طالبت منظمة العفو الدولية «امنستي» باجراء تحقيق عاجل حول مقتل مئات السجناء من طالبان والافغان العرب، خلال اخماد القوات الامريكية البريطانية والتحالف الشمالي لاضراب في سجن قلعة جانجي، والذي انتهى بسيطرة التحالف على القلعة صباح امس. وحثت المنظمة التي تتخذ لندن مقرا لها التحالف الشمالي المعادي لطالبان والولايات المتحدة وبريطانيا على التحقيق في المعارك داخل قلعة جانجي على مشارف مزار الشريف. وبعد التفاوض على الاستسلام ساق التحالف الشمالي مئات من المقاتلين الاجانب الذين كانوا يقاتلون في صفوف طالبان من بلدة قندوز الى القلعة في عطلة نهاية الاسبوع الماضي. وتقول العفو الدولية ان ملابسات القتال الذي اعقب ذلك لم تتضح بعد مع ان انباء تقول ان بعض الاسرى تغلبوا على حراسهم واستولوا على اسلحة نارية. واشارت انباء الى ان قوات خاصة امريكية وبريطانية شاركت في القتال الذي شمل شن ضربات جوية امريكية. وقالت العفو «يجب ان تقدم توصيات عاجلة لضمان ان حالات الاستسلام الاخرى لن تفضي الى اضطرابات مماثلة وضياع ارواح». وقالت انها يجب ان تضمن ايضا الدور الرئيسي للجنة الدولية للصليب الاحمر في الاشراف ومعاملة الاسرى. وقالت العفو «نتيجة هذا التحقيق واي اجراءات تأديبية او غيرها قد تتخذ في حق احد الذين يتبين انهم قد يكونون مسئولين عن المخالفة يجب ان يتم الاعلان عنها». وتزامنت دعوة العفو للتحقيق حول المذبحة مع سيطرة التحالف على السجن امس وافاد احد قادة التحالف الشمالي ان ما لا يقل عن 450 مقاتلا اجنبيا قتلوا منذ الاحد لكنه لم يشر الى اي خسائر في صفوف قوات التحالف. واكد الجنرال عبداللطيف وهو من القادة الذين اشرفوا على الهجوم «لقد قضينا على اخر (الاجانب) الذين كانوا يقاومون هذا الصباح. وقتلنا في الاجمالي 450 مقاتلا. لم يوافق احد على الاستسلام». وقال «كانوا من الباكستانيين والشيشان والعرب والاوزبكيين». وكان مقاتلو التحالف الشمالي يسيطرون صباح امس على كامل الحصن الفسيح القريب من مزار الشريف كبرى مدن الشمال الافغاني. وكانت الباحات الداخلية للحصن مليئة بجثث المقاتلين الموالين لطالبان اضافة الى سيارات محروقة واشجار اقتلعت بفعل القصف والاف القذائف. ووصف مراسل بهيئة الاذاعة البريطانية بي.بي.سي استطاع الوصول الى القلعة مشاهد شنيعة، اذ تناثرت جثث مئات من مقاتلي طالبان في ساحة القلعة. وقد وضع التحالف الذي فقد أيضا عشرات من مقاتليه حدا للتمرد بمساعدة قاذفات القنابل الأمريكية والقوات الخاصة الأمريكية والبريطانية. وكان حوالي 500 من مقاتلي طالبان غير الأفغانيين قد احتجزوا من قبل التحالف في قلعة الجانجي بعد أن استسلموا في قندوز. ويقول التحالف إن التمرد بدأ حين قتل السجناء بعض حراسهم ببنادق يقال إنهم هربوها داخل القلعة، ومن ثم حصلوا على بعض الأسلحة. وتفيد بعض التقارير بأن السجناء حاولوا بعد ذلك الهرب جماعيا. وقد أبدى سجناء طالبان مقاومة صلبة لقوات التحالف، رغم تعرضهم لقصف عنيف من الطائرات الأمريكية. وتقول كاثرين ديفيز، موفدة بي بي سي إلى مزار الشريف، إن السجناء بدوا مسلحين بشكل جيد ومصممين على القتال حتى الموت. وقال التحالف إن حوالي 40 من مقاتليه قتلوا في التمرد، وأكد البنتاجون أن خمسة من الجنود الأمريكيين جرحوا بعد أن ضلت قنبلة طريقها. ضربات جوية وقد نفذت الطائرات المقاتلة الأمريكية حوالي 30 غارة على المقاتلين، الذين أرسلوا إلى القلعة بعد استسلامهم في قندوز بداية الأسبوع الحالي. وفي صباح الثلاثاء، وصلت إلى القلعة شاحنات تحمل حوالي 200 مقاتل تابع للتحالف الشمالي ومدفعا مضادا للطائرات في محاولة لإخماد التمرد. وشوهد المقاتلون السجناء يحاولون تسلق جدران القلعة بينما يهاجمون من قبل القوات الأمريكية والبريطانية. وتحاول اللجنة الدولية للصليب الأحمر زيارة القلعة لتقييم الموقف. وقال بول جوسريدر، المدير العام للصليب الأحمر، إنه لا يملك إحصاء بعدد القتلى في تمرد مزار الشريف، لكنه يعتقد إن القائمة قد تضم مئات القتلى. وقال متحدث باسم التحالف إن هؤلاء الذين كانوا لا يزالون في القلعة قد قتلوا. وأدان العراق ما أسماه «مذبحة» نفذتها القوات الأمريكية والتحالف الشمالي، بينما دعا بعض رجال الدين الباكستانيين إلى يوم حد اد بسبب ما سموه «تصرفا همجيا».