عليه تتعلق الآمال الأمريكية في اطفاء نار الصراع في الشرق الأوسط.. وعليه أيضاً تتعلق مخاوف الفلسطينيين. انه الجنرال انتوني زيني العسكري الذي امتشق سلاح الدبلوماسية قادماً الى الشرق بعد اعداد منذ زمن درس خلاله اللغة العربية وخبر المنطقة جيداً. بعد نجاحه في محاصرة النار الاثيوبية الاريترية يأتي زيني لمحاصرة البركان في فلسطين فتيله ارهابي أظهر عناداً غير مسبوق وتحدياً محرجاً للإدارة الامريكية.. يدعى ارييل شارون. هذا العسكري الذي يبلغ الثامنة والخمسين حارب في فيتنام وكان حتى العام الماضي قائداً للقوات الامريكية في منطقة تشمل افريقيا والشرق الأوسط واسيا الوسطى وجنوب اسيا «المنطقة الوسطى»، ما اتاح له ان يعرف العديد من القادة العرب وان يعرفوه. وبين الدول العربية التي عرفت وقدرت العلاقات التي نسجها الجنرال زيني لتعزيز التأييد للسياسة الامريكية ازاء العراق، تأتي مصر في الطليعة. فقد منحته الحكومة المصرية وسام الاستحقاق العام الماضي، فيما وصفته احدى الصحف الإسرائيلية الاربعاء في عنوان رئيسي يعلن تعيينه بأنه «صديق السعوديين». الا ان احد مستشاريي رئيس الحكومة الاسرائيلية ارييل شارون لم يبد اي قلق لتعيين زيني موفدا خاصاً لشئون الشرق الأوسط لان لزيني وشارون كما قال «رؤية واحدة للأمور». ولد زيني في 17 سبتمبر 1943 في بنسلفانيا لعائلة من المهاجرين الايطاليين درس الاقتصاد في جامعة فيلانوفا قبل ان يلتحق بالبحرية الامريكية عام 1965 كضابط برتبة ملازم ما لبث ان رقي الى رتبة آمر كتيبة عام 1970 في فيتنام حيث جرح ثم واصل حياته العسكرية في مناطق مختلفة من العالم اكمل خلالها دراسة الماجستير في القانون والادارة عام 1993 كان هو من تولى قيادة المهمة العسكرية الامريكية التي انتهت بشكل مأساوي في الصومال حيث تعرض المقاتلون الصوماليون في الحرب الاهلية للجنود الامريكيين وقتلوا ثمانية عشر جنديا منهم. ويقول زيني الذي وصفته صحيفة واشنطن بوست ذات يوم «بالمحارب والدبلوماسي والمثقف في الوقت نفسه» انه استفاد مما لقيه من فشل في حياته وأيضاً مما رآه خلال احترافه. بين عامي 1996 و2000 تولى قيادة المنطقة الوسطى ما جعله يعمل لا في الشرق الاوسط فقط وانما أيضاً في آسيا الوسطى وفي جنوب آسيا محاولاً التقريب بين الهند وباكستان. وعندما أعلن وزير الخارجية الأمريكي كولن باول تعيينه والمباشرة فوراً في مهمته أشار مرحباً بقبوله المهمة إلى ان للجنرال زيني «خبرة طويلة في الشرق الأوسط خصوصاً في مسائل الأمن».