بدأت القوات الأمريكية في السيطرة على مطار مزار الشريف في الشمال واقامة أربع قواعد عسكرية لها في جنوب أفغانستان ما يتزامن مع تكثيف ضرباتها الجوية في محيط قندهار الرامية للقضاء على قادة طالبان و«القاعدة» وقطع اتصالاتهم مع قواتهم وسط تقارير عن انشقاق عدد من قادة طالبان بينهم وزيران. وافاد الاميرال جون ستافلبيم مساعد مدير العمليات في قيادة اركان الجيش الأمريكي ان حوالي 12 طائرة قامت الثلاثاء بمهام قتالية «ضد شبكات الكهوف والانفاق وبنية الدعم التحتية في منطقة جلال اباد (شرق) وكذلك ضد اهداف متحركة في الجنوب». ويترجم هذا الرقم ارتفاعا بنسبة 30 بالمئة لوتيرة الطلعات الجوية اليومية. واوضح المسئول العسكري ان هذه الغارات استهدفت «مراكز القيادة والمراقبة وكذلك القوات العسكرية لطالبان». وعرضت وزارة الدفاع الأمريكية البنتاجون اشرطة فيديو قصيرة تظهر خاصة هجوم مطاردات «اف 14» على قافلة عسكرية معادية كانت متوجهة نحو قوات المارينز المنتشرين قرب قندهار وكذلك تدمير قاذفة «بي-1» لمجمع عسكري لطالبان في المنطقة ذاتها. واكد ستافلبيم ان «الضغط يتكثف ويركز على قيادة (طالبان) ويهدف الى كسر حلقة القيادة وخطوط الاتصال. وهناك تراجع في عدد عناصر طالبان والقاعدة الذين يقاومون ولم يعد امام قادة طالبان الا الاختباء ومحاولة النجاة». و أوضح المتحدث ردا على أحد الاسئلة أنه لم يتم حتى الأن قصف منطقة قندهار نفسها لتفادى وقوع خسائر بشرية كبيرة. و رفض المتحدث باسم البنتاجون فى الوقت نفسه الاجابة عن أسئلة تتعلق بالقنابل العنقودية التى تستخدمها القوات الأمريكية فى افغانستان كما أكد عدم توفر تفاصيل لديه عن ظروف مصرع ضابط المخابرات المركزية الأمريكية سى أى أيه فى أفغانستان. و حول قوة مشاة البحرية الامريكية التى تمركزت فى أفغانستان اكد المتحدث أنه ليس هناك ما يفيد أنها دخلت فى اشتباكات حتى الآن. و وجهت احدى الصحفيات سؤالا حول كيفية التمييز بين عناصر حركة طالبان و أفراد قبائل الباشتون المحلية المعارضين للحركة حتى لا تتكرر مأساة فيتنام حيث لم تكن القوات الأمريكية تميز بين العدو و الصديق وأقر المتحدث باسم البنتاجون بأن هذا للأسف يمثل احد مخاطر تلك المنطقة موضحا أن هناك ايضا من كانوا مع طالبان من الأفغان ثم قرروا تحويل ولائهم الى المعارضة، و قال اننا لا نستطيع التكهن بنيات هؤلاء و معرفة ما فى ضمائرهم مؤكدا أن القوات الأمريكية تحاول بقدر الامكان تحديد تحركات قوات طالبان الا أن أى شخص مسلح و غير محدد الهوية و يشرع فى اطلاق النار مثلا على قوات التحالف يمكن اعتباره عدوا و مصدر خطر لأن القوات الأمريكية مضطرة للدفاع عن نفسها. وكان مسئولون عسكريون بمقر القيادة المركزية الامريكية قالوا أن واشنطن ستقيم أربع قواعد جديدة للعمليات من خلال نشر 1100 من قوات المارينز فى غرب قندهار لتعقب أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وحركة طالبان. ونقلت شبكة سى ان ان الاخبارية الامريكية أمس عن هؤلاء المسئولين قولهم فى تصريحات لهم ان الاوضاع فى افغانستان خطيرة للغاية بسبب صعوبة تعقب ابن لادن، مشيرين الى ان القوات الامريكية تركز حاليا جهودها على موقعين احدهما فى مدينة جلال اباد والاخر فى قندهار. وأضاف المسئولون أن الطائرات الامريكية والقوات المتواجدة فى افغانستان تمارس الان الضغوط على أسامة بن لادن واعضاء القاعدة وحركة طالبان لتضييق الخناق عليهم. وأعلنت «البنتاجون» مساء الاربعاء ان عشرين عسكريا امريكيا من فرقة الجبال العاشرة تمركزوا في مطار مزار الشريف في شمال افغانستان، موضحة ان سجن هذه المدينة بات تحت السيطرة التامة. وقال مسئول في وزارة الدفاع طلب عدم الكشف عن هويته ان حوالى 20 عسكريا امريكيا من فرقة الجبال العاشرة تمركزوا في المطار للحفاظ على الامن فيه. ومنذ مطلع نوفمبر، ينتشر الف رجل على الاقل من فرقة الجبال العاشرة هذه، التي تتخذ من فورت دروم (ولاية نيويورك) مقرا لها، في قاعدة عسكرية في اوزبكستان في اطار عملية الحرية الدائمة التي يقوم بها الامريكيون في افغانستان. وعناصرها مجهزون ومدربون خصيصا للتدخل خلال فصل الشتاء في السلاسل الجبلية كتلك الموجودة في افغانستان، لتوفير الحماية للقوات او القيام بمهمات دعم تكتيكي. في غضون ذلك قالت الشبكة الاخبارية «سي بي اس ايفننج نيوز» يوم الاربعاء ان اعدادا كبيرة من كبار مسئولي حركة طالبان الافغانية منهم وزيران اثنان على الاقل انشقوا عن الحركة وهم الان في باكستان. وقال مسئول امريكي لرويترز ان تقارير المخابرات تفيد ان رئيس المخابرات العسكرية لطالبان ربما يكون انشق وانضم الى التحالف الشمالي المعادي لطالبان. وقال المسئول طالبا الا ينشر اسمه «تقول تقارير «المخابرات» انه ربما انشق الى التحالف الشمالي». واضافت «سي بي اس» قولها ان احد الوزيرين اللذين لم تكشف النقاب عن هويتهما قال انه «سئم الطرق الغبية الخطيرة» للملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان. وقال البنتاجون يوم الاربعاء ان كبار زعماء حركة طالبان وشبكة القاعدة لاسامة بن لادن اصبحوا على نحو متزايد معزولين عن قواتهم. وقال وزير خارجية تحالف الشمال الأفغانى الدكتور عبدالله عبدالله ان حركة طالبان لم تعد بالقوة التى كانت عليها فى الماضى حيث تضعف قبضتها على الأراضى التى تسيطر عليها يوما بعد يوم. وأضاف عبدالله عبدالله فى مقابلة مع محطة تلفزيون «ام.بى.سى» الفضائية. ان هناك الأن مقاومة نشيطة من جانب قوات طالبان فى منطقة قندهارالجنوبية فى ظل قصف جوى من جانب التحالف الدولى اضافة الى وجود قوات المارينز الأمريكيين بالقرب من قندهار، مشيراالى أنه تم ارسال بعض من ذوى النفوذ الى قندهار لاقامة اتصال مع رجال القبائل من الباشتون لتنسيق العمل معهم ولكننا لانعتزم ارسال قوات الى هناك ونكتفى بارسال عدد من الأشخاص ذوى النفوذ فى تلك المنطقة وهم من قادة المجاهدين الأفغان والشخصيات المؤثرة. وأعرب عبدالله عن اعتقاده بأن الأمور ستستغرق عدة أيام الى أن تتضح الصورة فى قندهار الا أنه قال ان الوضع لن يستمر على حاله طويلا. وعن الأفغان العرب ، قال عبدالله عبدالله انهم سيعاملون كأسرى حرب كبعضهم الأن الذين هم فى قبضتنا منذ سنوات طويلة وبعد ذلك سندرس موقفهم. وأعرب وزير خارجية تحالف الشمال عبدالله عبدالله عن اعتقاده بوجود أسامة بن لادن فى الجزء الجنوبى من أفغانستان، مشيرا الى أن هناك مجموعة من الأجانب فى منطقة تورا بورا ما زالوا يسيطرون على الجزء الكبير فى شرقى أفغانستان قرب جلال أباد. وقال ان حملتنا ضد الارهاب بدأت قبل سنوات وستستمر حتى النهاية الى أن نرى أفغانستان بلدا متحررا من تلك القوى وان هناك ضربات من قوات التحالف الدولى الذى نعمل على التنسيق معه. وقال مسئول من تحالف الشمال أمس ان ابن لادن حي ويختبئ في جبال بشرق افغانستان قرب حدود باكستان او في سلسلة الجبال القريبة من قندهار معقل حركة طالبان الجنوبي. وقال محمد هابيل المتحدث باسم التحالف لرويترز ان الملا محمد عمر الزعيم الروحي لطالبان حي ايضا رغم القصف الجوي الامريكي الذي بدأ قبل 54 يوما والذي تسبب في سقوط حكومة طالبان وانسحاب قواتها الى جيوب صغيرة في جنوب وشرق افغانستان. واضاف هابيل «انهما على قيد الحياة وداخل افغانستان». واشار الى موقعين من الممكن ان يختبئا فيهما. وقال «هناك احتمالان». اولهما سلسلة جبال في شرق اقليم نانجرهار قرب مدينة جلال اباد الشرقية والثاني الجبال القريبة من قندهار معقل طالبان الجنوبي واخر جيوب المقاومة في افغانستان. الوكالات
سيطرت على مطار مزار الشريف وأربع قواعد جنوبية، القوات الأمريكية تضرب اتصالات قادة طالبان بقواتهم، تقارير عن انشقاقات كبيرة في صفوف الحركة يقودها وزيران
