وافق مجلس الامن الدولي على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر فيما ايدت روسيا تعزيز مراقبة الاسلحة العراقية وذلك بالاتفاق مع باقي الاعضاء الدائمين في المجلس. وقد وجد الاعضاء الدائمين فى مجلس الامن الدولى امس الاول اخيرا ارضية مشتركة للموافقة على تمديد البرنامج الانسانى فى العراق «النفط مقابل الغذاء» والذى تنتهى مرحلته العاشرة الحالية غدا الجمعة بجانب فتح الباب امام التوصل لاتفاق حول «لائحة المواد مزدوجة الاستخدام». وقال دبلوماسيون ان التمديد سيكون لمدة ستة اشهر اعتيادية الا ان الجديد هو ابداء المجلس التزاما بالعمل على تطبيق اللائحة المقترحة بالمواد ذات الاستخدام المزدوج العسكرى والمدنى معا لتعريف تلك المواد وتنفيذ اللائحة بدءا من مطلع يونيو 2002 خاصة بعد ابداء روسيا تغيرا ملحوظا فى موقفها باتجاه قبول تلك اللائحة. وكانت بريطانيا مدعومة من الولايات المتحدة قد تقدمت الصيف الماضى بمقترح لتنفيذ اللائحة ضمن مشروع القرار الذى عرف باسم «العقوبات الذكية» والذى عرقلت روسيا عرضه على المجلس وهو المقترح الذى يهدف لفتح الباب امام استيراد العراق ما يشاء من مواد باستثاء تلك الواردة فى لائحة المواد ذات الاستخدام المزدوج لمنع بغداد من التحايل على المجتمع الدولى ووضع يدها على مواد ذات استخدامات عسكرية بجانب تشديد الرقابة على الحدود العراقية بالتعاون مع بلدان الجوار. كما اعرب اعضاء المجلس خلال جلسة المشاورات عن عزمهم على اصدار ملحق توضيحى للقرار رقم 1284 الصادر عام 1999 والذى ينص على ارساء لجنة الامم المتحدة للمراقبة والتفتيش والتحقق من اسلحة العراق المحظورة «يونموفيك» بجانب دعوته بغداد لاطلاق سراح اسرى الكويت وبلدان ثالثة واعادة الممتلكات الكويتية المنهوبة وانشاء منصب المنسق الدولى لشئون الاسرى والممتلكات الكويتية. وقد توصلت الولايات المتحدة الامريكية وروسيا صباح امس الى اتفاق وسطى يقضى بتجديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر ويعزز امكانية تعديل العقوبات المفروضة على العراق فى العام المقبل . وافاد دبلوماسيون مقربون من مجلس الامن ان الاتفاق الوسطى الامريكى الروسى قد تحقق فى اعقاب موافقة روسيا على قائمة تحدد السلع والبضائع التى ينبغى ان تحظى بموافقة مجلس الامن قبل شحنها الى العراق وموافقة الولايات المتحدة على مطلب روسيا بوجوب حسم قضية العقوبات الدولية بشكل شامل وكامل بما فيها رفع الحظر العسكرى المفروض على العراق. وتوقع الدبلوماسيون ان تؤدى مشاورات مجلس الامن السرية الى اجتماع رسمى يعقده المجلس بهدف اعتماد مشروع القرار قبل منتصف ليلة الجمعة وهو موعد انتهاء مدة العمل فى برنامج النفط من اجل الغذاء الحالى . ويقضى قرار مجلس الامن المنتظر بتمديد برنامج النفط من اجل الغذاء لمدة ستة اشهر اخرى ويعتمد قائمة تحدد السلع والبضائع ذات الاستعمال المزدوج «التى يمكن الاستفادة منها للاغراض المدنية والعسكرية» التى ينبغى ان تحظى بموافقة لجنة العقوبات الدولية المنبثقة عن المجلس قبل شحنها الى العراق. من جهة اخرى افاد دبلوماسي روسي ان روسيا اتفقت مع باقي الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي على مبدأ تعزيز مراقبة الاسلحة العراقية. وقال فلاديمير سافرانكوف المستشار السياسي للبعثة الروسية لدى الامم المتحدة «لقد قبلنا هذا الاتجاه» من حيث المبدأ. وقال سافرانكوف ان الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن (الصين والولايات المتحدة وفرنسا وروسيا وبريطانيا) اتفقت على تمديد برنامج النفط مقابل الغذاء لمدة ستة اشهر وحتى 31 مايو 2002 وعلى تبني برنامج جديد في ذلك الوقت يعرف باسم «العقوبات الذكية». في واشنطن اكد ايضا مسئول في وزارة الخارجية الامريكية وجود «تعهد من الان فصاعدا لاعتماد هذه المقاربة عند نهاية مرحلة تجديد» برنامج النفط مقابل الغذاء. من جانب أخر قال السفير العراقى لدى الامم المتحدة محمد الدورى امس ان بلاده تامل فى حل سلمى وعلاقات طبيعية بين العراق والولايات المتحدة. جاء ذلك خلال تعليق الدورى للصحفيين على تصريحات اطلقها الرئيس الامريكى جورج والكر بوش حول ضرورة سماح بغداد لمفتشى الاسلحة الدوليين بالعودة الى العراق لتحديد ما اذا كان نظامه يطور اسلحة محظورة والا فسيواجه تداعيات رفضه وتعنته وذلك ضمن تعليق للرئيس الامريكى حول جهود مكافحة الارهاب الدولى. وقال الدورى انه من المؤسف ان يستخدم رئيس الولايات المتحدة لغة كتلك ونحن دائما فى صالح الاجتماع سويا لمناقشة القضايا التى تختلف مواقفنا ازاءها. وردا على سؤال حول ما اذا كان العراق لا يزال يعارض مشروع العقوبات الذكية قال الدورى نشعر ان الصيغة يجب ان تكون مؤقتة ونود فى النهاية رفعا للعقوبات ولا نرغب فى اى تغيير على الصيغة العادية للتمديد الفنى للبرنامج الانسانى فى العراق وهو ما يعنى بقاء الموقف العراقي على نفس حاله السابق.الوكالات