رغم محاولة التهدئة التي اطلقها وزير الخارجية الامريكي كولن باول كشفت التقارير الصحافية عن خطة امريكية، لبدء حرب ضد العراق قوامها الغارات المكثفة وعمليات كوماندوز على الارض وهو ما تتحفظ عليه بريطانيا، وتحذر منه روسيا فيما قالت التقارير ان الحرب ستتسع لتطال ثلاث دول عربية هي السودان واليمن والصومال التي طلبت واشنطن من لندن المساعدة لتوجيه ضربات لمواقع فيها على صلة بالرئيس العراقي. وكان وزير الخارجية الامريكي كولن باول سعى الى تهدئة ما اثارته التكهنات القائلة بأن الولايات المتحدة ستعمل على توسيع حملتها العسكرية ضد الارهاب لتشمل العراق. وفي مقابلة مع «بي بي سي» قال باول ان واشنطن تعلم بالقلق الذي سببته تلك التكهنات في اوروبا ولدى الدول العربية المعتدلة. وشدد الوزير الامريكي على عدم اتخاذ الرئيس جورج بوش قرارا حول الخطوة اللاحقة في الحرب. لكن صحيفة «الاوبزرفر» البريطانية ذكرت امس نقلا عن مصادر دبلوماسية ان الولايات المتحدة تخطط لضرب العراق وقلب نظام الرئيس صدام حسين عبر دعم المعارضة عسكريا، في المرحلة الثانية من الحملة المناهضة للارهاب التي بدأتها في اعقاب اعتداءات 11سبتمبر. ونقلت الصحيفة عن مصادرها ولا سيما عن دبلوماسي اوروبي تاكيده ان الدافع الى شن الهجوم الامريكي سيكون رفض صدام حسين القبول بقيام مفتشين دوليين بتفتيش ترسانته العسكرية وليس بسبب شكوك واشنطن بوجود علاقة للعراق بالاعتداءات. وقالت الصحيفة ان الرئيس الامريكي جورج بوش اعطى الامر الى وكالة الاستخبارات الامريكية (سي آي اي) وقيادة اركان الجيوش الامريكية بوضع خطط لعملية عسكرية في العراق. وقالت الصحيفة ان العملية يمكن ان تبدأ خلال الأشهر المقبلة وتقوم على قصف اهداف محددة وعمليات على الارض بمساندة معارضين عراقيين. واوضحت ان الخطة تتضمن عملية ذات اكثر من شق تستخدم فيها القاذفات الجوية الامريكية لضرب المنشآت العسكرية فى العراق بينما تقوم القوات الامريكية بمساعدة جماعات المعارضة فى شمال وجنوب العراق على القيام بتمرد مضيفة ان الخطة قد تتضمن وجود قوات امريكية تقاتل على الارض .وقالت « اوبزرفر» ان تونى بلير رئيس وزراء بريطانيا يعارض هذه الخطة وان الزعماء الاخرين لدول الاتحاد الاوروبى هددوا بنسف التحالف الدولى ضد الارهاب الذى تقوده الولايات المتحدة اذا تم تنفيذ الخطة. و قال بلير انه لابد من اجراء مشاورات متأنية بشأن المرحلة التالية من الحرب على الارهاب. ولزم بلير الذي اكد ان بريطانيا الحليف العسكري والسياسي الرئيسي للولايات المتحدة طوال الازمة الحالية الحذر خلال مقابلة صحفية بشأن الطريقة التي ستتطور بها هذه الحملة. وقال لصحيفة «اندبندنت» الاحد«قلنا دائما انه ستكون هناك مرحلة ثانية ولكن يجب على الناس الا يقفزوا الى النتائج بشأن ما هي المرحلة التالية. «لاشيء سيحدث دون التشاور مع الحلفاء..