استضاف منتدى الحوار الوطني السوري بدمشق ندوة حول الانفتاح الاعلامي والتوجيهات المتعلقة بصحافة أحزاب الجبهة وقانون المطبوعات. وشارك في الندوة من ممثلي هذه الصحف الصادرة حديثاً، علي عبود مدير تحرير «الاقتصادية» والدكتور عماد عبدالحليم امين تحرير «الدومري» والدكتور ابراهيم زهير من هيئة تحرير «صوت الشعب» وريمون بطرس من صحيفة «النور» وخالد عبود امين تحرير صحيفة «الوحدوي» والمخرج هيثم حقي والكاتب مصطفى الولي والدكتورة جورجيت عطية والكاتب ممدوح عدوان والدكتور مهيار الملوحي. وقد اجاب المشاركون على السؤال التالي: ـ هل استطاعت الصحافة الجديدة القيام بدورها الرقابي والتنويري؟ وهل تمكنت من ان تكون جزءاً من مراكز صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي؟ وأخيراً هل اصبحت جزءاً من مصادر المعلومات للقراء؟ ـ في البداية اعاد علي عبود مدير تحرير «الاقتصادية» اسئلة القراء عن دوافع صدور هذه الصحيفة وهل هي معارضة ام موالية وما هي المساحة التي ستشغلها هذه الصحيفة؟ مشيراً إلى انها اول صحيفة متخصصة وخاصة في سوريا وربط بين اختيار الاقتصاد كمجال عمل لها وبين اطلاق مشروع التحديث والتطوير الاقتصادي الذي تحدث عنه الرئيس بشار الأسد في خطاب القسم كمنهج «الاقتصادية» وهو مواكبة عملية الاصلاح والتطوير والمساهمة بتسريعها وتسليط الضوء بالنقد على معرقلي الاصلاح وتحليل الصعوبات وتقديم الحلول. وأكد عبود ان الصحيفة انحازت إلى المواطن عبر التركيز على الاصلاح الاجتماعي والاداري وان الهدف منها الوصول إلى حوار يخدم الوطن والمواطن ولذلك فقد شقت طريقها إلى القاريء المختص والمهتم واستقطبت اقلاماً لأصحاب الرأي والرؤية في مشروع الاصلاح لافتاً إلى ان الصحيفة في مسعاها تهدف إلى الوصول إلى الحقيقة ولا شيء سوى الحقيقة لذلك فهي مفتوحة للجميع. الدكتور عماد عبدالحليم امين تحرير «الدومري» قال بأن الصحيفة بوصفها نافذة ساخرة رسمت خطاً معيناً لها يقوم على تسليط الضوء ومعالجة الظواهر السلبية المختلفة في المجتمع واشار إلى ان الصحيفة قدمت للمواطن معلومات هو بأمس الحاجة اليها في عصر الاصلاح والتجديد وطموح الدومري هو وصول صوتها الحقيقي إلى ارجاء الوطن العربي كافة عبر خطة جديدة ستقوم بتنفيذها لاحقاً. ويرى الدكتور ابراهيم زهير من هيئة تحرير «صوت الشعب» ان اختلافها عن الصحف الاخرى في كونها لسان حال الحزب الشيوعي السوري فخصوصيتها في حزبيتها القائمة على الانحياز للشرائح المسحوقة في المجتمع من فلاحين وفقراء وهوية الصحيفة تقوم على المزج بين الموقف الطبقي وبين الموقف الواسع واستشهد بمقولة فلسفية بأن الصحافة هي نتاج الرأي العام بقدر ما هي خالقة لهذا الرأي العام لذلك فالصحافة لا توجد الا في جو من الديمقراطية وعلى أرضية وجود المناخ الديمقراطي الحالي في سوريا تتحرك صحيفة «صوت الشعب». عرف ريمون بطرس صحيفة «النور» بأنها جريدة للحوار مع المجتمع باتجاهاته كافة الماركسية منها والقومية والدينية المستنيرة وكانت الصحيفة قد انطلقت بقرار من قيادة الحزب مع رفع الوصاية الحزبية التقليدية عنها وذلك في مسعى لكي تصبح تدريجيا مؤسسة مستقلة من حيث التحرير والمال والإدارة آخذة بالحسبان ان مالك الصحيفة هو الحزب وان كانت ليست لسان حاله انما يصدرها الحزب الشيوعي السوري بالتعاون مع كادر متنوع منه الحزبي ومنه غير الحزبي المستقل أو من اتجاهات اخرى من هنا استطاعت «النور» وعبر واحد وعشرين عدداً استقطاب 330 قلماً من سوريا وبعضها من لبنان ومصر وهذا الرقم خير مؤشر على التوجه العريض للجريدة التي تحرص على ان تكون علاقتها وثيقة بالقاريء وذلك عبر سبل عدة منها ان تكون موادها مهمة ومكتوبة