طوال القرن الماضي بأكمله لم يتوقف العرب ـ كل العرب ـ عن المطالبة بالوحدة العربية التي تجمع الكل من المحيط الى الخليج في دولة عربية واحدة لا ينقص لقيامها الا الارادة. ومنذ عقد الخمسينيات زادت الدعوة لهذه الوحدة مع بدء تخلص غالبية البلدان العربية من سرطان الاستعمار اللعين الذي ترك ندوباً في كل بقعة حط بها. وفي 22 فبراير 1958 تحققت اول وحدة عربية في تاريخ العرب عندما اصبحت مصر وسوريا دولة واحدة يرأسها الزعيم الراحل جمال عبدالناصر... واعتقد الجميع ان قيام دولة الوحدة التي تضم كل البلدان العربية ما هو الا مجرد عملية وقت، لكن المؤامرة على الوحدة من جانب الغرب واسرائيل وبعض القوى الاقليمية كانت اكبر من كل الاحلام العربية، وهكذا جرى اجهاض هذا الحلم الجميل عام 1961 بعد اقل من ثلاث سنوات على بدء التجربة. مرت السنوات واعتقد الجميع ان هذه التجربة الفريدة لن تتكرر، ونشط اعداء الامة، وما اكثرهم خاصة بعد هزيمة يونيو 1967 المريرة، في تثبيط الهمم واقناعهم ان الفرقة والتشرذم والخصومة هي قدر محتوم على العرب ان يستسلموا له. وفجأة ومن حالة اليأس التي كان يعيشها الشارع العربي بزغ قبس من نور من دبي معلناً قيام اتحاد الامارات العربية. الان وبعد ان اصبح الاتحاد حقيقة واقعة، ما الذي علينا ان نتعلمه من دروس بعد 30 عاما من هذه التجربة. بتقديري المتواضع كمواطن عربي آمن طوال حياته بالوحدة العربية كمخرج وحيد لكل مشاكلنا، ان قيام هذه الوحدة ليس مجرد حلم رغم كل ما نعيشه من مآس، وعكس ما يرى الاخرون فانه كلما اشتدت ازماتنا وتكاثرت وتكالب علينا الاعداء، فان ذلك يرسخ الوحدة ويقربها ولا يبعدها. تجربة الامارات تقول بوضوح وبعيداً عن الكلمات الرنانة والخطب والشعارات، ان حاصل ما يستفيده كل فرد من الوحدة اعلى كثيرا مادياً ومعنوياً مقارنة بكونه فرداً كان او امارة. واذا كانت كل التجارب العربية تشير بوضوح ان القطرية فشلت فشلاً ذريعاً، ولم تحقق شيئاً لبلدانها سوى تأخرها وانها لم تجلب لنا الا الكوارث وتأجيج النعرات الطائفية والشعوبية، لأجل كل ذلك علينا دائماً ان نتأمل النموذج الاماراتي وكيف تمكن ليس فقط من الترسخ والتجذر بل والتحول الى نموذج عربي مشع يطبق الافكار القومية على ارض الواقع وليس فقط عبر ميكروفونات الاعلام، وفتح ارضه لكل العرب، وترك بصمة خير ودعم ومساعدة في كل بقعة عربية تقريباً من المحيط الى الخليج. عماد الدين حسين