يأتي الاحتفال بمرور ثلاثين عاما على وحدة الامارات ليؤكد أن الأسس التي قام عليها الإتحاد راسخة ومتينة وضع دعائمها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بحكمته وحنكته وبالتعاون مع إخوانه اصحاب السمو حكام الإمارات، وقد حققت الإمارات خلال تلك الفترة العديد من الإنجازات وعلى كل المستويات الإجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية. «الملف» التقى د. جمال الدين مظلوم مستشار مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية في حوار حول إنجازات تجربة اتحاد الامارات والأسس التي تقوم عليها السياسية الخارجية للدولة والدور الذي لعبته لدعم القضية الفلسطينية بصفة عامة والقدس بصفة خاصة. د. جمال الدين مظلوم أكد أن تجربة الاتحاد الاماراتي رائدة وفريدة ساعد على نجاحها توافر الإرادة السياسية وإحساس كل حكام الامارات أن التوحد يحقق مصالح إماراتهم. وقال مظلوم أنه من الممكن الاستفادة بهذه التجربة في إقامة الوحدة العربية الأشمل والأعم إذا خلصت النوايا وشعرت كل الأقطار العربية أن مصلحتها في التوحد كما حدث بالنسبة للإمارات العربية السبع وأضاف أن مواقف دولة الامارات كانت داعمه على الدوام للحق الفلسطيني ولقضية القدس، كما لم تتأخر أبدا عن تقديم الدعم المالي للشعب الفلسطيني وهو جزء من سياستها التي تقوم على الوقوف إلى جانب كل الاشقاء العرب. وفيما يلي نص الحوار: ـ كيف ترون التجربة الإتحادية لدولة الامارات بعد مرور 30 عاما على إنطلاقها؟ ـ التجربة الإتحادية لدولة الامارات رائدة وفريدة ، لقد وجدت الامارات السبع ، أن مصلحتها في التوحد ومن هنا توافرت الإرادة السياسية فتحققت الوحدة والتي استمرت طوال هذه العقود الثلاثة ، وهذا ينم عن حكمة صاحب السمو الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات الآخرين ، لقد وجدوا أن هناك تقاربا كبيرا بين إماراتهم من الناحية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، ولذلك كان سعيهم في إتجاه التوحد وهم يعلمون أن هذا الأمر لا يتعارض مع المصلحة العربية بل هو في الحقيقة كما يخدم الإمارات السبع فهو يخدم الأمة العربية بوجود كيان عربي قوى من الناحية الاقتصادية والعسكرية كالإمارات العربية المتحدة. لقد كانت هذه الوحدة الإماراتية بمثابة خطوة جادة تبعتها خطوة أخرى هامة وهي تكوين مجلس التعاون الخليجي الذي كان له أكبر الأثر في دعم مسيرة التعاون والعمل العربي المشترك. ـ هل يمكن الاستفادة بهذه التجربة في إقامة الوحدة العربية الأشمل والتي تضم كل الأقطار العربية وخاصة أن المستقبل سيكون للتكتلات السياسية والاقتصادية؟ ـ من المؤكد أن نجاح اتحاد الامارات على مر العقود الثلاثة الماضية له أسبابه ومقوماته ، وإذا درسنا هذه الأسباب والمقومات وبنينا عليها فسوف نستطيع البدء في إقامة هذه الوحدة الشاملة ، وأعتقد أن أهم أسباب نجاح هذه التجربة هو وجود الارادة السياسية لدى الإمارات السبع والتي وجدت مصلحتها في هذه الوحدة ، وإذا توافرت هذه الإرادة لدى الأقطار العربية وشعرت أن مصلحتها في التوحد فسوف تنجح في ذلك ، وبالإضافة إلى وجود الإرادة السياسية فلابد أن يكون هناك اهتمام بالشأن الاقتصادي والبحث عما يحقق المصالح الاقتصادية للجماهير العربية ولتكن البداية بالإنتهاء من منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى وصولا إلى السوق العربية المشتركة وبعدها سوف نجد إمكانية التوحد موجودة ولدينا المثال الواضح على ذلك وهو الإتحاد الأوروبي الذي بدأ بخطوات مشابهة إهتمت بالجانب الاقتصادي حتى وصلت إلى العملة الأوروبية الموحدة . مساواة كاملة ـ ما هو رأيك في الدور الذي لعبه صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في نجاح تجربة اتحاد الامارات؟ ـ لقد كانت للإدارة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان فعل السحر في نجاح التجربة الوحدوية ، فسموه عمل على أن تكون هناك مساواة كاملة بين الامارات المختلفة ، كما أعطى قادتها الحرية في إدارة وتعريف أمور إماراتهم وبحيث تستطيع كل إمارة أن تبدع في المجالات التي تستطيع الإبداع فيها ، ومن هنا وجدنا على سبيل المثال إمارة دبي تحقق طفره تكنولوجية هائلة وهناك منطقة جبل علي وهي أفضل المناطق الحرة على المستوى العربي وتوجد بها تجارة ترانزيت عالمية .. صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان نجح في إقامة كيان سياسي قوي حاز على مكانة عالية على المستوى الإقليمي والدولي ، كما نجح في الوقت نفسه في إقامة كيان إقتصادي قوى يقوم على التنوع في الموارد فلم تركن الامارات للإعتماد على البترول فقط كمورد للدخل ، بل سعت إلى الموارد الأخرى وحتى تستطيع بناء اقتصادي وهو ما نجحت فيه وبحيث أصبحت دولة اقتصادية على مستوى رفيع وخاصة في مجال تجارة الخدمات وأنشطة المؤسسات المالية الدولية وكل هذا يحسب في الأول والآخر إلى السياسة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ زايد وإخوانه حكام الإمارات الأخرى. ـ تميزت مواقف دولة الامارات بالمساندة المستمرة للقضية الفلسطينية فما هو رأيكم في ذلك ؟ ـ لاشك أن الامارات العربية المتحدة كانت لها مواقف رائعة فيما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية ، فالإمارات من الدول التي تولى في سياساتها الخارجية أهمية كبرى لدعم الحقوق الفلسطينية وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، كما كانت الإمارات على الدوام من أوائل الدولة العربية التي لا تتأخر في دعم الشعب الفلسطيني ماديا ومعنويا ، وتتبنى دائما مواقفه وحقوقه المشروعة ، أيضا هناك اهتمام خاص بالقدس القضية والمدينة والتي قرر صاحب السمو الشيخ زايد تمويل إقامة عدد من المشاريع السكنية التي تحمل اسم سموه فيها ، وكذلك بعض مشاريع الترميم ، كما أمر سموه مؤسسة زايد للأعمال الخيرية وجمعية الهلال الأحمر في الدولة بتلبية المتطلبات الطبية والاجتماعية والتعليمية الضرورية لسكان القدس ، ولعل ما يوضح مدى إهتمام الامارات بقضية القدس هو ما حدث عندما تصدت الإمارات للمحاولة المشبوهة التي تمت في معرض والت ديزني عندما سمحت إدارة المدينة لإسرائيل بإقامة معرض يصور إسرائيل على أن عاصمتها القدس وكان للموقف الإماراتي أثره في جعل إدارة مدينة والت ديزني تتراجع عن هذا الموقف، وعموما الامارات لم تتأخر في يوم من الأيام عن دعم أي من القضايا العربية، فالإمارات كانت دائما في خدمة قضايا العمل العربي المشترك، ولن ينسى موقف الإمارات من معاناه الشعب العراقي ، ومن مصر وقت حرب أكتوبر ، لقد كانت الإمارات من أوائل الدول التي سارعت بقطع بترولها عن الدول التي تساند إسرائيل ، كما لم تتخل عنها وقت المقاطعة العربية لها. وحدة الصف ـ ما هي المبادئ والأسس التي تقوم عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات من وجهة نظركم ؟ ـ أعتقد أن السياسة الخارجية لدولة الامارات تقوم على العمل في إتجاه كل ما من شأنه تحقيق وحدة الصف العربي ولقد ظهر هذا في تأييد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان المستمر لعقد القمة العربية قبل أن يتم إقرار دوريتها مؤخرا، كما تقوم على التجاوب مع كل الأمور التي تحقق مصلحة الشعوب العربية سواء برفع الأذى عنها كما هو الحال بالنسبة للشعب العراقي الذي يعاني حاليا من الحصار المفروض عليه ، أو بالعمل على تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية. القاهرة ـ مكتب «البيان»: