إن انشاء المجلس نفسه ودوره المهم الذي يقوم به في اداء واجباته الدستورية يعتبر من اهم وسائل ترسيخ مبادئ الاتحاد وترسيخ الوحدة الوطنية. فالمجلس مؤسسة اتحادية تلتقي فيها نخبة من ابناء الامارات سعت باخلاص لتنفيذ واجباتها بصدق واخلاص لتحقيق اهداف الاتحاد مما كان له بالغ الاثر في دعم الوحدة الوطنية وتوثيق العلاقات بين اهل الامارات. فوجود جميع الاعضاء في مؤسسة واحدة ينوبون بنص الدستور عن شعب الامارات ككل وليس اهل امارتهم فقط رسخ الوحدة بين شعب الامارات، وبين شعب الامارات والاعضاء وبين الاعضاء انفسهم، واحس شعب الامارات بانه انصهر في مؤسسة اتحادية نالت الثقة والاهلية للتعبير عن آمال وطموحات جميع شعب الامارات ورعاية مصلحة الوطن والمواطنين في جميع انحاء الدولة على السواء. وقد سعى المجلس بجد واخلاص للقيام بدوره كحلقة وصل مهمة ووثيقة بين القيادة والشعب مما اكسبه ثقة صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو الشيوخ اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات وجعلته يتبوأ مكانة متميزة في عين القيادة لما يقوم به من دور مهم كحلقة وصل بين القيادة والشعب، وفي عين الشعب الذي يقوم المجلس بنقل همومه ومتطلباته للقيادة مما جعله من اهم وسائل التواصل بين القيادة وشعب الامارات وجعله كذلك من اكبر سبل دعم الوحدة الوطنية لدولة الامارات العربية المتحدة. ولهذه المكانة والثقة المتبادلة من خلال تكوين اهم حلقات التواصل بين شعب الامارات وقيام اعضاء المجلس الذين ينوبون عن جميع شعب الامارات وما يبذلونه من جهود كبيرة للتعبير عن آمال وطموحات شعب الامارات ورعاية مصالحهم ومصالح الوطن التف شعب الامارات حول المجلس بشكل رسخ الوحدة الوطنية. كما حظي المجلس الوطني الاتحادي منذ انشائه وعلى مدى ثلاثين عاماً بدعم صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله واخوانه اصحاب السمو الشيوخ اعضاء المجلس الاعلى حكام الامارات، وكان لهذا الدعم الكبير دور هام في انجاح اعمال المجلس وادائه لواجباته على اكمل وجه وخصوصاً للثقة التي يوليها صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله للمجلس وعنايته الدائمة ومتابعته المستمرة لاعماله بحضوره الشخصي لجلسات افتتاحه والتي يؤكد فيها على الدوام من خلال خطاباته للمجلس اهمية الدور الذي يضطلع به المجلس لخدمة الوطن والمواطنين كان اخرها الخطاب الذي القاه سموه في افتتاح الفصل التشريعي الحالي للمجلس في 30 يناير 2000م حيث قال سموه: «اننا نشعر بالرضا والتقدير للاسهامات المتميزة لمجلسكم الموقر في القيام بمسئولياته الوطنية والعمل بكل جد واخلاص من اجل رفعة الوطن وازدهاره وسعادة ابنائه ورفاهيتهم، لقد عكس مجلسكم الموقر على مدى ثلاثة عقود من العطاء الصادق صورة مشرفة لمفهوم التلاحم الوطني والمشاركة الايجابية الواعية في ترسيخ نهج الشورى الذي ارتضيناه خياراً في مباشرة مسئوليات الحكم على هدي ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء. كما كانت متابعة سموه لتوصيات المجلس في مختلف القضايا التي يعبر فيها الاعضاء عن هموم الوطن والمواطن مما جعلت هذه التوصيات محل الاحترام والتنفيذ وابرزت مكانة المجلس المرموقة لدى المواطنين لما يمثله هذا الدور المهم. وحظي المجلس الوطني الاتحادي كذلك بتقدير حكومتنا الرشيدة له وتعاونها الدائم معه برئاسة صاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وسمو الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء واصحاب المعالي الوزراء مما كان له اكبر الاثر في تحقيق انجازات كبيرة لنا جميعاً في جميع مناطق الدولة مما كان له دور هام في تمتين عرى الوحدة الوطنية وانتماء شعب الامارات لاتحاده المبارك الذي يستظل وارف