اعتمدت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين السياسة الوسط بين فصائل منظمة التحرير الفلسطينية ومع ذلك بقيت الجبهة الأكثر اشكالية حيث يرفض امينها العام سياسة منظمة التحرير ولكنه في الوقت ذاته يصر على شرعيتها، ويؤكد على ضرورة تلاحمها وهو لا يزال يؤمن بالكفاح المسلح ضد جنود العدو والمستوطنين ويعتبر ذلك البديل عن كل ما تطرحه إسرائيل وهو الطريق لاجبارها على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية وهذا ما طرحه سابقاً ضمن برنامج الجبهة المرحلي الذي تعرض لهجمات كثيرة حتى من منظمة التحرير التي اخذت فيما بعد هذا الخيار واعتبرته دليلاً للمرحلة المقبلة. قامت الجبهة بعدة عمليات عسكرية كان أهمها اثناء الانتفاضة عملية معسكر مرغينت التي اعادت كل الحسابات الامنية لجيش العدو ويرى حواتمة ان هذا النوع من العمليات يؤدي إلى زيادة التلاحم الوطني والتأييد العالمي ويرى حواتمة ان سياسة الخطوة خطوة التي قادتها منظمة التحرير منذ اوسلو لن تؤدي إلا إلى أضعاف الشعب الفلسطيني والمتابعة فيها ستجهض الانتفاضة ويطالب القيادات العربية ومعها الفلسطينية بتقديم مشروع واضح يوضع للإدارة الأمريكية لتكشف عن مصداقيتها في كل ما تطرحه خاصة في مرحلة التأييد العربي لحربها في أفغانستان. «البيان» التقت نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في مكتبه بدمشق وكان الحوار التالي: ـ المرحلة التي تمر بها الانتفاضة الفلسطينية تعتبر المرحلة الاصعب منذ انطلاقها وبدأت تظهر خيارات متعددة ليس آخرها توقف الانتفاضة والعودة إلى المفاوضات، كيف تتصورون سيناريوهات المرحلة المقبلة؟ ـ الاساس في خيار الشعب الفلسطيني في الارض المحتلة وفي الشتات هو الانتفاضة ومواصلتها باعتبار انها عملية استراتيجية اعلنت منذ اندلاعها انها انتفاضة مستمرة حتى الخلاص من الاحتلال وحتى الحرية والاستقلال ذلك هو خيار شعب الانتفاضة وكل الفصائل والقطاعات الاجتماعية والسياسة، ليست هناك خيارات متعددة للانتفاضة بل خيار استراتيجي وهو استمرار الانتفاضة حتى الحرية والاستقلال اما الخيارات الاخرى التي اشرت لها ليست خيارات شعب الانتفاضة وليست الخيارات الميدانية لقيادة الانتفاضة تلك خيارات من يريدون اخماد نيران الانتفاضة والعودة بكل الاوضاع إلى ما قبل 28 سبتمبر عام 2000م في هذا السياق تندرج الجهود الامريكية والاسرائيلية الشارونية وهدفها وبكل وضوح تصفية الانتفاضة تحت عنوان وقف العنف، وقف التحريض والهدف من وراء هذا كله هو العودة بالاوضاع إلى الحالة المتردية التي كانت سائدة على امتداد العشر سنوات الاخيرة من مدريد إلى اوسلو وتداعيات قمة اوسلو وحتى الانتفاضة ضد آلة حرب العدو التكنولوجية المتطورة من طائرات ودبابات وهذا كله يدفع باتجاه تزخيم جماهير الانتفاضة والربط مع المقاومة الوطنية المسلحة التي تخوضها خمس فصائل من بين ثلاثة عشر فصيلاً موحداً في الميدان الانتفاضي لكن ليست كلها هي التي تحمل السلاح، والمعروف ان الخمسة التي تحمل السلاح هي الجبهة الديمقراطية والجبهة الشعبية وفتح وحماس والجهاد، وفي هذا السياق فإن العدو يريد اطفاء كامل للمقاومة الوطنية المسلحة كما عمل ويعمل على تدمير الانتفاضة. ـ هل تتوعدون إسرائيل بآلا تحلم بالأمن خاصة وان عملية اختراق معسكرات الجيش الإسرائيلي من جانب كتائب الجبهة اعادت التفكير في النواحي الأمنية لقيادات إسرائيل العسكرية؟ ـ نحن نواصل كفاحنا ومقاومتنا الوطنية المسلحة منذ هزيمة يوليو 1967 وحتى يومنا بكل اشكال النضال في الانتفاضة والمقاومة الوطنية وفي ضرورات اعادة بناء وحدة الشعب وكل القوى في اطار المؤسسات الوطنية الائتلافية، وفي هذا السياق فإن في الجبهة الديمقراطية رؤية استراتيجية بشأن المقاومة الوطنية تقوم على الصراع ضد الجنود وضباط الاحتلال الذين يحتلون بلادنا وقطعان المستعمرين المستوطنين المسلحين الذين ينهبون ارضنا وهذه الافاق الاستراتيجية تدعو إلى ضرورة ان ينخرط كل من يقوم بالمقاومة الوطنية بهذا الاتجاه الخلاق ضد قوات الاحتلال والمستوطنين على الأرض الفلسطينية المحتلة ومن أعلى جوارها باتجاه فلسطين المحتلة وعليه تاريخياً الجبهة الديمقراطية اعطت جهدها في المقاومة المسلحة وفي هذا الاتجاه العريض والفعال الذي جعل جنود وضباط الاحتلال والمستوطنين يتساءلون ماذا نفعل في ارض غيرنا، لماذا نحن هنا نحتل اراضي الاخرين؟ تماماً كما وقع لحقاً مع المقاومة الوطنية في جنوب لبنان وجرى تأطير هذا الصراع في اتفاق تفاهم ابريل 1996م الذي استند على مقاومة جنود الاحتلال على الارض اللبنانية المحتلة وفي اطار مشروع الدولة اللبنانية لتحرير الجنوب والذي يستند لقرار الأمم المتحدة 425. وهنا تاريخيا الجبهة الديمقراطية مارست المقاومة المسلحة من هذا المنظار الاستراتيجي العريض والفعل كما فعلت أيضاً ثورات عظمى في التحرر الوطني من فيتنام إلى الجزائر إلى جنوب افريقيا دون ان تقوم بأعمال بعيدة عن الارض الوطنية المحتلة ودون ان تقوم بأعمال تلحق الاذى بمجموعات مدنية ليست فريقاً في الصراع الدائر. وكما وقع في عملية مرغينت القاعدة العسكرية لقوات العدو على غزة المحتلة وهذه العملية كما سجل قادة العدو فضلاً عن كل النخب السياسية في الحركة الفلسطينية والبلاد العربية وكثير من بلاد العالم ان هذا النوع المتميز من العمليات العسكرية ضد المحتلين هو الذي يؤدي إلى توحيد الشعب الفلسطيني والتفاف كل قوى التحرر والتقدم والسلام الحقيقي في العالم حول المقاومة الوطنية المسلحة الفلسطينية. انه فعلاً شكل متقدم ومتطور ونوعي من اشكال المقاومة المسلحة لا يدخل أبداً في باب الإرهاب ولا يلحق الاذى بمدنيين ليسوا فريقاً في الصراع أو على جانبيه وعليه قال قادة العدو. ونقول ان هذا التنوع في العمليات ضد الجنود وقوات الاحتلال والمستوطنين اكتسب انتشاراً اوسع بعد عملية مرغينت وفي هذا الميدان نجد الآن ابداعات لقوات كتائب المقاومة الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية وكذلك ابداعات حاولت على ارض غزة ان تحذو حذو عملية مارغنيت ونجد فعلاً يتعاظم بالتحديد من كتائب المقاومة الوطنية الذراع العسكري للجبهة الديمقراطية وكتائب الاقصى فتح، وكتائب القسام حماس، وسرايا القدس الجهاد، ضد المستوطنين داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة. ولذا لا يمكن للعدو ولا لحماته وراء الاطلسي ان يدعو أو يصفوا العمليات المسلحة النوعية ضد الضباط وجنود العدو والمسلحين بالإرهاب ولن يجدوا اذناً صاغية فيما لو فعلوا ذلك بينما سقوط ضحايا مدنيين من جانبي الصراع بامكان من يريد ان يدعي انه ارهاب يمكن ان يجد اذناً صاغية لاقواله رغم انه يحتل الأرض الفلسطينية وينهبها ويتوسع فيها بعمليات الاستيطان التي لا تتوقف لأن اتفاقيات اوسلو ادارت ظهرها لضرورات وقف الاستيطان كما انها تجاهلت القدس واللاجئين والحدود ولذا يتواصل الاستيطان بالأراضي الفلسطينية دون روادع لأن اتفاقات اوسلو وتداعياتها تجاهلت هذا كله والآن الانتفاضة والمقاومة الوطنية هي التي تقود لصراع ضد الاستيطان والاحتلال. ـ ولكن الولايات المتحدة تتهم الجبهة الديمقراطية بأنها من المنظمات الإرهابية، ماذا نقول نحن للولايات المتحدة؟ ـ بكل لغة واضحة الشعوب تخوض نضالها على امتداد قرن كامل منذ مطلع القرن الماضي حتى يومنا من اجل التحرر والاستقلال وتأمين خياراتها في بناء اوطانها وكل حركات التحرر الوطني التي شقت طريقها وانتصرت صنفتها القوى الاستعمارية وصنفت قادتها بأنهم إرهابيون وقطاعي طرق، وقع هذا على مساحة هائلة من عالمنا المعاصر من فيتنام حتى جنوب افريقيا فالأمريكان كانوا يصفون اعضاء جبهة تحرير جنوب فيتنام بالإرهابيين وقطاع الطرق والامريكان وضعوا بالتعاون مع حكومة بريتوريا البيضاء حزب المؤتمر الوطني الافريقي وثورة جنوب افريقيا في اطار الإرهاب وقطاع الطرق ووضعوا مانديلا سبعة وعشرين عاماً تحت عنوان إرهابي وفرنسا الاستعمارية في العديد من دول العالم من فيتنام إلى الجزائر اعتبرت الثوار الوطنيين اينما كانوا ضدها هم أيضاً إرهابيون ورجال الجزائر ومنها رئيس الجمهورية الحالي عبدالعزيز بوتفليقة كانوا بنظر الاستعمار الفرنسي «لصوصاً» واقول ان الإدارات الأمريكية الاستعمارية والمهيمنة على العالم تعتبر كل من يعارض سياستها في عالم الإرهاب وتتعمد رفض التمايز بين حركات المقاومة الوطنية من اجل الخلاص من المحتلين والمستعمرين وبين العمليات الإرهابية. نحن نقول بوضوح ان الإرهاب هو ذو نوعين إرهاب الدولة المنظم الذي تشنه الدول الاستعمارية التي تبغي الهيمنة على بلدان وشعوب اخرى وفي هذا السياق إرهاب الدولة الاسرائيلية المنظم الذي يعلنه بلغة واضحة شارون والقائم على مواصلة الاحتلال والتوسع والنهب والاغتيالات والتصفيات السياسية والجسدية لقادة وكوادر الانتفاضة والمقاومة الوطنية وشارون يعلن هذا بلغة صارخة تحت عنوان القتل المستحدث، هذا النوع الأول وهو إرهاب الدولة وأما الإرهاب الآخر فهو الإرهاب الذي يتقصد قتل مدنيين لا علاقة لهم بالصراع عزل من السلاح كما وقع في عمليات القنابل الطائرة التي جرت داخل الولايات المتحدة ضد البرجين والبنتاجون في واشنطن ونيويورك أو من نمط العمليات التي تؤذي المدنيين ومثل تفجير السفارات أو مؤسسات مدينة لا علاقة لها بالصراع الدائر ضد قوى الهيمنة أو العنصرية سواء في اطارها الكوني أو في اطارها المحلي والاقليمي، ومن جديد الثورة الفلسطينية المعاصرة عمرها الآن يقترب من أربعين عاماً وخضنا نضالات من اجل الخلاص من المحتلين المستوطنين ولحق شعبنا في تقرير المصير وفي بناء دولة مستقلة على أراضي المحتلة وعاصمتها القدس وحل مشكلة الشعب اللاجيء بالاستناد إلى القرار الدولي 194» هذا النضال اعترفت وتعترف به الأمم المتحدة وأغلبية دول العالم. ـ بعد تداعيات ما حصل في الولايات المتحدة من هجمات أسأل سؤالاً مباشراً: هل تأثر تواجد الجبهة الديمقراطية خارج الأراضي الفلسطينية؟ ـ الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين حضورها الأساسي داخل الاراضي الفلسطينية وحضورها في النضال حيث يتواجد شعبنا الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة وفي الشتات وفي دول الجوار الاردن وسوريا ولبنان وعلى مساحة عشرات السنوات الجبهة الديمقراطية وفصائل فلسطينية اخرى في اطار منظمة التحرير الفلسطينية الائتلافية التي اعترفت بها كل الدول العربية والعالم ما عدا إسرائيل حتى العام 1993 حينما وقعت مع منظمة التحرير الفلسطينية اتفاق اوسلو وهذا يعني بلغة واضحة ان فصائل منظمة التحرير هي فصائل نضال ومقاومة ولا تدخل في عالم الإرهاب كما اشرنا له، لا إرهاب الدولة المنظم ولا الإرهاب الفردي والجماعي الذي يؤذي مدنيين وفي هذا السياق كان حضور تسهيلات مكاتب فصائل منظمة التحرير بالعديد من العواصم العربية كما هو بالعديد من عواصم العالم، وهذا كله تم انجازه على مساحة فترات مديدة في النضال وخاصة في الاقطار العربية المجاورة لفلسطين المحتلة لأنه يوجد تجمعات فلسطينية كبرى وهذه التجمعات هي التي نهضت ببناء منظمة التحرير الفلسطينية منذ عام 1964 في القرن العشرين عام 1987. ـ من المعروف ان السلطة الفلسطينية اجلت اكثر من مرة إعلان الدولة الفلسطينية، وجاءت الآن تصريحات الإدارتين الأمريكية والبريطانية لتؤيد قيام الدولة، هل هذه الاعلانات الغربية اثرت على الانتفاضة وتصاعدها من جهة وعلى التلاحم الوطني الفلسطيني من جهة أخرى؟ ـ المسألة المطروحة ليست إعلانا سياسيا عن الدولة الفلسطينية، فقد قمنا بهذا الإعلان في الجزائر في المجلس الوطني الفلسطيني عام 1988 واعلنا استقلال دولة فلسطين ولذا فان المسألة المطروحة علينا منذ ذلك التاريخ حتى الآن هو اعلان الدولة الفلسطينية المستقلة حتى حدود الرابع من يونيو 1967و عاصمتها القدس العربية واعلان رفض الاستيطان، ويترتب على هذا دعوة شعبنا في المناطق التي بيد السلطة الفلسطينية للدفاع عنها ومواجهة قوات العدو واحتلالاتها المتكررة ودعوة شعبنا في المناطق التي ما زالت تحت الاحتلال الكامل أو الاحتلال العسكري لمواصلة الانتفاضة والمقاومة حتى رحيل العدو عن المناطق الفلسطينية ودعوة الدول العربية للاعتراف بهذه الدولة المستقلة وعاصمتها القدس وبأن هذه الحدود والقدس العربية ليست موضع مفاوضات بل هذه أراض محتلة يجب ان يخرج الاحتلال التوسعي الصهيوني منها ودعوة دول العالم للاعتراف بحدود هذه الدولة وعاصمتها من اجل ترحيل المحتلين والمستوطنين من عليها ولهذا ومرة اخرى اقول هذه هي القضية المطروحة وهي واحدة من المحاور الكبرى التي اختلفنا عليها في الحركة الفلسطينية منذ مدريد واسلو حتى يومنا ولأن ياسر عرفات ذهب إلى مدريد وأسلو ووافق على اخضاع كل هذه القضايا للمفاوضات ولحصاد المفاوضات المر والآن عشر سنوات كاملة عجاف والقدس محتلة و82 بالمئة من الضفة الفلسطينية وقطاع غزة محتل واللاجئون بالشتات ويومياً الدولة العبرية ترسم حدوداً جديدة لها بالتوسع في أراضي السلطة الفلسطينية وبناء مستوطنات جديدة. واقول بصراحة منذ عام 1967 حتى عام 1993 وهو عام توقيع اتفاق اوسلو شيدت حكومات إسرائيل ثلاثين الف وحدة سكنية بينما فقط خلال ثماني سنوات من اسلو حتى يومنا بنت اثنين وعشرين الف وحدة سكنية ولنلاحظ هذه المفارقة التي اعتبرها من آثام اتفاقات اسلو وتداعياتها ولذا اختلفنا مع الجناح الذي يقوده الاخ ابو عمار على أسس مدريد وعلى اتفاقات اوسلو. أما عن إعلان الإدارة الأمريكية ورئيسها جورج بوش ان الدولة الفلسطينية كانت دائماً ضمن الرؤية الأمريكية لحل أزمة الشرق الاوسط فإننا نعتبره خطوة بالاتجاه الصحيح لأن هذا ما قالت به كل دول وشعوب العالم باستثناء إسرائيل، أضف إلى ذلك ان هذا ليس