تحت غطاء من القصف الجوي المكثف الممتد من ليلة السبت على قندهار، اكمل نحو الف جندي من الفرقة الـ 15 لمشاة البحرية «المارينز» تمركز وحداتهم بالقرب من اخر معاقل حركة طالبان، فيما اطبقت حركة الباشتون المناوئة للحركة حصارها الخانق على المدينة، وسط تحذيرات وتأكيدات امريكية رافضة السماح للملا عمر زعيم طالبان بالخروج من افغانستان، في حين اكدت الحركة مقتل خمسة من القوات الخاصة الامريكية في هجوم انتحاري. فقد استهدف قصف امريكي عنيف ليل الجمعة السبت مدينة قندهار جنوب افغانستان معقل طالبان ومخابئ مفترضة لتنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن في محيط المدينة حسب ما افاد قائد من المعارضة المناهضة لطالبان. وقال غول علي احد معاوني حاكم قندهار السابق حاج غول آغا ان «الطائرات الامريكية هاجمت خصوصا اهدافا تعود لشبكة القاعدة». وتحاول قوات غول اغا وهو من اتنية الباشتون احراز تقدم في ولاية قندهار احدى آخر الولايات في يد حركة طالبان. وقال احمد قرضاي شقيق حميد قرضاي الذي يحشد قبائل الباشتون ضد طالبان من اسابيع لرويترز ان القصف الشرس مستمر على المطار والطريق المؤدي الى جنوب شرق البلاد من قندهار الى الحدود الباكستانية. واضاف «تحدثت لتوي مع قائد في تخته بل» في اشارة الى بلدة واقعة على بعد 45 كيلومترا من قندهار جرت السيطرة عليها من طالبان الاسبوع الماضي. ومضى قرضاي يقول ان الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان المعتقد انه مختبيء في قندهار طلب من اعوانه شراء سبعة جمال للاستعانة بها في حالة اضطراره الى الفرار عبر الصحراء وانه يستخدم دراجة او دراجة نارية للتحرك في المدينة حتى لا يجرى رصده جوا. ولم يكشف قرضاي عن مصدر هذه المعلومات. وقال ان قوات شقيقه تنشط في اقليم ارزكان شمالي قندهار وتقدمت امس الاول لتصبح على بعد ما يتراوح بين 40 و50 كيلومترا من المدينة القديمة. واضاف ان رجال القبائل يسيطرون على المزيد من المناطق المحيطة التي يمكن لطالبان التحرك فيها بدلا من مهاجمة قندهار مباشرة ويشجعون مقاتلي طالبان على الانشقاق. واستطرد «الفكرة هي زيادة الضغط عليهم «طالبان». عندما تجرى السيطرة على مناطق يصبح من السهل على مقاتلي طالبان الانشقاق». واضاف ان قائدا لطالبان يدعى لال محمد ويتمركز في منطقة جاجناري قرب قندهار وافق على الانشقاق وجلب دباباته الخمس واسلحة ثقيلة اخرى الى تخته بل.واجاب قرضاي ردا على سؤال عن طريقة تعامل رجال القبائل مع قادة طالبان الراغبين في الاستسلام قائلا انه لا يمكن التعامل برحمة مع نحو 12 من المقربين للملا عمر. واستطرد «ليست هناك فرصة امام البعض.. اذا منحتهم عفوا فسيكون هناك نحو مليونين اخرين يرغبون في قتلهم ولن تتمكن حتى الولايات المتحدة من انقاذهم.. انهم من قاموا بكل جرائم القتل». ومن بين من يواجهون القتل اذا القي القبض عليهم حافظ مجيد والملا صالح محمد. وقال قرضاي ان معظم قوات طالبان باستثناء بعض القادة فروا من المدينة. ونقلت شبكة سي.