وسط تشاؤم أمريكي حيال اتفاق سريع وتطلع فرنسي لتسريع تشكيل حكومة انتقالية تحل محل طالبان بدأ في قصر بيترسبيرغ المطل على نهر الراين قرب العاصمة الالمانية السابقة بون، قبل ظهر أمس مؤتمر الفصائل الافغانية الذي يتوقع المراقبون ان تكون محادثاته شاقة على الرغم من الضغوط التي تمارسها الامم المتحدة للتوصل الى اتفاق سريع فيما تستمر العمليات العسكرية على الارض في افغانستان بمشاركة برية امريكية للمرة الاولى منذ بدء العمليات في السابع من اكتوبر الماضي. وتشارك في المؤتمر الذي افتتحه وزير الخارجية الألماني يوشكا فيشر بحضور المبعوث الرسمي لأفغانستان الاخضر الابراهيمي اربعة وفود تضم 28 مندوبا وصلوا تباعا اعتبارا من يوم السبت وكان اخرهم وفد تحالف الشمال الذي يضم 11 شخصا يمثلون مختلف الاقليات الاتنية من الطاجيك والاوزبك والهزارة اضافة الى ثلاثة اعضاء من الباشتون الاتنية الكبرى في البلاد التى تمثل قرابة 60 في المئة من الافغان. والوفد الكبير الثاني يمثل الملك الافغاني السابق الملك محمد ظاهر شاه ويضم 11 شخصا ايضا بينهم ستة من الباشتون وهناك ثلاث نساء بين المندوبين. اما الوفدان الاخران اللذان يتمثلان كلاهما بثلاثة مندوبين فهما وفد «مجموعة قبرص» الذي تدعمه ايران ووفد مجموعة بيشاور الذي تدعمه باكستان. وقال احمد فوزي المتحدث باسم الممثل الخاص للامم المتحدة في افغانستان الاخضر الابراهيمي «اننا بحاجة الى ادارة انتقالية في هذا البلد في اسرع وقت ممكن». واضاف«سيكون على المندوبين ان يتفقوا »في اسرع وقت على حكومة وعلى رئيسها اضافة الى مجلس مؤقت قبل انعقاد المجلس الاعلى «اللويا جيرجا» الذي يمثل جميع القبائل والذي سيسمي الحكومة النهائية ويضع الدستور الجديد. واشار المتحدث الى ان الامن سيكون البند الثاني في المؤتمر وهو «امر بالغ الاهمية». واشار في هذا الاطار الى ضرورة ارسال قوة متعددة الجنسيات برعاية الامم المتحدة «وهو الخيار الاوفر حظا في ان يرى النور ويدوم» نظرا للموقف البالغ التعقيد على الارض. يشار الى ان تحالف الشمال وهو السيد الجديد في كابول منذ 13نوفمبر كان على رأس السلطة في افغانستان بين 1992 و 1996 وقد خلف وراءه ذكرى حرب اهلية عصفت بالبلاد واوقعت آلاف القتلى. وكانت الولايات المتحدة الامريكية أثبتت عشية افتتاح مؤتمر الفصائل ان اقامة حكومة افغانية جديدة في كابول ستتطلب بعض الوقت. وقال الناطق باسم البيت الابيض آري فلايشر ان «الحوار الذي يبدأ الثلاثاء في بون هو اول خطوة في مسار طويل للمساعدة على تحديد شكل الحكومة الافغانية». واشار الى ان الولايات المتحدة تريد اقامة «حكومة متعددة الاتنيات وتضم نساء» مع تأكيده ان امر تحديدها يعود الى الافغان انفسهم. وقال «ان هذا يمثل اساسا شأنا يخص الافغان انفسهم». وقلل فلايشر من احتمال مشاركة حركة طالبان في هذه الحكومة. واضاف «ان من الصعب تصور انهم (الافغان) يرغبون في اسناد مسئوليات لطالبان الذين كانوا في الحكم .. بيد انه ربما كان هناك اناس في افغانستان لم يكونوا اعضاء ناشطين في طالبان. على انه سيصار الى حل الامر عبر الحوار». من جانبه دعا هوبير فيدرين وزير خارجية فرنسا ممثلي الفصائل الافغانية المختلفة المشاركة في اجتماعات بون للاتفاق بسرعة على تشكيل حكومة انتقالية تحل مكان طالبان. وقال فيدرين في مقابلة مع راديو فرنسا «آمل بصدق ان يفكر القادة الافغان اولا في بلدهم بدلا من قبيلتهم او جماعتهم العرقية او منطقتهم». وتابع «يتعين على كل واحد ان يفهم ان هناك لحظة تاريخية لا ينبغي اضاعتها. العالم كله مستعد لمساعدة افغانستان». وقال الوزير ايضا ان فرنسا مستعدة للمساهمة في قوة حفظ سلام تابعة للامم المتحدة في افغانستان بعد تشكيل الحكومة الانتقالية رغم انه لم يتم بعد تحديد الخطط الخاصة بعملية امنية دولية هناك. وشدد فيدرين على ان مثل هذه القوة لا يمكن ان تكون فعالة الا اذا واكبها دعم من السلطات في كابول والدول المجاورة.