قال خليل جهشان نائب رئيس اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز في واشنطن ان الاجراءات التي اتخذتها الادارة الامريكية مؤخرا لمحاربة الارهاب سوف تؤدي الى تهميش دور القضاء الامريكي. واكد في حوار شامل مع «البيان» حول تداعيات الموقف في الولايات المتحدة بعد احداث الحادي عشر من سبتمبر ان تهميش القضاء ظاهرة خطيرة جدا لان القضاء هو الشق الثالث في النظام الامريكي بعد الشقين التشريعي والتنفيذي وله الدور الاكبر في الفصل بين صلاحيات هذه السلطات عن بعضها البعض لضمان الممارسات الديمقراطية. وتطرق الى انتهاكات حقوق الانسان في الولايات المتحدة والاعتقالات التي حصلت في صفوف العرب الامريكيين والرعايا العرب والمسلمين وظروف اعتقالهم السيئة في السجون الامريكية.. وفيما يلي نص الحوار: * يتردد ان العرب الامريكيين يعيشون اوضاعا صعبة في الولايات المتحدة منذ التفجيرات الاخيرة في واشنطن ونيويورك الا ترون ان مثل هذا الامر يعرض الحريات العامة في امريكا لمخاطر الانتهاك ؟ ـ منذ بدء ازمة 11 سبتمبر اتخذت الادارة الامريكية اجراءات كثيرة تمس بالحريات المدنية وتشكل عقبة امام العرب والمسلمين الامريكيين والخطوات التي اتخذت هي على نوعين: ـ خطوات تشريعية اقرها الكونجرس الامريكي بناء على طلب وزارة العدل لسد الثغرة الامنية التي افرزتها الازمة بعد التفجيرات. ـ قرارات تنفيذية اتخذها الرئيس بوش تتعلق ايضا بالمجالات الامنية بالاضافة الى مجالات الهجرة والتعامل مع قضية الطلبة الاجانب الدارسين في الجامعات الامريكية ومقاضاة المتهمين بقضية الارهاب. لقد حاولنا منذ البداية ان نؤثر على فحوى مشاريع القرار في الكونجرس ولم يكن هذا الامر سهلا حيث ان هذه التشريعات لم يتم التعامل معها بطرق عادية بمعنى انها طرحت على الكونجرس بشكل سريع في ظل ازمة وطنية شاملة مما اضطر الكونغرس للتعامل معها بشكل سري ومغلق اذ لم يتح المجال امام أي مجموعة ضاغطة الاطلاع عليها لان العملية كانت سرية للغاية ولم يكن سهلا ان نحصل على مشروع قانون مكافحة الارهاب. * ماهو دور اللجنة الامريكية العربية لمكافحة التمييز في وقف الاجراءات الظالمة التي يتعرض لها الرعايا العرب والمسلمون في الولايات المتحدة في الوقت الحاضر؟ ـ لقد ابدينا تحفظاتنا بخصوص القوانين الجديدة ونجحنا في تخفيف وطأتها لانها كانت تعطي اجهزة الامن الامريكية صلاحية جديدة للاعتقال الاداري المفتوح كما نجحنا في تحديد الفترة الزمنية للاعتقال الاداري وليس الغاءها من 48 ساعة كما كان في السابق الى 7 ايام بعد الحادي عشر من سبتمبر نتيجة القانون الجديد. لقد تعاملنا مع الادراة الامريكية بشكل مباشر وعقدنا لقاءات عدة مع الرئيس بوش ومع وزير العدل اشكروفت ومع مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السيد ميولر ومع وزير المواصلات وغيرهم من اجل معالجة موضوع الاجراءات التنفيذية التي اتخذها الشق التنفيذي دون اعطاء أي دور للكونجرس، والسبب في ذلك ان الرئيس بوش بصفته القائد الاعلى للقوات المسلحة اصدر تعديلات على قوانين الهجرة الامريكية وبيانا اخر يجرم بعض الجمعيات والافراد وبعض المسلمين بسبب ضلوعهم في عمليات لها علاقة بالارهاب كما اصدر البيت الابيض بيانات رئاسية لتشديد الاجراءات على الطلاب قبل دخولهم الى الولايات المتحدة للدراسة وعدم السماح لهم بتغيير سبب تواجدهم في الولايات المتحدة دون ان يعودوا الى بلادهم وهناك اجراءات كثيرة اخرى كلها سوف تؤدي في النهاية الى تقييد الحريات المدنية. * قررت الادارة الامريكية مؤخرا انشاء محاكم عسكرية خاصة لمحاكمة المتهمين بالحوادث الارهابية الا تعتقدون ان مثل هذه الاجراءات كفيلة بالقضاء على الحرية واللبيرالية الامريكية وتقوض الديمقراطية؟ ـ نعم، قامت الادارة الامريكية بالاعلان عن نيتها توكيل وزارة الدفاع بانشاء محاكم عسكرية خاصة لمقاضاة الاجانب غير الامريكيين الذين توجه لهم تهم متعلقة بالارهاب بدلا من محاكمتهم من خلال النظام القضائي المدني. * يبدو ان هناك تغييرا جذريا في التعامل مع الدستور والحريات في امريكا؟ ـ من الواضح ان هذه الازمة قد اخلت بالتوازن التقليدي داخل النظام الامريكي القائم منذ اكثر من 200 سنة على الموازنة بين قضية الامن والحريات المدنية وذلك بترجيح كفة الميزان لصالح الحريات المدنية التي يحميها الدستور ضد تجاوزات اجهزة الامن الامريكية ولكن على مايبدو لي الان ان الادارة الامريكية والراي العام الامريكي قد تغيرا بشكل جذري في مفهومهما للامن نتيجة ازمة 11 سبتمبر ويبدو ان هناك اغلبية ساحقة الان في امريكا ومراكز قوى مختلفة داخل وخارج الادارة تطالب بوضع متطلبات الامن القومي في مرتبة اعلى من متطلبات الدفاع عن الحقوق والحريات المدنية على سلم اولويات الولايات المتحدة الجديدة. * بماذا تفسرون هذه المتغيرات.. ألا ترون انها تشكل مساسا بالدستور الامريكي؟ ـ نعم بيننا من هو مقتنع بان الدستور الامريكي في حالة انحسار مقابل محاولات الاجهزة الامنية الامريكية كسب المزيد من الصلاحيات التي تطالب بها من اجل حماية المجتمع الامريكي ضد أي هجمات ارهابية مرتقبة. فقد استغلت اجهزة الامن ازمة الشهرين الماضيين لتقوية نفسها وتوسيع صلاحياتها بشكل غير معهود في التاريخ الامريكي كله وحتى في مجالات كانت مرفوضة كليا من قبل القضاء الامريكي والكونجرس والراي العام الامريكي. ونتيجة لهذه التطورات يبدو لي انه تم تهميش القضاء الامريكي وهذه ظاهرة خطيرة جدا لان القضاء هو الشق الثالث في النظام السياسي الامريكي بعد الشقين التشريعي والتنفيذي وله ايضا دور مهم جدا في فصل صلاحيات هذه السلطات عن بعضها البعض لضمان سير الممارسات الديمقراطية في امريكا ولكن الان قوانين مكافحة الارهاب الجديدة همشت دور المحاكم والقضاء ككل بالمقارنة بتقوية اجهزة الأمن، فأصبحت وزارة العدل الامريكية هي القاضي وهي المحلفون وهي النيابة في ان واحد مما يعطي الشق التنفيذي نوعاً من الهيمنة شبه الديكتاتورية وهذا شئ غير معهود ولم يحصل في تاريخ الولايات المتحدة كله. * اين دور منظمات حقوق الانسان في الولايات المتحدة اذن؟ ـ نحن بصدد التعامل مع هذه الاجراءات بطرق قانونية ونشارك الان مع 65 جمعية معنية بالحقوق المدنية وحقوق الانسان في الولايات المتحدة من اجل السعي الى تخفيف وطاة هذه القوانين وهذه الممارسات العشوائية على حقوقنا المدنية كمواطنين امريكيين وقد نلجا بالتعاون مع هذه المجموعات الى القضاء الامريكي خلال فترة تنفيذ هذه القوانين من اجل تخفيف حدتها على المدنيين. * تعرضت السعودية ومصر الى حملات اعلامية ظالمة من وسائل الاعلام الامريكي مؤخرا، من وجهة نظركم ماهي ابعاد تلك الحملة ودوافعها؟ ـ من الواضح ان الازمة الحالية في امريكا قد افرزت تغييرات سياسية في الموقف الامريكي مما همش مؤقتا دور اسرائيل في التحالف الدولي الذي اسسته الادارة الامريكية من اجل محاربة الارهاب والذي يعتمد على مساهمة فاعلة للعديد من الدول العربية والاسلامية في هذا التحالف الاستراتيجي مع امريكا، وبالمقابل نجحت بعض الاطراف العربية وخصوصا السعودية ومصر والامارات بالضغط على امريكا بشكل فاعل وناجع لحثها على اتخاذ موقف جدي وواضح بخصوص الصراع العربي الاسرائيلي ومحاولة العودة الى المفاوضات السلمية القائمة على القرارات الدولية من اجل الوصول الى حل عادل وشامل ودائم في الشرق الاوسط. وقد اثار هذا النجاح العربي على مايبدو غضب اسرائيل وغضب وحقد المجموعات الضاغطة المؤيدة لها في الولايات المتحدة، فقد قامت هذه المجموعات بشن حملة شرسة ضد السعودية ومصر على اساس فكرة ربط ماجري في 11 سبتمبر مع قضية فلسطين ومع المطالب العربية بدور امريكي معتدل وخال من ازدواجية المعايير التي تحلت بها السياسة الامريكية لفترة طويلة.. ولكن هذه الهجمة على المواقف المبدئية للسعودية ومصر فشلت في اقناع الرأي العام الامريكي والادارة الامريكية بتغيير مواقفها من اهمية المشاركة العربية في التحالف الدولي الحالي واعادة النظر في دورها العام في الشرق الاوسط. فقامت المجموعات الصهيونية اذن بتصعيد حملتها المعادية للعرب وبدأت تهاجم السعودية ومصر مباشرة وبشكل شرس في محاولة للتشكيك في اخلاص هذه الدول في الحملة ضد الارهاب ومحاولة المس من مصداقية هذه الدول كدول حليفة للولايات المتحدة. * ما دور الجمعيات العربية الامريكية لمواجهة مثل هذه الحملات الظالمة؟ ـ من الواضح ان هذه الحملة تتطلب جهودا عربية مكثفة بالتعاون بين الحكومات العربية المعنية والمنظمات العربية الامريكية والامريكية المتعاطفة معها لسد الطريق امام هذه الحملة الدعائية الصهيونية المغرضة التي تهدف للاخلال بالعلاقات العربية الامريكية، فالمطلوب حاليا ليس فقط ان تشير الى وجود مثل هذه الحملة او توجيه اصبع الاتهام الى الاطراف الصهيونية التي تشارك فيها بل الاهم من ذلك هو مجابهة الحملة الصهيونية عبر حملة مضادة يخطط لها بشكل فاعل ومحكم واستراتيجي يضمن ملء الفراغ الاعلامي والمعلوماتي الذي افرزته ازمة 11 سبتمبر. * ولكن ما الدور الذي تقوم به اللجنة الامريكية العربية بشكل اكثر تحديدا؟ ـ نحن نقوم بمراقبة الاعلام الامريكي بشكل يومي ونرد على جميع المقالات والبرامج التي تمس سمعة الجالية العربية الامريكية وسمعة القضايا العربية، ونشارك مباشرة في الكثير من هذه البرامج وننشر المقالات ورسائل القراء الى هيئة التحرير في الصحف الامريكية الكبري لابقاء وجهة النظر العربية بارزة في اعين المشاهد والقارئ الامريكي. بصراحة الطلب الناجم عن الازمة اكبر من طاقة ومقدرة الجمعيات الامريكية العربية على مواجهة الازمة لوحدها ولذلك نحن بصدد تبادل وجهات النظر والتعاون والتنسيق مع الاخوة المعنيين في العالم العربي لبلورة استراتيجية عمل مشتركة قد تفي بهذه الاهداف بشكل افضل واوسع اذا ماتم تبنيها عربيا ونأمل من الجامعة العربية والاطراف العربية المستهدفة بحملات التشهير خاصة السعودية ومصر لان تتحرك بشكل فاعل وتتعاون معنا في مجابهة هذا الوضع الصعب. * هل تعتقدون بأن الادارة الامريكية باتت جادة في العمل من اجل احلال السلام في الشرق الاوسط في ضوء الخطاب الذي القاه وزير الخارجية كولن باول مؤخرا؟ ـ بصراحة نحن نريد من واشنطن ان تترجم اقوالها ووعودها الى افعال غير اننا نستبشر خيرا بعد تشكيل الادارة الامريكية الى فريق عمل لمتابعة الاعداد لمفاوضات السلام بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي، ان جدية الادارة الامريكية تتضح من خلال الضغط المباشر على اسرائيل لاجبارها على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية ومقررات مدريد للسلام وخطة ميتشيل بدون شروط لان الطرف الفلسطيني هو المعتدى عليه والمحتلة ارضه والمنتهكة حقوقه هذه حقيقة يشهد لها العالم اجمع. حاوره في ابوظبي: جمال المجايدة