في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة الأمريكية اعتراضها على الاعتراف بسلطة الرئيس «برهان الدين رباني» على كابول، واصل أمس مؤتمر «بون» بين الفصائل الأفغانية أعماله لليوم الثاني على التوالي بهدف التوصل إلى تشكيل حكومة انتقالية في أفغانستان. وحذرت في الوقت نفسه منظمة الأمم المتحدة الأفغان من تكرار أخطاء الماضي، ودعت كل من فرنسا وايطاليا جميع الفصائل الأفغانية المشاركة في «بون» إلى تنحية خلافاتهم من أجل بلادهم. وحثت الخارجية الأمريكية على لسان مسئول رفيع عدة دول منها روسيا ألا تعترف بالتحالف الشمالي حكومة جديدة لافغانستان على الرغم من اطاحته بحركة طالبان بمساعدة القنابل الامريكية. وتقول واشنطن ان حكومة الرئيس السابق برهان الدين رباني التي يساندها التحالف الشمالي والتي احتفظت بمقعدها في الامم المتحدة بعد استيلاء طالبان علي البلاد لن تكون حكومة تتمتع بمقومات البقاء في المتسقبل. في الوقت نفسه استمرت أمس أعمال مؤتمر بون بين الفصائل الأفغانية المتنافسة. وصرح أحمد فوزي المتحدث باسم الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة لشئون أفغانستان، ان الاجتماع بدأ بداية إيجابية حيث وافق القادة الافغان على خطوات إقامة إدارة جديدة للدولة. وفي محاولة لضمان بداية طيبة لمحادثات الامم المتحدة، التي تعقد في مدينة بون بغرب ألمانيا، بث مسئولو الامم المتحدة محادثة هاتفية من سيد حامد كرازي أحد قادة البشتون الذي كان يتحدث من جنوب أفغانستان، خلال الجلسة المغلقة الاولى. وقال فوزي أنها كانت لحظة مؤثرة للغاية عندما قال كرازي للقادة الافغان ومستشاريهم في بون «إننا أمة واحدة، وثقافة واحدة. ونحن متحدون وليسوا منقسمون». ويمثل البشتون، أكبر جماعة عرقية في أفغانستان، وفد من الوفود الافغانية الاربعة التي تقيم في بيت الضيافة الالماني في بيترزبرج. وقال فوزي في المؤتمر الصحفي «إن الحساسيات التي ظهرت أثناء الاعداد لهذا المؤتمر يبدو أنها ذابت بمجرد بدء أعمال المؤتمر الذي يسعى لتشكيل إدارة مؤقتة ومجلس مؤقت، يستمر كل منهما بين ثلاثة إلى ستة اشهر، وافق القادة ومستشاروهم الذين يبلغ عددهم حوالي 50 شخصا، على جدول أعمال المؤتمر التي تدعو إلى جمع «لويا جيرجا» أو جمعية كبرى لاقامة المجلس الانتقالي». ويمهد المجلس الطريق بعد ذلك لوضع دستور خلال عامين، وقال فوزي أنه سيوضح حقوق الانسان وكذلك الحقوق المتساوية بما فيها حقوق النساء وحق البنات في التعليم. وقال فوزي أن الدستور سوف يعترف أيضا بالحاجة إلى مكافحة الارهاب كما أكد المتحدث باسم الامم المتحدة أن الديمقراطية تعد جزءا مهماً من العملية السياسية التي ستأخذ في الظهور بعد انتهاء حكم طالبان في أفغانستان. غير أنه قال أنه لم تكن هناك مناقشات حول من الذي سيرأس التحركات الهادفة إلى صياغة مستقبل أفغانستان السياسي وأن كان قد اعترف بالدور المستقبلي الممكن للملك السابق محمد ظاهر شاه الذي يعيش في روما منذ خلعه من 30 عاما. ومن الأمور الاكثر تعقيدا التي يمكن أن تتطرق إليها المحادثات إمكانية تشكيل قوة أمن متعددة الجنسيات. وأعرب أحمد والى مسعود أحد زعماء الوفود الافغانية المشاركة فى مؤتمر بون حول تقرير مستقبل افغانستان عن تفاوله الحذر ئزاء ماسيسفر عنه المؤتمر. ونقلت شبكة «سي.ان.ان» الاخبارية الامريكية أمس عن أحمد والى مسعود، وهو شقيق أحمد شاه مسعود احد زعماء التحالف الشمالى الذى قتل فى وقت سابق من العام الجاري، القول «اننا متفقون من حيث المبدأ على أجندة المؤتمر بشأن القضايا والمسائل الرئيسية غير أننى أمل فى أن نجد الوقت الكافى لمناقشة التفاصيل الصغيرة والاتفاق بشأنها». وقال مسعود انه رغم ذلك فإننى امل أن نتوصل الى اتفاق كامل حول كافة القضايا هنا فى هذا المؤتمر واذا لم نتمكن من ذلك فإنه ينبغى علينا أن نتفق على النقاط الرئيسية قبل الخروج من هذا الاجتماع. وكان وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر قد أكد ان العالم سيساعد في إعادة اعمار أفغانستان التي مزقتها الحرب إذا اتفقوا على إقامة حكومة انتقالية وضمنوا احترام حقوق الإنسان. على صعيد آخر دعت فرنسا وايطاليا كافة الفصائل الافغانية المشاركة فى مؤتمر بون الى تنحية خلافاتهم جانبا والتركيز على مستقبل افغانستان وتشكيل حكومة ائتلافية موقتة لانتشال بلادهم من حالة التدهور. وقال الرئيس الفرنسي جاك شيراك ورئيس وزراء ايطاليا الزائر سيلفيو بيرلسكوني خلال القمة ال21 التى جرت بينهما بباريس انه يتعين على المشاركين فى المؤتمر ان يركزوا جل اهتمامهم على قضية افغانستان دون غيرها. واعرب الزعيمان عن الأمل فى ان يستثمر المشاركون هذه الفرصة الذهبية وجعل هذا الموتمر انطلاقة جديدة لبلادهم التى عانت من ويلات الحروب منذ نحو 25 عاما.
