وسط أجواء تهدد باشتعال أزمة هي الأولى من نوعها بين الحكومة المصرية بتشكيلها الجديد بعد التعديل الأخير والبرلمان المتحفز من خلال كتلة النواب المستقلين التي تضم 49 نائبا، إضافة إلى مفاوضات حادة نقلها نواب من الحزب الوطني الحاكم إلى قيادات الحزب تكتم القياديون الحكوميون والبرلمانيون وقادة الحزب الحاكم حول موعد الانتهاء من إصدار قانون جديد ينظم قواعد ونظم الانتخابات النيابية في مصر. ونقلت مصادر قريبة الصلة من بوادر الأزمة التي قد تنقلب إلى مواجهة علنية تحت قبة البرلمان أن أول أسباب هذه الأزمة رفض الحكومة الافصاح عن تحديد توقيت إصدار القانون الجديد للانتخابات ومدى ارتباطه بموقف البرلمان ما بين الحل والدعوة إلى إنتخابات جديدة وفق أحكام القانون الجديد أو الإبقاء على البرلمان لاستكمال مدته الدستورية حتى ديسمبر عام 2005. وقالت هذه المصادر أن الغالبية الساحقة من نواب البرلمان من الأغلبية والمعارضة قد بدأت مرحلة ممارسة الضغوط على الحكومة لتجميد إصدار هذا القانون حتى الدورة البرلمانية الأخيرة للبرلمان ضمانا لاستمراره وعدم إصابته بالحل تحت ذريعة صدور قانون جديد لابد من اعماله وأبدى هؤلاء تحفظهم على موقف الحكومة المتعجل في إصدار هذا القانون وفسر النواب إعلان الرئيس حسني مبارك بطلب الانتهاء من تلك الدراسات لوضع النظام الأمثل للانتخابات قبل نهاية هذه الدورة على أنه بث للحماس في نفوس النواب للوصول إلى اتفاق ولكن ليس بالضرورة إصدار القانون في صورته النهائية مؤكدين أنه من الأفضل الانتظار حتى قرب نهاية مدة البرلمان الدستورية وهو ما جرت عليه الاعراف البرلمانية ف مرات سابقة . وأشار النواب أيضا إلى غموض موقف الحكومة ففي الوقت الذي قررت فيه إجراء انتخابات المجالس المحلية الشعبية في أبريل المقبل وفق أحكام القانون القائم للإدارة المحلية وهو يعمل بنظام الانتخابات الفردية فإنها تسعى إلياأعمال نظام الانتخاب بالقائمة الحزبية مع التمثيل المتوازن مع المستقلين وأعرب بعض النواب عن اعتقادهم بأن الحكومة قد تكون تهدف من وراء ذلك إلى إجراء آخر التجارب على النظام الفردي وعما تسفر عنه هذه الانتخابات من فوز ساحق لمرشحي الحزب الوطني الحاكم أو تتكرر نكسة الانتخابات البرلمانية للحزب الحاكم العام الماضي وهو ما يعجل بإقرار نظام القائمة الحزبية وأكد نواب في البرلمان أن صدور قانون ينظم الانتخاب بالقائمة بعد انتهاء الانتخابات بالمجالس المحلية الشعبية بالنظام الفردي يعجل بحل هذه المجالس تفاديا للطعن الدستوري خاصة وأنه لايجب وجود أكثر من نظام انتخابي في وقت واحد وأشار النواب أنه في حالة الاقدام على خطوة حل البرلمان فإن ذلك يستوجب بالتبعية حل مجلس الشورى المصري وإجراء إنتخابات جديدة وفق النظام الذي سيتم استحداثه. وأشار النواب إلى أنه ليس من الملائم أن تحدث حالة من الحل الجماعي للمجالس النيابية في توقيتات متقاربة نظرا للسلبيات التي قد تصيب الحالة السياسية والحزبية في مصر . ومن جانبهم أعلن النواب المستقلون بالبرلمان ومجلس الشورى أنهم سيشكلون كتلة برلمانية موحدة وسدا منيعا في مواجهة إصدار قانون ينظم الانتخاب بالقائمة الحزبية حتى ولو في ظل ما وصف بتحقيق التوازن ما بين حقوق المستقلين والحزبيين في وقت واحد . وأشار المستقلون إلى أن اتحاد الأحزاب السياسية حرص على التوجه إلى إقرار نظام القائمة الحزبية وللمرة الأولى التي يتفق فيها أحزاب المعارضة مع الحزب الوطني الحاكم ما هو إلا مؤامرة مكشوفة ضد المستقلين وأشاروا إلى أنه قد يكون السبب في ذلك وبالدرجة الأولى موجها نحو جماعة الأخوان المسلمين التي دفعت الحكومة ضد ثلاث محاولات متتابعة لإعلان حزب سياسي لها في مصر. وأكد المستقلون في البرلمان ومجلس الشورى احقيتهم المطلقة في الدفاع عن شرعية وجودهم خاصة وأنه ليس هناك إتجاه لدى أي منهم للتوقيع على استثمارات انضمام لأي حزب من الأحزاب السياسية قناعة منهم بأنه لا توجد حياة حزبية بالمعنى المفهوم وأشاروا إلى أنه بإحصاء بسيط يتضح أن عدد المصريين المنضمين إلى أحزاب سياسية لا يتجاوز 2% من الشعب المصري وهو ما يؤكد أن إتجاه الشعب المصري إلى تأييد المنابر المستقلة . من ناحية أخرى شكلت الحكومة مجموعة وزارية خاصة تضم نائب رئيس الوزراء ووزير الزراعة وأمين عام الحزب الوطني الدكتور يوسف والي وصفوت الشريف ووزير الاعلام والمستشار فاروق سيف النصر وزير العدل وكمال الشاذلي وزير شئون البرلمان وحبيب العادلي وزير الداخلية والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي واستاذ القانون الدولي لدراسة النظم الانتخابية المقترحة للإنتخابات النيابية على أن يتم التنسيق والتشاور مع نواب البرلمان ومجلس الشورى إضافة إلى الاستماع إلى رأي القانونيين والخبراء وتجارب بعض الدول المتقدمة في شأن إجراء الانتخابات البرلمانية. القاهرةـ ـ مكتب «البيان»: