اظهر السقوط السريع لسلطة حركة طالبان الافغانية في الشمال ان ميلشيات الحركة رغم رفض الافغان لكثير من سلوكياتها المتشددة، كانت توفر غطاء امنيا واستقرارا، ورصد صداقات جان مراسل وكالة الانباء الالمانية ان سكان جلال اباد الحدودية شرق افغانستان يشكون من عدم الامان، وان النساء تخشى الخروج بدون ارتداء «اللباس» التقليدي. وكانت ميلشيات طالبان المتشددة قد بدأت في التهاوي فجأة في الاسبوع الماضي، حيث انسحبت من كابول والمناطق الشرقية من البلاد بعد أن كانت قد تخلت في وقت سابق عن معظم مناطق شمال أفغانستان لصالح قوات التحالف الشمالي المدعومة أمريكيا. ووقعت السلطة في يد الزعماء العسكريين السابقين الذين حاربوا القوات السوفييتية في الثمانينيات مع انسحاب طالبان إلى أقاليم زابول وهيلماند واوروزجون وقندهار الواقعة جنوب أفغانستان. ويسيطر إسماعيل خان على حيرات الواقعة غرب قندهار. وتهيمن قوات الجنرال الاوزبكي عبد الرشيد دوستم على مزار الشريف في الشمال فيما يتولى الطاجيك أمر كابول في الوسط. ويسيطر الباشتون المنافسون على جلال أباد. وفيما تتوارد الانباء عن عمليات النهب، يشكو الافغان من انهيار القانون والنظام. وأسر أحد أصحاب المحلات في جلال أباد إلى صحفي باكستاني قائلا أنه أبان حكم طالبان «كنت أترك محلي هكذا (مفتوحا) دون خوف عليه من أي أحد». ويقول تاجر آخر أن حارس محله أعاد إليه مفاتيح المحل قائلا ليس بمقدوره القيام بعمله في ظل هؤلاء «القادة». ويقول صاحب معرض للسيارات إنه نقل سياراته إلى أماكن أكثر أمانا بسبب المخاوف الامنية في جلال أباد. وقد تم نهب منازل العرب الذين فروا مع طالبان. وقتل عربي حاول الدفاع عن منزله من اللصوص على يد رجال تحت قيادة حليم شاه أحد حلفاء القائد العسكري البارز حضرت علي. ومن المثير للسخرية أن حضرت علي هو المسئول الاول عن الامن في إقليم نانجارهار وعاصمته جلال أباد. وفي مقر المدينة، يسيطر على مقر الحاكم الحاج علي حاكم نانجارهار. ثمة منافس آخر على المنصب، إنه القائد حاج زاماني الذي نصب قائدا للحامية العسكرية لنانجارهار. وهو يستند على الحامية العسكرية لجلال أباد والتي تتمركز في ضواحي المدينة. ونقاط التفتيش التي يديرها القادة الرئيسون الثلاثة الذين يسيطرون على المدينة تتوزع على الطريق من الحدود الباكستانية. ويقول أهالي المدينة أنه لا توجد حوادث سلب على الطرق في الاقليم، بيد أنه في حادث يعيد إلى الاذهان ما كان يقع في التسعينيات، قتل أربعة صحفيين في الاسبوع الماضي على الطريق إلى كابول على بعد 55 كيلومترا غرب المدينة. وتعرضت مكاتب برنامج الغذاء العالمي في مزار الشريف للنهب. كما شهدت كابول أيضا وقوع حوادث سرقة فور انسحاب طالبان، حيث تم السطو على مكاتب الامم المتحدة في جلال أباد ونهب ما بها من أجهزة كمبيوتر ومعدات أخرى. ويعلق رجل يعتريه القلق من انهيار السلام والامن «لقد وقعت السلطة في قبضة لصوص». ولان قادة الافغان كانت لهم فصائلهم ومخططاتهم الخاصة إبان الحملة ضد الاتحاد السوفييتي، فإنهم أداروا أسلحتهم ضد بعضهم البعض عندما انسحبت موسكو من أفغانستان عام 1989، مخلفة فراغا رهيبا في السلطة. ويتردد أن 50 ألف شخص قتلوا في كابول وحدها عندما تحاربت الفصائل التي تشكل التحالف الشمالي الان من أجل السيطرة على مقاليد الامور في البلاد. وعندما سيطرت طالبان عام 1996، اتحدت هذه الفصائل المعارضة فجأة ضد الميليشيات المتشددة التي جردتها من السلطة. بيد أن التحالف الشمالي دانت له السيطرة في شمال البلاد فقط. وتزعم طالبان لنفسها الفضل في توحيد أفغانستان ونشر السلام تحت قيادة سلطة مركزية مقرها قندهار، مسقط رأس زعيمها الناسك الملا محمد عمر وهو أمر يبدو أن الحكام الجدد في أفغانستان قد لا ينجحون في محاكاته.د.ب.أ