في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الأمريكية التحقيق حول رسائل ملوثة بفيروس الجمرة الخبيثة التي أودت بحياة خمسة أمريكيين حتى الآن منذ أحداث 11 سبتمبر الماضي، اختفى عالم فيروسات أمريكي في ظروف غامضة. كما عكف الخبراء الأمريكيون على وضع خطة لاحتواء أي تفشٍ محتمل لفيروس الجدري خاصة مع تزايد المخاوف من شن هجمات ارهابية بيولوجية على الولايات المتحدة. وأوصى الخبراء ببدء حملة تطعيم واسعة كخط دفاع في حالة تفشي فيروس الجدري المميت. وقال هارولد مارجوليس كبير مستشاري مركز السيطرة على الأراضي المعني بالاستعداد لمواجهة تفشي الجدري ان «هذا النهج سينتج عنه عازل من الافراد المحصنين واثبت انه يقي من الجدري وقضى في نهاية الأمر على هذا المرض». ورغم ان برامج التطعيم في انحاء العالم قضت على الجدري الا ان هجمات 11 سبتمبر وما تلاها من اصابات ببكتيريا الجمرة الخبيثة عن طريق البريد عززت المخاوف من احتمال استخدام الفيروس كعنصر من عناصر الحرب الجرثومية. وتوفى خمسة اشخاص بالجمرة الخبيثة في الولايات المتحدة اضافة الى اصابة 13 آخرين في تفش بدأ الشهر الماضي في ولاية فلوريدا. وتتضمن قوائم مركز السيطرة على الامراض والوقاية منها خمس حالات اخرى مشتبه في اصابتها بالجمرة الخبيثة في نيويورك ونيو جيرسي. وينظر مسئولو صحة كثيرون الى تفشي الجمرة الخبيثة باعتباره انذاراً لتهديد الجدري الاخطر بكثير والذي وصفه المركز بانه قد يتجاوز امكانات الانظمة الطبية والصحة العامة الحالية. ويؤدي الجدري الذي ينتقل من خلال اتصال الافراد الى وفاة نحو 30 في المئة من ضحاياه وتظل اثاره على بقية الضحايا مدى الحياة. وتوقفت برامج التحصين بعد قليل من ظهور اخر حالة في الصومال عام 1977 بما يعني ان هناك ملايين اليوم غير محصنيين ضد الفيروس. ونجحت منظمة الصحة العالمية في اقناع معظم الحكومات بالتخلص من مخزونها من الفيروس لكن الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي السابق احتفظا بعينات في مخازن مغلقة. وربما تملك دول مثل العراق وكوريا الشمالية كميات محدودة من الفيروس. وعقب هجمات 11 سبتمبر اعلن تومي طومسون وزير الصحة والخدمات الانسانية الامريكي عن خطط تكوين مخزون من 300 مليون جرعة من لقاح الجدري بما يتيح تطعيم كل فرد في الولايات المتحدة. والمخزون الحالي قدره 15 مليون جرعة. في الوقت نفسه اختفى عالم متخصص بفيروس ايبولا وفيروسات قاتلة اخرى بصورة غامضة منذ 16 نوفمبر الجاري في ممفيس بولاية تينيسي جنوب الولايات المتحدة، كما اعلنت الشرطة المحلية ذلك أمس الأول. وقد شوهد البرفسور دون ويلي (57 عاما) المتخصص بالكيمياء والفيزياء الحيوية في جامعة هارفارد حيا للمرة الاخيرة في 15 الجاري في فندقه في ممفيس حيث جاء ليشارك في اجتماع للخبراء في مستشفى المدينة. إلا ان سيارته المستأجرة وجدت في اليوم التالي على جسر يقطع نهر المسيسيبي. والبرفسور ويلي معروف لابحاثه حول فيروس ايبولا المسبب بانتشار اوبئة قاتلة في افريقيا ولم يتم التوصل بعد الى اي علاج له. وعمل ايضا على ابحاث حول الايدز والحمى النزافية بحسب معهد هوارد هيوجز حيث يعمل. من ناحيته نفى حاكم ولاية كونيتيكت تقارير وردت عن حالة وفاة أخرى بمرض الجمرة الخبيثة في ولايته بعد وفاة سيدة مسنة بهذا المرض الاسبوع الماضي. وقال الحاكم جون رولاند ان رجلا يبلغ من العمر 84 عاما توفي في سيمور بولاية كونيتيكت منذ عدة اسابيع بسبب مشاكل في الجهاز التنفسي وليس بسبب الجمرة الخبيثة كما قيل. ويقع في سيمور احد مركزين رئيسيين لتوزيع البريد في الولاية. وقال رولاند ان اختبارين ضمن تشريح اجري للرجل اثبتا عدم اصابته بالجمرة الخبيثة. واضاف رونالد ان عائلة اخرى في سيمور ربما تكون قد تلقت بريدا ملوثا قد اجري لها اختبارات وثبت عدم اصابتها بالجمرة الخبيثة. الوكالات