اعترف الرئيس الامريكي جورج بوش بأن القوات المشاركة في حرب افغانستان قد تتعرض لخسائر فادحة، مؤكدا ان الحرب ضد الارهاب تتطلب تضحيات، فيما دافع عن اللجوء الى المحاكم العسكرية لمحاكمة الاجانب المتهمين بالارهاب. من جانبه رأى وزير الخارجية الامريكي كولن باول ان بلاده تستفيد من الخبرة الروسية في افغانستان، رغم اختلاف شكل الصراع. وقال بوش «اعتقد ان الامريكيين يتفهمون ان الكفاح من اجل انقاذ العالم من الارهاب سيكون طويلا وقد نتكبد خسائر، وانا اصلي كي نتفاداها، ولكن الشجعان الذين يخدمون في الجيش يعرفون مخاطر عملهم». وقال الرئيس الامريكي «على الامريكيين ان يفهموا انه لايزال امامنا الكثير لن تحقيق اهدافا ميدانيا، ولكننا نتحلى بالصبر والعزم وسنواصل عملنا حتى نبلغ اهدافنا، مؤكدا ان الارهابيين في تنظيم القاعدة «يلوذون بالفرار وسينتهي بهم الامر امام القضاء». وذكر بوش ايضا بأن الحرب ضد الارهاب تتطلب تضحيات. وقال بوش امام الصحافة ردا على اسئلة حول احتمال رفض بعض الدول الحليفة مثل اسبانيا تسليم الولايات المتحدة بعض الاشخاص الذين يشتبه في تورطهم بالارهاب اذا كانوا سيمثلون امام محاكم عسكرية «لست قلقا على الاطلاق، لقد اتخذت القرار الصائب».وافادت صحيفة «الباييس» الاسبانية ان قضاة اسبانيين ابلغوا السلطات الامريكية مؤخرا ان الاعضاء الثمانية في شبكة القاعدة الاسلامية الذين اوقفوا في اسبانيا الاسبوع الماضي لا يمكن ان يسلموا الى الولايات المتحدة بسبب تطبيق عقوبة الاعدام فيها واللجوء الى محاكم عسكرية في هذا البلد. واعلن بوش الذي سيستقبل اليوم رئيس الوزراء الاسباني خوسيه ماريا ازنار في البيت الابيض انه سيشرح لضيفه اسباب قرار اللجوء الى المحاكم العسكرية. وقال بوش «يجب ان تتاح للرئيس فرصة اللجوء الى محاكم عسكرية في اوقات الحرب.وسأفسر ذلك لصديقي رئيس الحكومة الاسبانية». وتابع بوش «ان خيار اللجوء الى محاكم عسكرية يعتبر ضمن حدود المنطق، كما انه يعتبر منطقيا لاسباب تتعلق بالامن القومي وحماية هيئة المحلفين المحتملة وبالامن الداخلي. انه القرار المناسب وسأشرحه لاي مسئول يرغب في اثارة المسألة». واعتبر القضاء الاسباني ان المكالمات الهاتفية بين عماد الدين بركات المعروف باسم «ابو دحداح»، الزعيم المفترض لشبكة القاعدة في اسبانيا، وشخص يدعى شكور تثبت على ما يبدو ان اعضاء هذه الخلية الاسبانية متورطون في اعتداءات 11 سبتمبر. من جانبه قال باول لبرنامج «لاري كينج على الهواء» في شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية حول الاستفادة من روسيا «قدموا لنا نصائح كثيرة. استفدنا من مدرسة خبرتهم». واستخدمت الولايات المتحدة قوتها الجوية الجبارة لتمهيد الطريق امام تقدم قوات تحالف الشمال تدعمها قوات خاصة امريكية محدودة لاسقاط حكم طالبان وطرد قواتها من معظم الاراضي الافغانية. وصرح باول بان المعركة التي تخوضها الولايات المتحدة في اسيا الوسطى لمطاردة اسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي في الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك في 11 سبتمبر وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه تختلف عن الحرب التي خاضها عشرات الالاف من القوات السوفييت قبل اكثر من تسع سنوات. وقال باول «كانوا يحاربون امة اتحدت ضدهم. خاضوا الحرب بقوة غاشمة. لكننا نخوض القتال في امة لم تعد حقا في ايدي طالبان.. انهم لا يريدون حقا هذا النظام». «وهكذا ترى ذلك الصدع الذي يجعلها تنقسم الى مكونات عدة.. الباشتون وتحالف الشمال والطاجيك والاوزبك ومن كل الاجناس التي سعدت برحيل طالبان». وتدخل الاتحاد السوفييتي في افغانستان عام 1979 وتورط في نهاية الامر في حرب فاشلة استمرت عقدا مع المقاتلين الافغان. وحققت الحملة السوفييتية نجاحات سريعة في البداية توجت باحتلال العاصمة الافغانية كابول، لكن الخبراء يرون ان السوفييت ارتكبوا اخطاء فادحة اولها عزل الشعب الافغاني وخوض حرب عصابات ضد المجاهدين وهم على دراية بتضاريس البلاد فشنوا غارات خاطفة على خطوط امتداد السوفييت وثكناتهم ثم الانسحاب والاختباء في الكهوف ومنازل المواطنين الافغان. رويترز ـ أ.ف.ب