على مدى ثلاثة عقود كاملة، اثبتت التجربة الاتحادية لدولة الامارات العربية ريادتها وتميزها ليس على المستوى العربي فحسب وانما على المستويين الاقليمي والدولي كذلك، وليس في مجال واحد بل في مختلف مجالات التنمية الداخلية والعلاقات الانسانية والسياسية على المستوى الدولي. مصاعب وتحديات كثيرة وكبيرة واجهتها هذه التجربة الرائدة منذ بدايتها، ومتغيرات كثيرة عصفت بالعديد من دول العالم وحولت مسارات السياسة الدولية اكثر من مرة .. لكن الخط البياني للسياسة التنموية الشاملة في دولة الامارات ظل متصاعدا، والمواقف المبدئية من قضايا الحق والعدل ترسخت اكثر فاكثر. لكن، لماذا الامارات دون غيرها؟ سؤال قد يراه البعض ساذجا، وقد تبدو اجابته بديهية في رأي البعض الآخر باعتبار ان الامارات دولة غنية بما تمتلكه من ثروة نفطية. غير ان الامارات ليست اكثر الدول تصديرا او انتاجا للبترول، ولا هي اكبرها من حيث المساحة او عدد السكان . ومع ذلك يتمتع المواطنون فيها باعلى دخل فردي على المستوى العربي وأحد اعلى المستويات عالميا، وبشهادة الهيئات والمنظمات الدولية المختصة تحقق الامارات مستويات نمو متميزة في مختلف المجالات الانتاجية والخدمية، وتحقق القطاعات غير النفطية فيها نسبة تتجاوز 45% من الناتج القومي الاجمالي. فما هو السر في كل ذلك؟ انه ببساطة: الصدق والعزيمة .. صدق القيادة مع نفسها ومع شعبها وأمتها، وعزيمتها التي لا تلين امام الصعاب والتحديات في سبيل تحقيق الخير للوطن واسعاد المواطنين ومن اجل عزة الامة وكرامتها. منذ الانطلاقة الاولى للمسيرة الاتحادية عام 1968 في اجتماع سيح شعيب بين صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة والمغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وصولا الى اعلان الدولة في الثاني من ديسمبر 1971 لم تأل القيادة جهدا ولم تدخر وسعا لتحقيق طموحاتها وآمال شعبها بالعزيمة الصادقة والجهد الدؤوب وليس بالشعارات والوعود. فقد سخر صاحب السمو الشيخ زايد، حفظه الله، كل شيء لبناء الانسان وخدمة الوطن ومصالح الامة، متحليا بخصائصه القيادية النابعة من اصالة الانتماء العربي وسمو العقيدة الاسلامية، وبخبرته العملية وممارسته الحكيمة وبعد نظره في استقراء الماضي واستشراف المستقبل، اضافة الى ثقته الكاملة في القدرات الذاتية لشعبه وامته، اذا توفرت القيادة الواعية والنهج السليم. وبذلك تجذرت التجربة الاتحادية وتعمقت الرؤية الوحدوية وتعاظمت الانجازات العملاقة، واستحقت الامارات بجدارة ما تحظى به من اعتزاز عربي وتقدير عالمي، وهي تسير بخطى واثقة وطموحات اكبر نحو غد اكثر اشراقا باذن الله. عبدالله اسحاق