نفت مصادر مطلعة في لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة الأردنية ان تكون لجنة المتابعة للملتقى الوطني المنبثق عن أحزاب المعارضة والنقابات تدرس حالياً اقتراحاً يقضي بتعليق الحياة الحزبية الأردنية، إلى حين تراجع الحكومة عن القوانين المؤقتة التي جرى اصدارها منذ حل مجلس النواب الأردني قبل ما يقارب الخمسة أشهر. وكان الاقتراح انطلق في الاجتماع الذي جمع القوى الاسلامية والوطنية والنقابات الأسبوع قبل الماضي عقب منع محافظ العاصمة السماح بمسيرة جماهيرية بمناسبة وعد بلفور المشؤوم مما أكد للمعارضة جدية الحكومة في منعها من أي تعبير ومن ثم بدأ بالتداول والانتشار. وقال نائب الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي فؤاد دبور في تصريحات خاصة لـ «البيان» ان مثل هذا الاقتراح يعني دعوة الحزبيين الأردنيين إلى تسليم أبواب مقار أحزابهم للحكومة ومواصلة العمل الحزبي خارج الاطار القانوني، وهذا ما لا يمكن الموافقة عليه أبداً. وشدد القيادي الحزبي على ان بعض الأصوات المعارضة ليست جادة في طرحها هذا، وإنما جاء على سبيل تصور المشاهد الذي آلت إليه هذه الأحزاب. ولفت دبور النظر إلى ان الاجراءات الحكومية دفعت البعض من الحزبيين والنقابيين وبعض الشخصيات إلى التفكير في مثل هذا الموضوع كنوع من رد الفعل السلبي على هذه الاجراءات وذلك لرفع الغطاء عن الحكومة، مؤكداً ان سر انتشار فكرة تعليق نشاط الأحزاب لعملها وتداولها يكمن في اضمحلال هذا النشاط. ولكن هل يوجد احتمال وان كان ضعيفاً لتطبيق هذه الفكرة، يجيب نائب الأمين العام لحزب البعث العربي التقدمي بأن هناك من يفكر في الأمر، ولكنه في المقابل لا يعتقد بجدوى ذلك، خصوصاً وان هذا ما تريده الحكومة بالضبط على حد قوله. وفيما يوافق دبور على كون الفكرة انطلقت من أساس استخدامها كورقة فقط غير قابلة للتطبيق يشدد اسلاميون ومنهم النائب الأول لأمين عام جبهة العمل الاسلامي حمزة منصور انه لا يستغرب ان يصار إلى تعليق الحياة الحزبية مؤقتاً كرسالة قوية للحكومة رداً على القوانين المؤقتة والسياسات غير الديمقراطية التي تنتهجها. في حين يرى آخرون ان مثل هذه الدعوات ربما تتحول إلى متنفس للغاضبين من الكوادر الحزبية على قياداتهم الحزبية، بحيث تعمل على تنفيس غضبهم على قياداتهم إلى ان تتضح الرؤيا بعد حين. إلا ان الدكتور عبداللطيف عربيات أمين عام حزب جبهة العمل الاسلامي أكد في تصريحات صحفية انه في حال اصرار الحكومة على قراراتها بشأن القوانين المؤقتة والتضييق على الحريات العامة فإن هناك احتمالاً كبيراً لدى الأحزاب للاستجابة للدعوات المطالبة بتعليق العمل الحزبي احتجاجا على سياسات الحكومة العرفية، إلا انه أشار إلى ان الأحزاب سوف تستمر في محاولاتها لثني الحكومة عن القوانين التي أصدرتها مؤخراً حول قانون الانتخابات الاجتماعيات العامة المؤقت. وكانت قد ظهرت بعض الاعتراضات على طريقة عمل لجنة التنسيق العليا لأحزاب المعارضة من قبل بعض الأحزاب التي علقت مشاركتها في الاجتماعات، ومن هذه الأحزاب حزب البعث التقدمي، حيث أكد شريف حلاوة عضو القيادة المركزية في الحزب على ان قرار الحزب بتعليق مشاركته في اجتماعات اللجنة كان على خلفية تطوير عمل اللجنة والذي لم يحسم حتى الآن، وأشار إلى ان لجنة التنسيق لم تبت في ورقة العمل التي قدمتها اللجنة السداسية بهدف تطوير عملها. وأضاف حلاوة ان تعليق المشاركة لا يعني عدم التفاعل مع الأحزاب في الوقت الذي يمر به الوطن والأمة. ويرد عربيات على هذه الاتهامات بالقول ان الموضوع لا يزال قيد البحث بين الأحزاب ما زالوا مصرّين على مشروع تطوير اللجنة. وكان عدد كبير من الحزبيين الأردنيين قد اجتمعوا على القول بأن معنى اصدار وتعديل الحكومة الأردنية لخمسين تشريعاً جديداً بغياب مجلس النواب تحول نهج السلطة التشريعية لمرحلة سياسية عنوانها غياب المؤسسات الدستورية وتفرد السلطة التنفيذية بكل مراحل التشريع على حد قول هؤلاء. وأكثر ما يقلق هؤلاء نجاح تلك القوانين في ضبط حركتهم في الشارع من وجهة نظر الحكومة أو في «التضييق عليهم» من وجهة نظر المعارضة، وتزامن اصدار مجموع القوانين المؤقتة الاجواء العالمية المتوترة، وإن كان العنوان الحالي لهذا التوتر في الوقت الحاضر هو أفغانستان. ولا يبدو ان التيار المعارض في الساحة الأردنية قد وجد السبيل الأمثل حتى الآن للخروج من القبضة الحكومية له رغم ما تظهره تصريحات بعض قيادة المعارضة الأردنية من شدة من حين لآخر، والمدقق لهذه التصريحات يلاحظ مدى «قلة الحيلة» التي احتلت هذه المعارضة، ففي الوقت الذي تؤكد فيه المعارضة بأنها ترفض الطريقة التي تدير بها الحكومة لسياستها تظهر توصيات كبرى الاجتماعات التي تعقدها الاحزاب والنقابات باهتة وخالية من امكانية التطبيق «هنا الآن». عمان ـ لقمان اسكندر: