تجاهل التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الدعوات الدولية للتحقيق في مجزرة سجن جانجي بمزار الشريف، والتي راح ضحيتها عدة مئات من الأسرى العرب والأفغان، قتلهم جنود التحالف الأفغاني الشمالي، ففي واشنطن استغرب وزير الدفاع الأمريكي رونالد رامسفيلد الدعوات للتحقيق في المجزرة، فيما رأى جاك سترو وزير الخارجية البريطاني ان الأمر ليس مدرجاً على جدول الأعمال، فيما يواصل الصليب الأحمر انتشال جثث المجزرة. فقد نددت منظمة العفو الدولية بالحكومة البريطانية لرفضها اجراء تحقيق حول ملابسات مصرع ما يصل الى 400 اسير من حركة طالبان كانوا محتجزين بداخل قلعة جانجى الكائنة بالقرب من مدينة مزار الشريف فى افغانستان. ونقلت صحيفة «الاندبندنت» البريطانية عن متحدث باسم منظمة العفو الدولية قوله ان رفض المملكة المتحدة لاجراء تحقيق حول ملابسات هذه المذبحة التى تعد اكثر الاحداث التى شهدتها الحرب الافغانية دموية حتى الان يثير الكثير من التساؤلات حول مدى التزام الحكومة البريطانية بسيادة هذا القانون. وطالبت المفوضة العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان ماري روبنسون بفتح تحقيق حول عملية القمع الدامية للتمرد الذي وقع في قلعة جانجي نظرا الى وجود «كثير من المعلومات المثيرة للقلق». وقالت في تصريح لهيئة الاذاعة البريطانية «في جميع الاحوال، انها طريقة لوضع قواعد وتذكير لجميع الاطراف بأن اتفاقيات جنيف والقوانين الدولية الانسانية تطبق». وقد قتل مئات من المتطوعين الاجانب حلفاء حركة طالبان خلال عملية قمع التمرد. واضافت روبنسون «اذا حصل انتهاك للقواعد الدولية فمن الضروري استبعاد قادة القوات التي فعلت ذلك من اي مشاركة في حكومة مقبلة. هذه عقوبة فورية». وقالت «ويتعين علينا ملاحقة المسئولين امام القضاء». وأكدت ان «الأمر المهم، في بلد لديه تقاليد عنف وليست لديه قواعد ان نثبت ان الامور تتغير وان علينا البدء في وضع قواعد لحقوق الانسان والعدالة». واعتبرت روبنسون ان «التحقيق الافضل يمكن ان تجريه منظمات لحقوق الانسان. وهذا يمكن ان يكون الحل الافضل». واستخفافاً بالدعوات الدولية أعرب وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد عن «استغرابه» للمطالبة بفتح تحقيق حول عملية التمرد في قلعة جانجي قرب مزار الشريف (شمال) التي اسفرت عن مقتل مئات الاشخاص معتبرا ان لا فائدة منها. وردا على سؤال حول التحقيق الذي طالبت به منظمة العفو الدولية، قال رامسفيلد للصحافيين «استغرب ذلك ولم اعلم به.. ولم افكر ابدا في هذه المسألة، ويمكن ان افكر بعشر قضايا يمكن للناس ان يحققوا بشأنها». واضاف متحدثا عن المنطقة التي شهدت التمرد واستولى عليها مؤخرا تحالف الشمال «انه مكان صعب لا يسوده نظام وهناك حرب دائرة». واوضح «في الحقيقة لا تفاصيل لدي حول الوقائع» مؤكدا انه لا يدري 50% مما حدث في سجن القلعة. وتابع «كل ما اعرف هو ما قرأت في الصحف وما وصلني من معلومات وتقارير اولية وضعها اناس لم ينظروا الى الوضع الا من جانب واحد وليس من كافة جوانبه». وردا على سؤال حول استعداده للمساهمة في التعرف على الوقائع، قال رامسفيلد «بكل بساطة لا اعرف، ولا يمكن اجراء تحقيقات مستقلة حول اي قضية تحدث في العالم. من سيوفر الحماية للمحققين؟». واختتم «بكل بساطة اقول اني لم افكر في هذه المسألة ويتعذر الاجابة عليها وربما قد يكون ذلك مرة اخرى». وعزف سترو على النغمة الأمريكية مؤكدا ان التحقيق في المجزرة ليس على جدول الأعمال. وقال الوزير في حديث لهيئة الاذاعة والتلفزيون (بي بي سي) «الوضع هناك كان مريعا تماما ووقعت مجزرة السجناء في هذا الاطار». وقال «لقد جرى ذلك في ظل انعدام القانون والامن». لكنه اضاف «بصراحة، ان فكرة اجراء تحقيق في ظل الوضع الصعب في مزار الشريف ليس على جدول الاعمال». على صعيد متصل قال كنتون كيث الناطق باسم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة انه ليس من الضروري اجراء تحقيق فيما جرى، حيث ليست هناك أدلة تشير إلى ان قوات تحالف الشمال قد قتلت الأسرى العزل أو انها قد أعدمت الأسرى بالجملة. وكانت الأمم المتحدة قد ضمت صوتها إلى الأصوات الداعية إلى اجراء تحقيق في أحداث قلعة جانجي. وكان التمرد الذي شهدته قلعة جانجي قد انتهى يوم الأربعاء الماضي، وقد وصف الصحفيون الذين دخلوا القلعة عقب توقف القتال مشاهد مروعة حيث انتشرت جثث القتلى في كل مكان. وتؤكد منظمة العفو الدولية ان الأسرى كانوا في جزء معين من القلعة مقيدي اليدين والقدمين. وتقول التقارير الاخبارية ان معظم الأسرى والسجناء الذين قتلوا كانوا من المقاتلين الأجانب من عرب وباكستانيين وشيشان كانوا قد نقلوا إلى القلعة عقب استسلامهم في مدينة قندوز، حيث كانت قوات تحالف الشمال قد أطلقت سراح أسرى حركة طالبان من الأفغان. وكان تحالف الشمال قد قال ان الأسرى هاجموا أحد مسئوليه كان قد ذهب ليطمئنهم بأنهم سيلقون معاملة حسنة، بينما ذكرت تقارير أخرى ان القتال اندلع بعد قيام ضباط مخابرات أمريكيين باستجواب الأسرى للتحقق من علاقتهم بتنظيم القاعدة. الوكالات