عطائه، وجعلنا نفخر بهذا الوطن الواحد والعمل على بذل كل طاقاتنا وجهودنا لاعلاء شأن الاتحاد والمحافظة عليه والسعي لتحقيق اهدافه وصيانة مكتسباته. وعمل المجلس الوطني الاتحادي منذ انشائه وما زال على دعم المسيرة الاتحادية بكل صدق واخلاص وفق الصلاحيات الممنوحة له والمنصوص عليها في دستور دولة الامارات، وبذل اعضاء المجلس باخلاص جهوداً كبيرة للقيام بواجباتهم وذلك باقتراح انشاء اهم المؤسسات الاتحادية لتحقيق حاجات ومتطلبات شعب الامارات مثل «جامعة الامارات، كليات التقنية، صندوق الزواج وبرنامج زايد للاسكان» اضافة الى المستشفيات وغيرها من المشاريع التي قامت حكومتنا الرشيدة بتنفيذها على احسن وجه واستمر المجلس في تعهد هذه المؤسسات الاتحادية بالرقابة الايجابية المثمرة لانجاح هذه المؤسسات وتعميم نفعها على جميع المواطنين في مختلف مناطق الدولة، والتقى شعب الامارات من جميع امارات الدولة ليعمل في هذه المؤسسات الاتحادية مما اوجد البيئة الاتحادية التي اشترك فيها ابناء الامارات بروح اتحادية اخوية ربطت بين هذا الشعب ودعمت الوحدة الوطنية. كما قام المجلس الوطني بدور مهم في رعاية المصلحة الوطنية في اقتصاد الامارات مما كان له الاثر الكبير في تقوية الوحدة الوطنية، وكان ذلك من خلال البنية الاقتصادية الجيدة التي تهيأت بعد قيام دولة الامارات العربية المتحدة واستفاد منها اهل الامارات وانطلقت مؤسساتهم الاقتصادية من حيز الامارة الى سعة الاتحاد واشتركت مصالحهم بشكل اتحادي، وانطلقت بعدها مؤسساتهم الى النطاق الاقليمي والعالمي لتمثل اقتصاد الامارات في الخارج. كما ساهم المجلس في دعم البيئة الاعلامية الاتحادية والمحافظة على هوية اهل الامارات وثقافاتهم وتراثهم حيث قام الاعلام بدور مهم في تغطية هذه الانجازات التي ابرزت معالم الاتحاد ومنجزاته ومميزاته، وابرزت كذلك دور المجلس في المحافظة على هذه المكتسبات ومصالح الوطن والمواطنين من خلال مناقشة موضوعات كثيرة تكرس الوحدة الوطنية. وعمل المجلس الوطني الاتحادي كذلك من خلال مشاركاته الخارجية في المحافل العربية والاسلامية والدولية على ابراز دولة الاتحاد للخارج كحقيقة ثابتة لما تمثله من مبادئ كريمة كسبت تأييد جميع الاصدقاء لتأييد هذه الوحدة ودعمها في جميع مواقفها مما زاد في تثبيت اسسها القوية والمتينة ودعم المواقف الثابتة للدولة تجاه مختلف القضايا بما فيها قضاياها الوطنية، فكانت قضية الجزر الثلاث (طنب الكبرى، وطنب الصغرى، وابو موسى) المحتلة من قبل جمهورية ايران الاسلامية على رأس هذه الاولويات التي لم يأل المجلس جهداً في دعم جهود الحكومة وسياستها الخارجية الحكيمة لحل هذا النزاع بالطرق السلمية استجابة للدعوة الكريمة لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بحل هذا النزاع بالحوار الثنائي او الوساطة الدولية او التحكيم عن طريق محكمة العدل الدولية. وتجربة المجلس الوطني الاتحادي تجربة ناجحة قد لا تكفيها فترة الثلاثين عاماً هذه لتنضج النضوج التام، ويمكن للمجلس الوطني القيام بدور اكبر لترسيخ الوحدة وذلك من خلال تطوير بعض مواد الدستور التي تخص المجلس كاعطاء المجلس حق اقتراح مشاريع القوانين واختيار افضل واقدر ابناء وبنات الامارات لحمل مسئولية النيابة عن شعب الامارات في المجلس الوطني، وابقائهم فصولاً تشريعية اطول حتى تتاح لهم فرص اكبر لممارسة واكتساب مهارات كافية للقيام بهذا الدور المهم على اتم وجه اضافة الى مد الفصل التشريعي من سنتين الى اربع سنوات ومد دور الانعقاد بجعله يبدأ من منتصف سبتمبر او بداية اكتوبر بدل النصف الثاني من شهر نوفمبر، وتطوير امانة المجلس من خلال اداراتها وطرق عملها ودعم المجلس بما يكفي من ميزانية لانجاز ذلك. بقلم : محمد خليفة بن حبتور ـ رئيس المجلس الوطني