بلغة صحفية رشيقة مع وجود اقلام متميزة صحفياً وثقافياً اضافة إلى وجود الشكل الفني المختلف والمتميز اما الاساسي والجوهري في ذلك كله فيكمن في الموضوعات التي تتناولها والتي من خلالها تسلط الضوء على جميع القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية التي تهم كل شرائح المجتمع السوري. وأضاف ريمون ان الصحيفة ومن خلال المواد التي تنشرها تسعى إلى توسيع هامش حرية التعبير انطلاقاً من كون حرية التعبير لا تعطى بقرار انما تتسع من خلال الممارسة اليومية ومن خلال عملية مجتمعية طويلة الأمد. وقال خالد عبود أمين تحرير صحيفة «الوحدوي» بأنها لسان حزب الوحدويين الاشتراكيين والاعداد الخمسة عشر العلنية منها هي استمرار للنشرة الداخلية للحزب وهي كما قال «لم تزل تدور في طور النشرة ولم تصل بعد إلى الصحيفة التي نتمناها والسبب هو العامل المالي». وأشار إلى ان تعبير العمل الصحفي لم يكن دقيقاً بالمعنى المهني بقدر ما كان معبراً عن الموقف الحزبي ولذلك هي قاصرة عن التواصل مع المواطنين إلى حد ما لكن في كل عدد بحث للأمين العام للحزب هو موقف الحزب تجاه العديد من القضايا والوحدوي تقوم على مساهمات أغلبها من حزبيين وتعتمد على امكانات الحزب المحدودة. وأضاف ان الهدف كان مقتصراً على تسجيل حضور محدود في الساحة الإعلامية وان كان غير متميز وفي خطوة لاحقة يأتي التميز وقال «إلى الآن لم نرض عن هذا العمل الذي هو مفتوح للجميع». المخرج هيثم حقي تساءل عن مصادر تمويل هذه الصحف الخاصة وان الاعلام يدخل ضمن نطاق المشاريع الاقتصادية غير المجدية مالياً فأشار ابراهيم زهير الى ان «صوت الشعب» تعاني مشاكل اعلانات ويقتصر تمويلها على الاشتراكات التي لا تكفي لمتابعة الاصدار بشكل دوري لهذا تغيب الصحيفة احياناً ويأخذ العاملون فيها اجازة لاكمال العام مع انهم يعملون تطوعاً دون اجر. وهو ما ينطبق على صحيفة «الوحدوي» أيضاً الآملة ان يكون هناك اشتراكات جديدة كما قال خالد خاصة بعد التوجيه من مجلس الوزراء مؤخراً للمؤسسات العامة بضرورة الاشتراك بصحف أحزاب الجبهة. أما صحيفة النور فعلى الرغم من ضعف الامكانات فهي تدفع اجور العاملين فيها وبدلات الاستكتاب انتظاراً للتمويل الذي من المفترض ان يأتي من الدولة باعتبار الحزب مشاركاً في الجبهة الوطنية وتابع ريمون قائلاً: ان الدعم اقترح في البداية كأموال تقدم لكل صحيفة تبعاً للمشروع الذي تتقدم به وبعد التمويل اقترح ان يكون على شكل ورق طباعة لكن الاقتراح الاحدث هو التوجيه الى مؤسسات الدولة للاشتراك بصحف الجبهة وهذا طبعاً سيتوقف على فاعلية ونشاط كل صحيفة. وأكد علي عبود ان على الصحيفة الخاصة ان تربح والا توقفت عن الصدور ويقتصر تمويلها على البيع المباشر والاشتراكات والاعلانات لكن الدومري لا تفكر بالربح كما اعترض عبدالحليم ان الدومري ليست رابحة ولكنها ليست خاسرة. ورداً على سؤال للكاتب مصطفى الولي عن مدى حضور هذه الصحف في العواصم العربية ومدى منافستها للصحف العربية التي تدخل دمشق قال ريمون ان الموضوع مرتبط بهوامش الحرية التي تعمل «النور» على توسيعها عبر تراكم نتمنى ان يصل الى درجة نستطيع فيها ان ننافس الصحف العربية التي توزع في سوريا وكذلك الوصول بالجريدة الى الدول العربية الاخرى التي توزع فيها الأن عبر اقنية حزبية فقط باستثناء لبنان التي تصلها عبر المؤسسة العامة لتوزيع المطبوعات وترسل الجريدة إلى المشتركين في العديد من دول العالم وهذه خطوة مهمة جداً بالنسبة لنا وسنحاول تدعيمها لاحقاً. وحول سؤال عن الفراغ الإعلامي الذي ندبت هذه الصحف نفسها لشغله وسط تنافس وسائل الاعلام على جذب القراء اشار د. عبدالحليم إلى ان الفراغ بالنسبة للدومري مرتبط بملامسة هموم الناس كونها ناقدة ساخرة اما الاقتصادية فاعتبرت تخصصها هو الفراغ الذي تسعى لملئه من قضايا الاجور والاسعار والمواضيع الاقتصادية المهمة على أكثر من صعيد. وأشار الدكتور مهيار الملوحي الى تميز صحيفة «النور» من بين صحف الجبهة مشيراً إلى ان الصحيفة التي لا تجذب القاريء ليس لها ان تستمر فقد مل القراء الخطابات ويطالبون بمعلومة تهمهم. الدكتورة جورجيت عطية: العمل الصحفي يجب الا يكون تحت اي سقف سوى حرية الكلمة لتتمكن الصحافة من ان تكون صادقة ومعبرة عن هموم الناس. وتحدث ممدوح عدوان عن أزمة الثقة بين الصحف الرسمية والقراء التي تكرست اثر تغيب الصحافة الخاصة اوائل الستينيات وانتظر الجمهور من الصحافة ان تعمل خارج شرط النظام الرسمي اذا استمرت القطيعة من تلك الصحف التي ينظر اليها القاريء على انها أحد أصوات النظام وربما هذا غير صحيح بالنسبة للمواطن العادي على الأقل ولكن ستبقى هذه الصحف معزولة عن المواطن وفاقدة لثقته ما دامت هذه القطيعة النفسية موجودة. واجاب علي عبود على سؤال عن أزمة الصحافة الرسمية فقال: للسؤال أهمية كبرى لا تقل أهمية عن الاجابة الصريحة والمباشرة على هذا السؤال. وتزداد أهمية السؤال والجواب عليه بعد صدور قانون المطبوعات إذ اصبحت الصحف الحكومية شأنها شأن الصحف الخاصة خاضعة لاحكامه وتعمل تحت سقفه ولا يستطيع احد ان يزعم عكس ذلك ان أزمة الصحافة الرسمية تختصر بكلمة واحدة هي الإدارة نعم هي الادارة ولا شيء سوى الإدارة. جميع الانتقادات اللاذعة والقاسية التي توجه إلى الصحافة الرسمية سببها الإدارة فتعيين الإدارات في الصحف الرسمية يتم بالالية نفسها التي تعين فيها إدارات المؤسسات والشركات الاخرى أي بالوساطة والمحسوبية والولاءات وقال عبود: ومن المؤسف ان الإدارات في الصحف الحكومية بادارات صحفية تتمتع بالكفاءة المهنية والممارسة الصحفية فالادارة تأتي إلى الصحافة الرسمية بالصدفة والإدارة نفسها يمكن ان تعين في مؤسسة اخرى صناعية أو خدمية دون اي اشكالية دون الاخذ بعين الاعتبار ان قيادة المؤسسة الصحفية تختلف كليا عن قيادة شركة للخضار والفواكه أو الغزل والنسيج أو الالبسة. تبدأ أزمة الصحافة الرسمية من هنا بالذات أي من اداراتها غير الصحفية التي اتت من خلال حسابات ضيقة نعرفها جميعاً لا يهم هذه الإدارات تطوير الصحيفة أو الدخول في منافسة صحفية حتى مع زميلاتها الرسمية كل ما يهم الإدارات غير الصحفية ارضاء من اتى بها على رأس هرم إدارة الصحيفة بل ان هذه الإدارات تتصرف بالصحف الرسمية وكأنها ملكية خاصة لها تتصرف فيها حسب مزاجيتها ورؤيتها الضيقة دون ان يسألها احد عن الحصيلة والنتائج التي يفترض ان تستند إلى تقاليد مهنية عريقة. لن ندخل في تفاصيل اكثر ولكن نؤكد مجدداً ان أزمة الصحافة الرسمية هي أزمة إدارة أولاً وأزمة قانونية ثانياً لأنه من غير المعقول ان تطبق عليها القوانين نفسها التي تطبق على مؤسسة المياه أو الكهرباء أو البلديات مثلاً. ان الصحف الرسمية تمتلك من الامكانيات الفنية والمالية ومن الكوادر الصحفية ما يجعلها قادرة على انتاج صحيفة متميزة ومع ذلك فان الصحافة الرسمية لا ترغب القاريء ولا المسئول بسبب إداراتها غير الصحفية. ونقولها بصراحة ان الأزمة ستبقى مستمرة في الصحافة الرسمية طالما القائمون عليها إدارات غير صحفية لم يسبق ان عملت في عالم الصحافة من قريب أو من بعيد. وستزداد هذه الأزمة مع انتشار الصحافة الخاصة وبشكل خاص بعد صدور صحافة سياسية يومية لأن هذه الصحافة ستستقطب جميع الكفاءات المهنية العاملة في الصحافة الرسمية وهي كفاءات تفضل مهما كانت الظروف ان تعمل في ظل إدارات صحفية. دمشق ـ يوسف البجيرمي: