اكد الدكتور مصطفى البرغوثي مدير مركز السياسات الاستراتيجية للصحة والتنمية ان الامارات العربية المتحدة تتبوأ مكانة متميزة في العالم العربي والاسلامي والدولي، واستطاعت ان تخلق لنفسها مكانة خاصة ومتميزة بتفهمها لاحتياجات العصر، واضاف في حديث لـ «الملف السياسي» ان الامارات تلعب دوراً متوازناً في خلق علاقات طيبة على المستوى العربي. وفيما يلي نص الحوار: ـ ما هي الانجازات في التجربة الاتحادية لدولة الامارات من وجهة نظر فلسطينية وما هي التحديات التي تواجه هذه الدولة الشقيقة ؟ ـ اهم شيء ان دولة الامارات العربية المتحدة نجحت في خلق وانجاز امرين اساسيين أولاً: انها اثبتت مصداقية كبيرة وانسجاماً عالياً جداً غير معهود من قبل، جعلها تتبوأ مكانة متميزة ليس فقط على صعيد العالم العربي والاسلامي وانما امتدت الى مناطق واسعة من العالم. ثانياً : ان دولة الامارات ابدعت ابداعاً واضحاً في مجالات عديدة ،خاصة في مجال التطور الاقتصادي والاعلامي والحضاري واستطاعت ان تخلق دولة عصرية بكل المقايس ، ورغم محدودية عدد السكان ، إلا انها استطاعت ان تخلق لنفسها مكانة خاصة ومتميزة بتفهمها لإحتياجات العصر وتعاملها بصورة ديناميكية وسريعة ومؤثرة خلال فترة قصيرة جداً من الزمن. ـ هل التلاحم ما بين القيادة والشعب له اثر في الحفاظ على المكتسبات الاتحادية؟ ـ اعتقد ان ايلاء الاهتمام بالشعب والناس وبمصالحهم واحتياجاتهم هو دائماً له دور اساسي في تطور البلدان ، وهذا ما نشهده في الامارات العربية المتقدمة ،هناك رعاية واهتمام بمصالح الناس وهذا امر بدونه ما كان يمكن ان يتحقق اي انجاز. ـ هل نموذجا الشوري والديمقراطية لهما دور في ترسيخ الوحدة الوطنية ودعائم الاتحاد في دولة الامارات العربية المتحدة ؟ ـ ان المشاركة الديمقراطية هي اساس مهم جداً في المحافظة على الانجازات التي تحققت ،ومواصلة التطور في الاتجاه العصري ،بالاضافة الى نشر التعليم وتشجيعه وتوسيعه والارتقاء به لانه من اهم العوامل المساعدة في ترسيخ الوحدة الوطنية ، ويتوفر في الامارات اليوم حرية للصحافة والاعلام، مما جعلها تأخذ دوراً ريادياً في مجال حرية الاعلام والصحافة. ـ ما هو دور النهضة الاقتصادية والعمرانية في التطور البشري والتنمية الشاملة ؟ ـ في الواقع ان التطور الاقتصادي الذي تشهده الامارات هو اساس لتنمية الامكانيات البشرية ،وفي نفس الوقت فان تنمية الموارد البشرية نفسها وخصوصاً في مجال «التعليم والصحة» هو اساس لإي تطور اقتصادي ، وهذا ما تم ادراكه في الامارات بشكل صحيح وواضح ، ويمكن ان يتطور اكثر في المستقبل من خلال توسيع قاعدة الاهتمام في المنطقة العربية والاسلامية بأسرها. ـ هل بناء الانسان يعتبر ركيزة اساسية لبناء الوطن؟ ـ هذه قاعدة ذهبية وصحيحة وباعتقادي ان الاهتمام بالانسان العربي في دولة الامارات كان اساساً للنهضة التي تشهدها حالياً؟ ـ كيف تقيم السياسة الخارجية لدولة الامارات وهل لك اطلاع على مبادئ وأسس هذه السياسة ؟ ـ سياسة دولة الامارات متوازنة و داعمة لقضايا الحق والعدل وفي مقدمتها قضية الشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والاستقلال وانهاء الاحتلال والامارات دائماً تلعب دوراً متوازنا في خلق علاقات طيبة على المستوى العربي وهذا الدور المتوازن امر جيد ويجب المحافظة عليه وتطويره باعتباره لبنة اساسية من عناصر دعم الوحدة العربية. ـ من خلال متابعتكم لسياسة الامارات اين موقع القدس والقضية من هذه السياسة؟ وما هو تقييمكم لعلاقاتها العربية والدولية؟ ـ الامارات نجحت ان تتبوأ مكانة متميزة وريادية وتستطيع ان تحقق مكانة اكثر واكبر والدعم الذي قدمته للشعب الفلسطيني متميز ،والشعب الفلسطيني يأمل ان يستمرهذا الدعم ويتواصل ، والدور الاماراتي كان دوماً متميزاً ،فالاهتمام الاعلامي بما يجري في فلسطين ، بالاضافة الى تقديم المساعدات لمختلف مناحي العمل الانساني في الاراضي المحتلة ،وعلى الصعيد العربي والدولي فان تطور دور دولة الامارات العصري والمتميز هو من العوامل الذي تساعد في دعمه وتعزيز المناصرة للقضية الفلسطينية ،فالتوازن الذي تحقق بين ان تكون دولة الامارات دولة عصرية وان تساعد في نفس الوقت على بناء تكافل عربي وتضامن عربي وان تدعم قضايا الشعب الفلسطيني وكل قضايا الامة العربية مما يعكس توجهها القومي الاصيل. ـ الامارات مساندة لقضايا الحق والعدل وتعزيز الامن والاستقرار والسلام العالمي ؟ هل لهذه السياسة تأثير على المحيط العربي والاسلامي؟ ـ سياسة الامارات تشكل نقطة متوازنة ليس فقط في دعم قضايا السلام في العالم وقضايا الحرية، وانما في توفير تضامن خارجي دولي مع القضايا العربية، وفي هذا المجال يمكن لها ودول اخرى ان تلعب دوراً هاماً في نقل العالم العربي من الحالة الصعبة التي يعيشها الآن ،الى حالة افضل لان العالم العربي لم ينجح في تكوين نفسه كقوة اقليمية مؤثرة ومتميزة ، وفي حال استمرار غياب القوة الاقليمية فالعالم العربي سيبقى على الهامش، على الصعيدين الخارجي والدولي ،والعرب يواجهون تحديات لم يسبق لها مثيل، العالم كله له مصالح استراتيجية في المنطقة ،ولكن لم تترجم هذه المصالح الى قوة ضغط يستعملها العرب بشكل فعال ومؤثر والفلسطينيون يأملون في ان النماذج التي قدمتها دولة الامارات ستسهم في دفع عملية التنسيق بين العرب ليصبحوا قوة اقليمية قادرة ومؤثرة ومعترف بها بشكل فعال ومؤثر في كل السياسة العالمية. ـ ما هي فاعلية الدور والتأثير في الهيئات والمنظمات الاقليمية والدولية؟ ـ لها دور متميز، والفلسطينيون لمسوه بشكل خاص في منظمة الصحة العالمية، حيث قامت دولة الامارات بدور فاعل، ولعبت دوراً في دعم ترشيح الاغاثة الطبية الفلسطينية لجائزة منظمة الصحة العالمية لعام 2001 وفعلاً نجحت الامارات في ذلك ،وحصلت الاغاثة الطبية على جائزة منظمة الصحة العالمية على دورها المتقدم الذي تقوم به ، وهذا شكل من اشكال مناصرة القضية الفلسطينية ، ومناصرة قضية الحق والحرية لفلسطين، وهذا نموذج لما تقدمه دولة الامارات على صعيد المؤسسات الدولية المختلفة. ـ هل لك ان تقيم المسيرة الاتحادية وكيف ترى تطلعاتها المستقبلية؟ ـ الفلسطينيون يرون في التجربة الاماراتية نموذجاً رائداً وناجحاً وداعماً للقضية الفلسطينية ، ويأمل الفلسطينيون ان يروا هذا النموذج ان يتسع ويكبر ليشمل العالم العربي بأسره. رام الله ـ اجرى الحوار: عبدالرحيم الريماوي