نفى الرئيس المصري حسني مبارك امس صحة شائعات روجتها اسرائيل حول صفقة اسلحة كورية الشمالية لمصر تضم صواريخ طويلة المدى مؤكدا انها تدخل في محاولات الوقيعة بين القاهرة وواشنطن، في وقت احتجت تل ابيب لدى الادارة الامريكية على عزم الاخيرة تزويد مصر بصواريخ وقوارب متطورة بدعوى اخلالها بتفوق الدولة العبرية العسكري. وفند مبارك فى تصريح خاص لرئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الاوسط الادعاءات والمزاعم التى رددتها وسائل الاعلام الاسرائيلية وبثتها اذاعة اسرائيل بشأن ما تدعيه عن عقد مصر صفقة اسلحة مع كوريا الشمالية لشراء صواريخ ارض ـ ارض. وادعت وسائل الاعلام الاسرائيلية فى خبرها المزعوم انها نقلته عن صحف كوريا الجنوبية، وان هذه الصحف نشرت معلومات عن صفقة سرية تمت بين مصر وكوريا الشمالية وان هذه الصفقة تشمل 24 صاروخا من طراز نودنج الذى يبلغ مداه الف كيلومتر. وأوضح مبارك ردا على سؤال للوكالة حول حقيقة الادعاء الاسرائيلى واسبابه وقال: بداية هذا خبر كاذب وغير صحيح جملة وتفصيلا وسبق واعلنت مرارا اننا لا نسعى الى تملك مثل هذا النوع من الاسلحة ولانخطط للحصول عليه لاننا لا نهدف الى العدوان ولا نسعى اليه. وأضاف انه لو كانت هناك صفقة لاعلنا عنها فلم يعد فى عالم اليوم ما يمكن اخفاؤه ومبدؤنا الثابت هو السعى لتحقيق سلام عادل تعيش فى ظله الشعوب آمنة داخل منطقة خالية من اسلحة الدمار الشامل هذه الاسلحة التى تنفرد بها اسرائيل بما تملكه من اسلحة نووية وكيماوية. واضاف: مبارك فى اطار شرحه ورده على السؤال قائلا: عموما ليس هذا بالامر الجديد او المستغرب، فليس جديدا ان تخرج مثل هذه الادعاءات وأن يوجه ضد مصر مثل هذا النوع من الحملات وفى توقيتات بعينها فالهدف واضح ولا يحتاج الى ذكاء. وقال: ان هناك من يخطط من أجل خلق جو من التوتر فى المنطقة أو مع الولايات المتحدة الامريكية التى تربطنا بها علاقات قوية. وأضاف الرئيس المصري مستنكرا هذه الاساليب قائلا: ان ترويج الاكاذيب للتغطية على ما ترتكبه اسرائيل لا يخدم عملية السلام والتى نسعى من جانبنا مخلصين لتعزيزها ولقد سبق ان قلت ان الدفاع عن اسرائيل بالحق او بالباطل لا يخدم عملية السلام بل وليس فى صالح الشعب الاسرائيلى. واختتم مبارك تصريحاته قائلا: «علينا جميعا ان نعى قيمة السلام ونعمل مخلصين من أجله فهذا لصالح وأمن كل الشعوب». في غضون ذلك احتجت إسرائيل لدى الولايات المتحدة على نيتها إمداد مصر بصفقة صواريخ أرض أرض «دقيقة التصويب» من طراز «هارتون ـ 2». بالاضافة إلى أربعة قوارب دورية تبلغ قيمتها 400 مليون دولار. وقال صوت إسرائيل الذي أورد النبأ الاربعاء أن هذا الاحتجاج تم في إطار المحادثات الاستراتيجية التي يجريها البلدان. وذكر أنه ليس من المستبعد أن يثير رئيس الوزراء أرييل شارون «هذا الموضوع لدى اجتماعه الاسبوع المقبل مع كبار المسئولين الامريكيين» في واشنطن. يذكر أنه من المقرر أن يلتقي الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش في الثالث من ديسمبر المقبل بشارون الذي يغادر البلاد اليوم الخميس متوجها إلى نيويورك في مستهل زيارته للولايات المتحدة. وقال صوت إسرائيل في تقريره انه بينما يقول الامريكيون ان الصفقة تستهدف مساعدة مصر على حماية حدودها البحرية الطويلة ولاسيما قناة السويس حيث تمر عبرها سفن أمريكية، إلا أن مصادر إسرائيلية «عبرت عن قلقها من احتمال المساس بالتفوق النوعي الاسرائيلي». كما نقل عن «مصدر في الكونجرس» الامريكي رفض الكشف عن هويته أن هذه الصفقة الامريكية المصرية «تهدد تفوق إسرائيل العسكري في الشرق الاوسط». ونسبت الاذاعة العبرية الى السناتور الامريكي الديمقراطي توم لانتوس زعمه انه لايرى أي سبب مقنع لتزويد مصر بالصواريخ المطورة لانها لاتواجه أي تهديد خارجي. وفي الوقت نفسه نقلت مصادر سياسية اسرائيلية عن القائم باعمال السفارة المصرية فى تل ابيب ايهاب الشريف قوله خلال اجتماع بينه وبين مسئول امني اسرائيلي مؤخرا ان الولايات المتحدة تولي موضوع حيازة مصر لجيش قوي اهمية استراتيجية قصوى. وقالت المصادر ان الدبلوماسي المصري اشار خلال الاجتماع الى ان مصر سبق وان تعهدت بعدم استخدام جيشها ضد اسرائيل وان السنوات الاخيرة تعتبر خير دليل على ذلك. من جانب اخر قال أحمد ابوالغيط مندوب مصر الدائم لدى الامم المتحدة بأن مصر تقدمت بمشروع قرار للجمعية العامة حول السيادة الدائمة للشعب الفلسطينى فى الاراضى الفلسطينية المحتلة «بما فيها القدس» على مواردهم الطبيعية وكذلك للسكان العرب فى الجولان السورى المحتل أيضا، وذلك استنادا الى مقررات الشرعية الدولية.أ وضح ابوالغيط فى هذا الشأن ان مشروع القرار المعروض على الجمعية العامة يستند الى مقررات الشرعية الدولية فى التأكيد على مبدأ السيادة الدائمة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال الاجنبى على مواردها الطبيعية والى مباديء ميثاق الامم المتحدة التى تؤكد على عدم جواز حيازة الارض بالقوة.الوكالات