وافق اعضاء مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة بالاجماع يوم الخميس الماضي على مشروع قرار امريكي روسي وسط يتعهد بتعديل العقوبات على العراق خلال ستة اشهر، وتمديد برنامج النفط مقابل الغذاء خلال هذه الفترة اعتبارا من اليوم السبت، فيما انتقدت بغداد مجلس الامن مطالبة اياه بتصحيح موقفه تجاه مطالب العراق العادلة. فقد ابرز التصويت عرضا غير معتاد للوحدة بين واشنطن وموسكو اللتين يدور بينهما خلاف منذ اعوام بشان السياسة تجاه العراق ولكن حدث تقارب بينهما بعد هجمات 11 من سبتمبر الماضي التي تعرضت لها الولايات المتحدة. وقال سيرجي لافروف سفير روسيا في الامم المتحدة «انا راض عن القرار كما تم اقراره. انه حدث مهم. لدينا اجماع علي شيء مهم جدا».قال السفير الامريكي جون نجروبونتي «انها خطوة مهمة للامام بالنسبة لوحدة مجلس الامن في مواجهة العراق واعتقد انها يجب ان تبعث باشارة الى العراق بأننا مصممون على المضي قدما بهذا البرنامج». وبمقتضى برنامج النفط مقابل الغذاء يمكن للعراق بيع النفط واستخدام العائد في شراء الغذاء والدواء وامدادات اخرى كثيرة مستثناة من العقوبات المفروضة منذ اغسطس عام 1990 ولكن عائدات النفط يجب ايداعها في حساب خاص للامم المتحدة يدفع من خلاله ثمن المشتريات ويجب تجديد البرنامج الذي انتهى امس الجمعة كل ستة اشهر. وبمقتضي القرار الذي صدر يوم الخميس وافقت روسيا علي ان تقر بحلول 30 من مايو «قائمة جديدة لمراجعة السلع» سيتعين ان يقرها مجلس الامن بشكل منفصل وكذلك عنصرا رئيسيا من مقترحات امريكية بريطانية سابقة لتعديل العقوبات. وفي مقابل ذلك وافقت الولايات المتحدة علي اعادة النظر في ثغرات في قرار صدر في ديسمبر عام 1999 يحدد خطوات غامضة نحو تعليق العقوبات القائمة منذ 11 عاما بشرط ان يسمح العراق باستئناف عمل مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة.وحاولت الولايات المتحدة وبريطانيا ثلاث مرات منذ يونيو تعديل برنامج النفط مقابل الغذاء بهدف تسهيل استيراد سلع مدنية الى العراق مع تشديد القيود على استيراد سلع يمكن استخدامها في الاغراض العسكرية. واحد اغراض تبني القرار هو مواجهة النقد العالمي من ان العقوبات سببت معاناة للمدنيين وهي الفكرة التي ترفضها بشدة الولايات المتحدة. اما موسكو فقد تخسر عقودا ضخمة اذا عارضت بغداد واعترضت من قبل على اي تغيير في البرنامج. ويباع 40 في المئة من النفط العراقي عبر وسطاء روس. واوقف العراق صادراته النفطية لمدة شهر في يونيو الى ان يتأكد من ان روسيا سترفض اجراء تعديل شامل للعقوبات يعتقد انه سيحولها الى عقوبات دائمة بدرجة اكبر. وقال سفير العراق لدى الامم المتحدة محمد الدوري انه ليس لديه تعليمات حتى الان بشأن رد فعل حكومته على القرار. ورغم تهديدات واشنطن رفض العراق مرارا السماح بعودة مفتشي الاسلحة التابعين للامم المتحدة الى البلاد واصرت بغداد على تعليق العقوبات اولا. ورغم وجود اتفاق واسع بين اعضاء المجلس بشأن الحاجة الى التفتيش على الاسلحة فان روسيا وفرنسا والصين تختلف مع الولايات المتحدة وبريطانيا حول كيفية تحقيق ذلك حيث تريد روسيا تعليق العقوبات بعد وقت قصير من عودة المفتشين وهو موقف ترفضه امريكا وبريطانيا. وقال لافروف «الطريق الوحيد لحل الموقف في العراق حلا جذريا هو التأكد من استئناف المراقبة الدولية بالتزامن مع تعليق ورفع العقوبات». وقال لافروف ان معايير تخفيف العقوبات «ينبغي الا تكون غامضة» مضيفا «نعتزم العمل في هذا الاتجاه بالتوازي مع مراجعة قائمة السلع التي يجب ان تنتهي في ستة اشهر». الجدير بالذكر ان امريكا وبريطانيا رفضتا اقتراحا تونسيا بأن يتضمن قرار تجدد البرنامج فقرة تتيح للاردن وتونس باعادة الطائرات العراقية لبغداد. من جانب اخر انتقدت بغداد مجلس الامن الدولى مشيرة الى انه يراوح فى طروحات امريكية مستهلكه عفى عليها الزمن من شدة استهلاكها ومن انفضاح تضليلها بينما هناك فرصة واضحة كل الوضوح لتصحيح موقفه بالانتصار للمطالب العراقية المشروعة وفى مقدمتها وقف العدان ورفع الحصار الشامل عن العراق . وطالبت صحيفة «الثورة» العراقية الناطقة بلسان حزب البعث الحاكم فى مقال لها امس الاغلبية فى مجلس الامن بالقيام بمهمة تحرير المجلس من عيوبه وفى مقدمة هذه العيوب تجاوزه عن القانون الدولى والذهاب بعيدا عن حيادته الدولية عند تناول موضوع العراق والتى يجب ان يعتمدها اساسا حاكما لمواقفه واجراءاته. وقالت الصحيفة ان مجلس الامن الدولى نزع عن نفسه صفة الدولية بكل ماتحفل به من شروط ومتطلبات قانونية دولية واخلاقية ليستمر صاغر ينفذ ما تمليه عليه الادارات الامريكية التى تعاقبت على الحكم فى الولايات المتحدة. واوضحت الصحيفة ان مجلس الامن لم يعط اية اهمية للانجاز التى اعترف به رئيس للجنه الخاصة بنزع اسلحة العراق رالف ايكيوس بنسبة 95 فى المئه رغم انه لم يكن منصفا تمام الانصاف اذ كان عليه ان يقول انه اكمل مهمته تغييرا عن الحقيقة مشيرة الى ان مجلس الامن تغاضى عن هذا الانجاز بينما استخدمت الولايات المتحدة النسبة الضئيلة المتبقية الخمسة فى المئه كذريعة للعدوان العسكرى الواسع على العراق والتهديد والتدخل فى الشئون العراقية.الوكالات
اتفاق على مراجعة العقوبات الدولية، الأمم المتحدة تمدد «النفط مقابل الغذاء» ستة أشهر، بغداد تطالب مجلس الأمن تصحيح موقفه تجاه العراق
