تمكنت الحكومة البريطانية أمس من التغلب على معارضة قوية ومررت في مجلس العموم قانونا للطوارئ يسمح باحتجاز ارهابيين مشتبه بهم الى اجل غير مسمى ودون محاكمة. ووضعت مسودة القانون الجديد بعد الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر ووافق عليه مجلس العموم الليلة قبل الماضية بأغلبية 323 صوتا ضد 79 صوتا واثار القانون انتقادات حادة من جماعات حقوق الانسان كما احدث تمردا من جانب اعضاء ممثلين للحكومة انشقوا عليها في البرلمان.ومن المتوقع ان يتعرض القانون لمعارضة قوية داخل مجلس اللوردات وهو المجلس الاعلى في البرلمان البريطاني حيث لا تتمتع الحكومة العمالية برئاسة توني بلير رئيس الوزراء بأغلبية في المجلس. ويقول حزب المحافظين وحزب الاحرار الديمقراطيين المعارضين ان ممثليهما في مجلس اللوردات سيثيرون اعتراضات قوية على القانون لدى مناقشته في المجلس التي بدأت أمس. وعلى الرغم من ان هذه المعارضة قد تعطل القانون بعض الشيء الا انها لن تستطيع منع تمريره. ويسمح القانون لوزير الداخلية البريطاني ديفيد بلانكيت باصدار امر باعتقال الاجانب الذين يشتبه في تورطهم في اعمال ارهابية دون محاكمة الامر الذي تقول جماعات حقوق الانسان انه سيضعف من المعايير الاساسية للعدالة والحرية. ويتمتع حزب العمال بزعامة بلير بأغلبية في مجلس العموم المؤلف من 659 مقعدا اذ يشغل الحزب 167 مقعدا. ولكن في اشارة على قوة المعارضة لمشروع القانون تمرد 32 من اعضاء حزب العمال ذاته وصوتوا ضد اجزاء رئيسية في مشروع القانون يوم الاربعاء الماضي في اكبر تمرد داخل الحزب منذ فوزه بفترة ثانية في الانتخابات التي جرت في يونيو. ومن بين الاثنين والثلاثين ثلاثة وزراء. وقال حزب الاحرار الديمقراطيين ثالث اكبر حزب في بريطانيا ان اعضاءه في البرلمان سيصوتون ضد الحكومة وسيعملون على وقف احراز تقدم فيما يتعلق بمشروع القانون في مجلس اللوردات. واتهم محافظون معارضون الحكومة باستخدام مشروع القانون لتمرير قوانين اخرى يقولون انها لم تدرس بشكل جديد مثل بند يتعلق بالتحريض على الكراهية الدينية. ويقول كل من حزب المحافظين وحزب الاحرار الديمقراطيين ان اعضاءهم بمجلس اللوردات سيعترضون بقوة على مشروع القانون عندما يصل الى المجلس للموافقة النهائية عليه. ويقول حزب الاحرار ان تحسين اداء المخابرات والانظمة الامنية كان من الممكن ان يحول دون وقوع الهجمات التي تعرضت لها واشنطن ونيويورك وانه ليس هناك حاجة لسن قانون جديد بهذه الصرامة. وقال مسئول حكومي انه فور تمرير القانون في البرلمان البريطاني ستحتجز السلطات ما يتراوح بين 15 و20 مشتبها بهم.