بجديد حتى ترقص العواصم العربية على شعار معلق في الهواء وقد قال عنه الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى في اجتماع لجنة المتابعة العربية بأنه يمكن ان يتحول إلى عملية نصب سياسي لأن الإدارات الأمريكية منذ زمن رئيسها السابق كارتر دعت إلى وطن قومي للفلسطينيين وهذا ما أعلنه كارتر عام 1977 وأعلن أيضاً عن حق الفلسطينيين في تقرير مستقبلهم ثم عرض ريجان مشروعه عام 1982 ونحن في الحصار في بيروت والذي دعا إلى دولة فلسطينية بجانب الأردن في كيانين في اطار فيدرالية مشتركة ومات مشروع ريجان فوراً على يد بيجن الذي رفضه ثم جاء كلينتون ودعا في مفاوضات كامب ديفيد الثانية وقدم مشروعه في 23 ديسمبر 2000 الذي يتضمن دولة فلسطينية على 89 بالمئة من الضفة وقطاع غزة ويجري ضم 11.5 بالمئة إلى التوسع الإسرائيلي وعلى 14 بالمئة من القدس العربية المحتلة ويجري ضم 86 بالمئة من القدس العربية المحتلة وتفكيك عدد من المستوطنات والاحتفاظ بـ 80 بالمئة من الكتل الاستيطانية وضمها إلى الدولة العبرية وطرح حلا لمشكلة الشعب اللاجيء تقوم على التأهيل والتوطين في البلاد العربية وفي المهاجر الاجنبية ولذلك ما افصح عنه الرئيس الامريكي ليس جديداً في السياسية الأمريكية ومن هنا تتبع ضرورة ان تنتقل الدول العربية من الارتياح لشعار معلق في الهواء إلى مطالبة الإدارة الأمريكية بموقف عربي موحد بضرورة ان تتقدم بمشروع سياسي ملموس لحل قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وبمقدور الولايات المتحدة الأمريكية ان تضغط على إسرائيل لتفعل هذا. هنا علينا ان نلاحظ الفارق الكبير الآن بين سلوك روسيا والصين والهند وايران وباكستان مع إدارة بوش بشأن الحرب الدائرة على طالبان وبشأن ترتيب الاوضاع في منطقة اسيا الوسطى والحوض النفطي القزويني، فتلك الدول داخلة يوميا مع الإدارة الامريكية بحلول «الخطوة مقابل الخطوة» وكل ذلك في الاطارات العملية ان هذه الدول تستفيد بشكل مباشر من مواقفها مع الولايات المتحدة، بينما البلاد العربية هي وحدها التي تقدم تغطية للسياسة الأمريكية في حربها على طالبان دون أي مقابل ودون اية خطوات عملية أمريكية في منطقة الشرق الأوسط لتتقدم الولايات المتحدة بحلول سياسية لقضايا الصراع العربي الفلسطيني ـ الإسرائيلي. ـ اذا ما دعيت الجبهة الديمقراطية إلى مؤتمر دولي للسلام هل ستلبي هذه الدعوة؟ ـ نحن في هذا نضع العربة أمام الحصان وهو بطبيعة الحال احتمال افتراضي، فالقضية تصبح فيما لو تمت الدعوة إلى مؤتمر دولي، فما هو هذا المؤتمر؟ ومن هي الدول المشاركة فيه؟ ما هي الأسس التي يستند عليها؟ ما هي الآليات العملية لتنفيذ هذه الأسس؟ وعند ذاك يتم فحص الموقف واعطاء الجواب بشأنه واعطي مثلاً عندما طرح بوش الاب مؤتمر مدريد وبعد اسبوع واحد فقط من انتهاء حرب الخليج الثانية جلسنا في المجلس الوطني الفلسطيني وناقشنا هذا كله، من هي الدول وما هي الأسس وما هي الآليات واتخذنا قرارات بالاغلبية الواسعة في المجلس الوطني تقول لا للمشاركة الفلسطينية بالصيغة التي طرحها بوش والأسس التي اعتمدها لمؤتمر مدريد ولكن فيما بعد ذهب ياسر عرفات منفرداً إلى مؤتمر مدريد والآن يرصخ كما صرخنا قبل عشر سنوات نتيجة لتبديد عشر سنوات عجاف ضاعت على الشعب الفلسطيني والأمة العربية وكل احرار العالم الذين يدعون فعلاً إلى سلام شامل ومتوازن في الشرق الأوسط. حوار: محمد أحمد يوسف