واصلت قبائل الباشتون زحفها على مطار قندهار الذي تعرض وضواحيه للمزيد من الغارات الأمريكية، أسفرت بحسب وكالة الأنباء الأفغانية عن مقتل 13 مدنياً وسط نفي واشنطن لحصيلة أمس الأول من الخسائر البشرية في وقت أغارت المقاتلات الأمريكية مجدداً على تورا بورا مخبأ أسامة بن لادن المفترض حيث أوضح تحالف الشمال الأفغاني ان بعض قادته يتواجدون في هذه المنطقة لكن ابن لادن يتحصن في الجبال الجنوبية. ونقلت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية عن الناطق باسم طالبان قوله أمس ان 13 شخصا على الأقل قتلوا واصيب عدد آخر بجروح منذ السبت في قصف امريكي عنيف على مطار قندهار والاحياء الواقعة جنوب المدينة. وبحسب المصدر استهدفت طائرات امريكية مناطق سكنية في جنوب المدينة والجبال الواقعة جنوب غرب معقل طالبان. واضاف ان «القصف العنيف مستمر». والسبت اكدت الوكالة ان 30 مدنيا قتلوا في القصف الامريكي على قافلة سيارات على الطريق بين قندهار وسبين بولداك القريبة من الحدود الباكستانية. ولم يتسن تأكيد هذه الانباء من مصدر مستقل لكن الولايات المتحدة اقرت مرارا بقتل مدنيين بسبب «خطأ في التهديف». لكن واشنطن قالت ان معلومات بحوزتها بما في ذلك صور الاقمار الاصطناعية لا تدعم مزاعم بوجود سوء تقدير لقصف احد الاهداف في افغانستان مما ادى الى تدمير قرية في شرقي افغانستان. وقال المتحدث باسم القيادة العسكرية الامريكية المركزية الميجور براد لويل في تصريح صحافي ان قصف التحالف استهدف موقعا في المنطقة المذكورة الا انه لم يكن هدفا مدنيا. ومن جانبه اكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية جم ترنر ان صور الاقمار الاصطناعية اظهرت ان القنابل الامريكية سقطت على بعد 20 ميلا من كاما ادو حيث تفيد المزاعم بوجود قتلى. وكانت تقارير واردة من قرية كاما ادو تفيد بأن حوالي 200 شخص لقوا حتفهم بسبب القصف الذي تعرضت له القرية. وتواصل قوات قبائل الباشتون المناهضة لطالبان وبمساندة امريكية على الارض وفي الجو تقدمها نحو قندهار، المعقل الاخير للحركة، في جنوب افغانستان، ولاسيما نحو مطار المدينة. واكد مصدر مقرب من حاكم قندهار السابق الحاج جول اغا «نحن نتقدم نحو المطار. هناك قصف عنيف في محيط المطار. نحاول فتح طريق نحو جول اغا». وحاكم قندهار السابق من ابرز الزعماء الباشتون الذين يقاتلون ضد الطالبان. وقال المصدر ان المعارك استمرت امس الأول وان قوات القبائل ستواصل هجماتها، دون ان يوضح عدد الضحايا.ويشكل الاستيلاء على مطار قندهار تقدما كبيرا يتيح ارسال تعزيزات الى المنطقة. وكانت وكالة «رويترز» قالت أن قوات القبائل الموالية لحاكم الإقليم السابق جول أغا شيرزاي استولت على جزء من مطار قندهار، وتخوض قتالاً ضد قوات طالبان على امتداد أحد الطرق الرئيسية. ويقول مراسل لل«بي بي سي» في أفغانستان إن قوات القبائل الباشتونية تبدو محجمة عن مهاجمة المدينة نفسها في انتظار إما المزيد من الغارات الجوية الأمريكية لخلخلة دفاعات طالبان أو لما ستسفر عنه المفاوضات الجارية حول استسلام طالبان. وصرح حميد قرضاي، أحد أبرز قادة قبائل الباشتون لل«بي بي سي» بأنه يجري اتصالات بعدد من كبار مسئولي طالبان عبر الهاتف لإقناعهم بتسليم أنفسهم. وفي كابول، صرح وزير خارجية التحالف الشمالي عبدالله عبد الله بأن مدينة قندهار لم تحاصر بعد. وقال إن قوات التحالف الشمالي لم ترسل إلى الجنوب مراعاةً لما لدى قبائل الباشتون في المنطقة من حساسيات. في غضون ذلك ذكرت وكالة الانباء الافغانية الاسلامية أمس ان قصفا امريكيا عنيفا استهدف تورا بورا في ولاية نانجهار (شرق) حيث اشارت بعض المصادر الى وجود اسامة بن لادن. ونقلت الوكالة عن ناطق باسم طالبان تأكيده لهذا القصف دون اعطاء ايضاحات عن تاريخ وقوعها او عن احتمال سقوط ضحايا.وتتناقل معلومات وشهادات متضاربة عن مكان وجود ابن لادن. ونقلت الصحف البريطانية والامريكية عن شهود افغان قولهم ان ابن لادن موجود في تورا بورا جنوب جلال اباد.وتوجد في تورا بورا شبكة دهاليز على عمق مئات الامتار تحت الارض تسمح لاعضاء شبكة القاعدة بزعامة ابن لادن بتجنب القصف الامريكي. وبسبب قربها من الحدود الباكستانية بوسع ابن لادن ايضا التوجه سريعا الى المناطق القبلية في باكستان المجاورة. لكن وزير خارجية التحالف الشمالي الافغاني عبدالله عبدالله أعرب عن اعتقاده بأن ابن لادن هارب في جنوب افغانستان وليس في الكهوف القريبة من مدينة جلال اباد الشرقية حيث تركز القوات الامريكية بحثها. وقال عبدالله في مؤتمر صحفي «اعتقد ان بعض ضباطه موجودون في تورا بورا ولكن ليس ابن لادن نفسه» مضيفا انه يعتقد ان ابن لادن طليق في الجبال الجنوبية. على صعيد آخر أعرب مسئولون أمريكيون بارزون عن تفاؤلهم بإمكانات اعتقال اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، مع ظهور ثمار التحسن في تدفق معلومات الاستخبارات الأمريكية في افغانستان، وتضاعف الأمل بإمكان اعتقال ابن لادن بعد مصرع عدد من قادة تنظيم «القاعدة»، وأبرزهم محمد عاطف (أبو حفص المصري) الرجل الثالث في التنظيم خلال الغارات الامريكية على كابول. وقال خبراء أمنيون ان الاستخبارات الامريكية لم تكن تعرف ان عاطف سيكون في الموقع الذي قصف في جنوب كابول، ولكن كانت لديها معلومات عن تجمع لأعضاء القاعدة هناك، وبعد الضربات اتضح ان عاطف قتل استناداً الى معلومات استخباراتية تحدثت عن تشييع اعضاء القاعدة جثمانه. وبعد محاولة للتقليل من أهمية اعتقال ابن لادن، يميل المسئولون الأمريكيون أكثر الآن الى اظهار التفاؤل بوقوع الرجل الذي تتهمه واشنطن بأنه وراء هجمات 11 (سبتمبر) على أراضيها، في أيدي القوات الأمريكية. أحد اولئك المسئولين قال: لو كنا نعرف مكانه بالضبط لقتلناه... وفي النهاية سنعتقله. وتبدو فرص استسلام ابن لادن واهية جداً، والمتوقع ان الولايات المتحدة ستعرف مكانه فتقصفه أو انه سيقتل في مواجهة مع الجنود الأمريكيين. وأشار المسئول الى أن زعيم القاعدة أظهر بوضوح أنه لا ينوي الاستسلام. وتستخدم وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي. آي. اي) طائرات بريدتور من دون طيار تحلق فوق منطقة الجبال في افغانستان بحثاً عن كبار قادة القاعدة و طالبان. وتطلق الطائرة المزودة صواريخ هيلفاير الخارقة للدروع، النار على الأهداف التي يعتقد أن هؤلاء القادة يتجمعون فيها. وأفاد مصدر حكومي أن ضباط الوكالة يقدمون رشاوى للأفغان من أجل معلومات عن موقع ابن لادن والقادة الآخرين، وأضاف ان وحدة صغيرة من ضباط الاستخبارات من فرقة النشاطات الخاصة تعمل سراً لتمهيد الطريق للقوات الخاصة الأمريكية. وزاد ان الوحدة تعمل على الأرض بملابس مدنية، بالتعاون مع زعماء المعارضة، لتهيئة فرص العمل للقوات الخاصة، ويرتدي أفراد الوحدة وهم عادة من الذين خدموا سابقاً في القوات الأمريكية ملابس الأفغان، ويطلقون لحاهم. الوكالات
