية بشكل اكثر فاعلية لمساعدة التحالف الشمالي. فلديك قوة جوية من العالم الاول وجيش من العالم الرابع على الارض، واستغرق الامر بعض الوقت لربط الاثنين. والناس يسيئون قراءة هذا الامر انه خلاف كبير داخل الادارة بحيث اننا عجزنا عن التقدم بطريقة ما. ـ هل سيتم القاء القبض على اسامة بن لادن؟ ـ اعتقد ذلك، واعتقد انه يجد المزيد من الصعوبة اكثر فأكثر في تجنب مصيره المحتوم. فلا توجد دولة تتلهف لرؤيته يحل ضيفاً عليها. والمزيد من الاراضي يجرى تحريرها وتصبح غير متوفرة له كملاذ. المعركة في الجزء الشمالي من افغانستان كانت سريعة وحاسمة. اما الجنوب فسيكون اصعب بقليل ـ فلن يكون لديك جيش كالتحالف الشمالي. وذلك قد يستغرق وقتاً اطول، لكنني اعتقد ان سلطة طالبان قد جرى القضاء عليها بشكل كبير. والآن تلحق العملية الدبلوماسية بما جرى في ساحة المعركة. ـ بعد افغانستان، هل يتعين علينا ان نمضي قدماً إلى العراق؟ ـ نحن نراقب العراق. ونحن نعلم انهم يحاولون تطوير اسلحة الدمار الشامل. وسننظر إلى العراق وكل دولة اخرى تأوي الارهابيين ونرى الاجراءات المناسبة لاتخاذها. ـ يقول تقرير وزارة الدفاع ان ايران لها علاقات مع ارهابيين وسوريا تأوي ارهابيين. فهل سنشهد حرباً اخرى كتلك التي تجرى في افغانستان في هاتين الدولتين، ام سيتم اتباع اجراءات اخرى؟ ـ انواع مختلفة من الاجراءات تناسب التحديات التي نواجهها. نحن نحاول اقناع هذه الدول بضرورة التخلي عن هذه النشاطات. واذا لم تتخل عنها، فسيكون عليها ان تتحمل العواقب. ـ اعلنتم مؤخراً ان الولايات المتحدة تنخرط مجدداً في عملية صنع السلام في الشرق الاوسط فما تعليقكم على ذلك؟ ـ دعونا إلى وقف العنف. ودعونا ايضاً إلى وقف التحريض على العنف. ولكننا اوضحناً ان هناك اسباباً للتحريض في نظر الفلسطينيين ـ الاحتلال والنشاط الاستيطاني. ونحن نرسل الجنرال البحري المتقاعد توني زيني الذي يمكنه المساعدة في تحقيق وقف لاطلاق النار من خلال العمل مع اللجان التي نتوقع ان يشكلها الطرفان. ـ افادت الصحف انكم اتفقتم مع ارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي على وجوب ان تكون هناك سبعة ايام من الهدوء قبل اي اتفاق لوقف اطلاق النار وان الاشارة إلى هذا الامر قد ازيلت من خطابكم. فما قولكم؟ ـ لم تتضمن اي مسودة لخطابي ابداً اشارة إلى سبعة ايام. والاشارة إلى انها شطبت لأن احدهم لا تروق له ليست صحيحة. فليس هناك من خطة امريكية جديدة سيتم فرضها. والشيء الوحيد الذي سينجح في اي يوم من الايام هو شيء اتفق عليه بين الطرفان. ـ عرض رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق ايهود باراك مساعدة الرئيس كلينتون ما اعتقد الكثيرون بأنه صفقة لا تصدق للفلسطينيين وهم رفضوها. فلماذا يقبلونها الآن؟ ـ انا لست واثقاً من انهم قد تغيروا. وانا واثق من ان الفلسطينيين يودون البدء مجدداً في التفاوض على الصفقة ومحاولة المضي إلى ما هو ابعد منها. ولكن تلك الصفقة سقطت من طاولة المفاوضات عندما ترك الرئيس كلينتون منصبه. ـ ماذا تقولون للتهمة التي تقول ان خطابكم يثبت ان الارهاب ينجح؟ ـ انه لا يثبت مثل هذا الشيء. فنحن مناصرون جداً لاسرائيل. وسنكون دائماً إلى جانب اسرائيل. ولكننا في الوقت نفسه نحاول مساعدتها ومساعدة الفلسطينيين على الخروج من وضع العداء هذا الذي وجدوا انفسهم فيه منذ سنوات عديدة. ـ لكن الستم مدفوعين بحقيقة ان السعوديين والمصريين يطالبون بالتحرك؟ ـ اننا لا نقوم بهذا العمل لان لدينا التزام نؤديه لطرف او لآخر. وانما نقوم به لأنه الشيء الصواب الذي ينبغي القيام به. عن «نيوزويك»