عندما اعلنت بريطانيا عن نيتها الانسحاب من امارات الخليج العربي اواخر الستينيات من القرن المنصرم، تبادر للكثيرين تساؤل مهم ازاء امكانية تطور هذه المنطقة المتسمة بصحرائها الشاسعة ودخولها العصر الحديث اسوة بالدول التي سبقتها في نيل الاستقلال. وكان التحدي الاكبر الذي واجه امارات الخليج يتمحور حول قضية الوحدة والاندماج بين هذه الكيانات الصغيرة لتشكل دولة قادرة على الفعل والانطلاق في رحاب التنمية الشاملة، ذلك انه حتى عشية الانسحاب البريطاني في العام 1971م، لم تكن هناك بنى تحتية حقيقية يمكن الاعتماد عليها، فلا طرق جيدة، ولا شبكات كهرباء وماء ولا وجود لقنوات حديثة لتصريف المجاري، وحتى العمران كان محدودا. لقد سبق قيام اتحاد الامارات العربية المتحدة جولات مطولة من الحوارات والمفاوضات بين مشايخ امارات الخليج التسع (الامارات السبع المكونة لدولة الامارات العربية المتحدة اضافة لامارتي البحرين وقطر)، حيث كان التوجه العام يتمثل في تشكيل اتحاد يضم هذه الامارات، الا ان الامور سارت على النحو الذي شهده العالم حين اعلن في الثاني من ديسمبر عام 1971م عن قيام دولة الامارات العربية المتحدة، في الوقت الذي اعلنت فيه كل من البحرين وقطر عن قيام دولتيهما المستقلتين. تشكلت دولة الامارات العربية المتحدة برئاسة سمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأعاد المراقبون طرح التساؤل الملح: ماذا سيفعل هذا الاتحاد بالصحراء التي تحاصر اماراته؟ كان مهما ان يتشكل مجلس اعلى للدولة الفتية، فكان ذلك خطوة مهمة على طريق توحيد الامارات في دولة حديثة، وكان مهما ان تتشكل هياكل الدولة وتصاغ استراتيجيتها فجاء الدستور المؤقت والمجلس الوطني الاتحادي ووزارات الدولة الاتحادية ، بيد ان السؤال ظل قائما: هل يتمكن الاهال من تشكيل دولة عصرية؟ كان واضحا ان التحدي قد بدأ، فليس مهما ان تكون هناك عوائد مالية فحسب، انما كيف تستخدم هذه العوائد، ذلك ان العديد من الاقطار العربية وغير العربية حباها الله بثروة النفط، الا انها لم تتمكن من بناء دولها كما هو حاصل الآن في الامارات. والحقيقة ان المهمة التي واجهت التحدي الاكبر هي كيف يكون هذا الاتحاد امرا واقعا ولا رجعة عنه، ولم تكن ترجمة الامنيات الى حقائق ملموسة مسألة سهلة، بل كانت تشهد مخاضات ومنعطفات بعضها كان حادا لدرجة ان الحريصين على التجربة كانوا يضعون ايديهم على قلوبهم في بعض تلك المنعطفات خوفا على وحدة الاتحاد. لكن ثمة حقيقة لا تنفصم عن حقيقة الاتحاد، وهي ان حكمة زايد بن سلطان وسعة افقه حفرت في الارض عميقا كي يتأسس الاتحاد وينمو، وكانت وحدة حكام الامارات واجماعهم على قيادته عنصرا اساسيا آخر فيما تشهده الدولة الآن، ويبقى التحدي قائما مادام هناك اناس ينشدون التطور ووضع بلدانهم على خارطة العالم، ويبحثون عن مكان تحت الشمس. رضي الموسوي