ان ان الاخبارية الامريكية عن مصادر عسكرية قولها ان جنود الفرقة الخامسة عشرة من «المارينز» اكملوا تمركزهم وتحصناتهم في شريط صحراوي قريب من قندهار. وقال الناطق بلسان المارينز ان قواته بانتظار الاوامر لبدء عملياتها القتالية في قندهار. وقالت وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان قواتها التي يبلغ قوامها نحو الف عنصر تدعمهم المروحيات اقاموا نقاط مراقبة على الطرق المؤدية الى قندهار لالقاء القبض على قادة القاعدة وطالبان الذين قد يحاولون مغادرة المدينة. وفي وقت سابق اوضح دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي في المؤتمر الصحفي لوزارة الدفاع انه على الرغم ان القوات المعارضة لطالبان تسيطر الان على معظم الاراضي الافغاني الا ان الوضع الامني بصفة عامة غير مستتب وذلك لان اعداد كبيرة من الموالين لحركة طالبان لايزالون يجوبون مختلف المدن الافغانية وهم مدججون بالسلاح ويشكلون خطرا على حياة المدنيين وعلى قوات التحالف الدولي ايضا. من جانبها اكدت حركة طالبان مقتل خمسة من القوات الخاصة الامريكية بقندهار.وقال امين الله المسئول بحركة طالبان «قتل خمسة عناصر من القوات الامريكية الخاصة وسقط ثمانية شهداء من طالبان».وقال المسئول الطالباني ان مواجهات اندلعت بين القوات الامريكية وعناصر طالبان في مناطق صحراوية من ولاية قندهار المعقل السياسي والديني لحركة طالبان. ولم يقدم معلومات اضافية حول هذه المواجهات مكتفيا بالاشارة الى ان مدينة قندهار لم تشهد معارك. وتعرضت ولاية قندهار احدى اخر الولايات التي يسيطر عليها طالبان لقصف امريكي كثيف خلال الايام الاخيرة بحسب شهود. ومنذ اطلاق العمليات الجوية والبرية الامريكية في افغانستان في السابع من اكتوبر، اكدت واشنطن مقتل احد عناصر وكالة الاستخبارات الامريكية (سي اي ايه) في المعارك. وقتل الامريكي خلال تمرد المقاتلين الاجانب في صفوف طالبان في قلعة جانجي بالقرب من مزار الشريف (شمال). على صعيد متصل قال مسئول في طالبان إن الحركة مصممة على الدفاع عن قندهار آخر معاقلها جنوبي أفغانستان حتى الموت. وأضاف سفير طالبان السابق لدى إسلام آباد عبد السلام ضعيف أن الحركة تفضل الموت دفاعا عن قندهار من أن تسلم للقوات الكافرة في إشارة للقوات الأمريكية. وأكد ضعيف أن طالبان لن تسلم المدينة لأي جهة مستبعدا الاحتمالات بأن تسلم إلى قيادات باشتونية محلية. وأوضح ضعيف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإسلامية الأفغانية أن الملا عمر دعا جميع قوات الحركة للقتال حتى آخر رجل وألا تستسلم للقوات الأمريكية. وأشار ضعيف إلى وقوع اشتباكات بين قوات طالبان وجماعات قبلية معارضة في قرية تختا بول شرقي قندهار لكنه لم يعط مزيدا من التفاصيل. وكان قائد باشتوني مناوئ لطالبان قد أعلن استيلاء قواته على منطقة شرقي قندهار وأسر العشرات من مقاتلي حركة طالبان. وأكد غل لالي مساعد الحاكم السابق لقندهار غل آغا أن قواته سيطرت على منطقة جوجناري شرقي قندهار وتمكنت من أسر 80 مقاتلا من حركة طالبان. وأشار إلى أن قواته استولت خلال العملية على خمس دبابات ومدافع مضادة للطائرات وقاذفة صواريخ. لكن غل أوضح أنه سيتم إطلاق سراح رجال طالبان في وقت قريب لكي يتمكنوا من العودة إلى قراهم. وكانت قوات غل سيطرت الأسبوع الماضي على منطقة تختا بول ولكن طالبان ما لبثت أن أكدت أنها أعادت السيطرة على هذه المنطقة.الوكالات