وسيتم القيام بذلك باسلوب مدروس جدا». ولم تستبعد وزارة الدفاع الامريكية القيام بعمل عسكري في دول خارج افغانستان في اطار حملتها ضد الارهاب. وقال جيف هون وزير الدفاع البريطاني في الاسبوع الماضي «ان القيام بدرجة من العمل العسكري الاجتياحي قد يكون ملائما» ضد عناصر شبكة القاعدة في دول ليس لها سيطرة كاملة داخل حدودها. الى ذلك اجتمع وزير الخارجية الاردنى عبد الاله الخطيب بالمبعوث الروسى الخاص بالشئون العراقية نيكولاى كارتوزوف الذى اطلعه على فحوى لقاءاته ومشاوراته خلال زيارته الاخيرة لبغداد. واكد الخطيب موقف الاردن الداعى الى ضرورة استئناف الحوار بين الامم المتحدة والعراق بما يؤدي الى رفع العقوبات عن العراق وشعبه . وفى تصريحات صحفية عقب الاجتماع اكد المبعوث الروسى ان العراق خارج عملية الارهاب ولا صلة له باحداث الحادى عشر من سبتمبر التى تعرضت لها الولايات المتحدة محذرا من ان توجيه اى ضربة للعراق من شأنه ان يؤدى الى كارثة فى المنطقة برمتها. وقال ان روسيا تبذل قصارى جهدها لاقناع الادارة الامريكية بعدم ضرب العراق وانها مقتنعه وتملك الحجج بانه لا يوجد اى ادلة لدى واشنطن لضرب العراق لان بغداد كانت بعيدة عن احداث الحادى عشر من سبتمبر ورسم المبعوث الروسى صورة قاتمة فى حال ضرب العراق قائلا « ان ضرب العراق يعنى قبل كل شيء احباط كل المساعى للتوصل الى حل شامل للقضية العراقية ». وربط بين ضرب العراق وبين الاحداث فى الاراضى الفلسطينية مؤكدا اذا «حدث وضربت بغداد فى هذه الاوضاع غير المريحة والخطيرة» فان هاتين الازمتين ستلتقيان وتؤديان فى المنطقة الى احداث مؤلمة لن يعرف نهايتها ولهذا السبب من الحكمة ان لا تستخدم القوة ضد العراق. وحول ما تركز عليه لقاؤه مع وزير الخارجية الاردنى قال كارتزوف تحدثنا حول الموضوع العراقى وضرورة ايجاد تسوية شاملة وضرورة استئناف الحوار من قبل الامين العام للامم المتحدة كوفى عنان والعراق. وكانت صحيفة « صنداى تايمز» البريطانية ذكرت ان الولايات المتحدة تعتزم توسيع حربها على الارهاب لتشمل ثلاث دول عربية بمجرد الانتهاء من حربها الحالية فى افغانستان . ونقلت الصحيفة عن مصادر مسئولة فى لندن وواشنطن قولها ان الحرب الامريكية على الارهاب ستشمل كلا من السودان والصومال واليمن ، وبررت ذلك بوجود اهداف لها علاقة باسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة» فى الدول العربية الثلاث. وقالت صحيفة «صاندي تلجراف» امس ان الولايات المتحدة طلبت من بريطانيا مساعدتها في التحضير لتدخل عسكري في الصومال. واضافت الصحيفة ان عددا من كبار الضباط البريطانيين الذين زاروا الاسبوع الماضي مركز القيادة الامريكي في تامبا (فلوريدا جنوب شرق) تم تكليفهم باعداد استراتيجية لهجوم قادم على مواقع في الصومال وان هؤلاء الضباط يناقشون حاليا خططهم الهجومية مع وزارة الدفاع البريطانية. وبحسب المصدر ذاته فان الطلب الامريكي جاء اثر معلومات افادت ان الرئيس العراقي صدام حسين قد يكون اقام معسكرات تدريب للارهابيين في الصومال يستعملها ناشطو مجموعة الاتحاد الاسلامية المقربة من تنظيم القاعدة. واكدت الصحيفة البريطانية نقلا عن معارضين عراقيين يقيمون في بريطانيا قولهم ان الرئيس صدام حسين قبل دعم «الاتحاد» لقاء مساعدة اقتصادية من السلطات الصومالية بالرغم من الحظر المفروض على العراق. ونقلت الصحيفة عن اجهزة استخبارات غربية ان اعضاء في «الاتحاد» تلقوا تدريبا في معسكرات ابن لادن وبعضهم يشتبه في تورطه في الاعتداء على السفارتين الامريكيتين في كينيا وتنزانيا سنة 1998.الوكالات