اتبع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون أسلوب الخداع كما هو متوقع لافشال مهمة المبعوثين الأمريكيين زيني وبيرنز بإعلان زائف عن الانسحاب من جنين آخر مناطق السلطة الفلسطينية فيما سارعت دباباته لمحاصرتها وتضييق الخناق عليها من كل الاتجاهات، في حين واصلت مدافعها استهداف الأحياء السكنية في قطاع غزة، ما أسفر عن اصابة ستة، واختطاف واحد علاوة على التجريف الاستيطاني في وقت كان شارون يصطحب الموفدين الأمريكيين إلى جولة جوية عبر مروحية لاقناعهما بوساوسه الأمنية في محاولة لتبرير عدوانه المتواصل. ففي خان يونس بقطاع غزة أصيب ستة فلسطينيين من سكان المخيم الغربي في خان يونس ورفح جراء اصابتهم بشظايا نيران أطلقها جيش الاحتلال اثناء قصف المدينتين بالمدافع والرشاشات الثقيلة الليلة قبل الماضية. وأصيبت زكية مصلح عناية «30 عاما» وابنتها سعدية بشظايا القذيفة الاسرائيلية أثناء تواجدهما في منزلهما في المخيم الغربي، كما فتحت قوات الاحتلال نيران أسلحتها تجاه المنازل في المخيم. ونقل فتى وشابان إلى مستشفى ناصر بخانيونس كما نقل فتى ثالث جريحاً إلى مستشفى أبو يوسف النجار في رفح وحالتهم الصحية متوسطة، وتعرضت منازل المواطنين في حي السلام بمدينة رفح على الحدود مع مصر للقصف الاحتلالي مما أصاب الفتى مبروك جودة برصاصة في الساق قبل أذان المغرب. وفي الضفة الغربية أعلن رئيس لجنة الدفاع عن الاراضي ومواجهة الاستيطان ان الجيش الاسرائيلي بدا الاثنين بتجريف اراضي جبل الديك شمال مدينة بيت لحم بهدف فتح طريق التفافي يصل مستوطنة هار حوما بمدينة القدس. وقال رئيس لجنة الدفاع عن الاراضي خالد العزة لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي «بدا اليوم بحفر وتجريف جبل الديك بالقرب من مدينة بيت لحم بهدف شق طريق استيطاني يصل مستوطنة «هار حوما» المقامة على اراضي جبل ابو غنيم ومدينة القدس». واضاف العزة «وذلك لتأمين طريق قصيرة ومختصرة وآمنة للمستوطنين العازمين على السكن في المستوطنة التي تزامن الانتهاء من انشائها مع بداية اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ولا تزال خالية من السكان. وكشفت مصادر فلسطينية ان وحدة خاصة في جيش الاحتلال الاسرائيلي اختطفت الشاب محمد وليد أبو عرة (20 عاما) من سكان قرية عقابا، في محافظة جنين بعد اطلاق النار عليه واصابته بعدة عيارات نارية خلال كمين نصبته على مفرق طرق رئيسي قرب قرية بيت ايبا في نابلس. ومع وصول المبعوثين الأمريكيين انتوي زيني ووليام برينز حاولت حكومة شارون ذر الرماد في العيون لاخفاء جرائمها بإعلان مخادع عن الانسحاب من المناطق التي كانت احتلتها في جنين. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي «انسحب الجيش الاسرائيلي من المنطقة «أ» حول جنين.» وهي اشارة الى اراض وضعت تحت الحكم الفلسطيني الكامل بموجب اتفاقات السلام المرحلية. وقالت «نحن الان خارج كل المناطق «أ» في الضفة الغربية». واستدرك الجيش بقوله ان القوات الاسرائيلية اتخذت مواقع قرب جنين يمكنهم منها مواصلة «حماية امن المواطنين الاسرائيليين». لكن مصادر فلسطينية كشفت أمس عن دفع قوات الاحتلال الاسرائيلى بسبع عشرة دبابة لمعسكر «دوتان» حول جنين رغم انسحابها من داخل المدينة تزامنا مع وصول المبعوثين الامريكيين . وقالت ان الدبابات الاسرائيلية التى انسحبت من جنين المدينة تكدست فى مناطق « ب» و «ج» المحيطة بمناطق السلطة الفلسطينية «أ» فى جنين اضافة لدفعها بتعزيزات جديدة . واضافت المصادر الفلسطينية ان قوات الاحتلال واصلت حشودها حول الحواجز وطريق جنين«نابلس والطرق المؤدية لبلدات جنين. كما واصلت قوات الاحتلال اجراءاتها بتضييق الحصار حول مناطق طولكرم وحفر المزيد من الخنادق خاصة غرب المدينة وتقطيع اوصال المحافظة وايجاد منطقة عازلة مع خط التماس، وهو ما ينطبق كذلك على محافظة قلقيلية ومنع المزارعين من الوصول الى حقولهم . ووصف أحمد عبدالرحمن امين عام مجلس الوزراء الفلسطيني اعلان الانسحاب من جنين بـ «مناورة وخداع». في غضون ذلك اجتمع رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون صباح أمس مع المبعوثين الامريكيين زيني وبيرنز بعد ساعات قليلة من إعلان الانسحاب من جنين، اخر المدن الفلسطينية الست التي اعادت الدولة العبرية احتلالها جزئيا. وبعد الاجتماع الذي عقد في مقر رئاسة الحكومة بالقدس رافق شارون المبعوثين الامريكيين، المكلفين التفاوض بشأن اتفاق لوقف اطلاق النار بين الفلسطينيين والاسرائيليين بهدف استئناف مفاوضات السلام، في جولة بالمروحية خصوصا فوق ''الخط الاخضر'' الفاصل بين الضفة الغربية واسرائيل كما افاد مصدر رسمي. وتهدف هذه الجولة كما قال المصدر الرسمي الى ابراز المشكلات الامنية لدى اسرائيل خصوصا وان مدينة تل ابيب لا تبعد سوى حوالي 15 كلم عن الضفة الغربية. وكان شارون قام بجولة مماثلة في 1998 مع الرئيس الامريكي جورج بوش عندما كان الاخير حاكما لولاية تكساس وشارون في منصب وزير للخارجية. غزة ـ ماهر ابراهيم: