نفذت قوات مشاة البحرية الأمريكية «المارينز» أول مهمة قتالية لها في قندهار بعد يوم واحد من انزالها واشتبكت في معركة بالمروحيات ودمرت طابور مدرعات جنوب أفغانستان تابع لميليشيات حركة طالبان، وبدأت البحث عن أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، وسط تطمينات عسكرية بأن نشر «المارينز» يسير على ما يرام، وتقارير حول وضع 4500 من المارينز بالاضافة إلى المئات من القوات الخاصة على أهبة الاستعداد للانضمام للمارينز في قندهار. فقد أعلن ناطق باسم وزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» ان مروحيات امريكية هاجمت أمس طابورا من المدرعات في افغانستان بالقرب من مطار قندهار (جنوب) الذي تسيطر عليه قوات مشاة البحرية الامريكية منذ الاحد. وقال اللفتينانت كولونيل ديفد لابان «هاجمت مروحيات من طراز كوبرا طابورا من المدرعات على مشارف مدرج مطار يقع في منطقة صحراوية». وتستخدم مروحيات كوبرا اي ـ هاتش ـ 1دبليو في هذه المنطقة لتوفير الحماية الجوية لمئات من الجنود من مشاة البحرية الامريكية الذين يسيطرون على مطار قندهار ليقيموا فيه قاعدة متقدمة. وقال الكابتن ديفيد روملي مسئول الشئون العامة بالوحدة 15 لمشاة البحرية التي استولى رجالها على المطار الواقع على مسافة قريبة من مدينة قندهار امس الاحد «كانوا يسيرون في اتجاه يؤدي الينا». وواصلت قوات مشاة البحرية الليلة قبل الماضية تدعيم قواتها على الارض وذلك بعد ان سيطرت على المطار المهجور بدون اطلاق للنار. وشاهد صحفيون عدة طائرات من طراز كيه.سي. 130 هركيوليز تهبط هناك الليلة قبل الماضية تحت جنح الظلام وذلك بعد ان ذكر مسئولون انهم يقيمون «قوة هائلة» هناك في اطار عملية «الحرية الخاطفة»، أو الحرية السريعة. وقال روملي انه تم استدعاء طائرات هليكوبتر من طراز كوبرا بعد ان رصدت طائرات استطلاع القافلة التي ضمت عددا من الدبابات والمركبات القتالية المدرعة وناقلات الجند تتحرك صوب المطار الذي احتفظ الجيش الامريكي بموقعه سرا لدواع امنية. ودمرت طائرات الهليكوبتر بعض المركبات في القافلة وذكر روملي ان العملية ما زالت مستمرة بعد نحو ثلاث ساعات ونصف من بدئها. وساد الهدوء المطار في الفترات التي تخللت هبوط طائرات النقل والهليكوبتر به. ويعد نشر جنود مشاة البحرية المدربين على الحرب التقليدية والعمليات الخاصة، تغيرا في طبيعة القتال الدائر بالقرب من قندهار أخر معاقل طالبان جنوب أفغانستان، وتحول ذلك القتال إلى مواجهات بين قوات برية. ومن المقرر أن يفتتح وزير الخارجية الالماني يوشكا فيشر في وقت لاحق مؤتمر أفغانستان في منطقة كونيجزفينتر القريبة من العاصمة الالمانية السابقة بون. وسوف يناقش ممثلون عن عدة جماعات سياسية وقبلية عرقية، شكل الحكومة الانتقالية التي يتعين إقامتها في أفغانستان بعد هزيمة نظام طالبان. ولم تعرف المدة التي سيستغرقها المؤتمر. وفي غضون ذلك نقلت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية التي تتخذ من باكستان مقرا لها، عن مولوي عبدالله المتحدث بلسان حركة طالبان قوله «سنقاتل القوات الامريكية حتى الرمق الاخير». وقال العسكريون الأمريكيون ان نحو 1000 فرد من قوات المشاة البحرية الأمريكية سينشرون في المنطقة خلال يومين كجزء من عملية الحرية السريعة. وقد توجه نحو 500 جندي أمريكي جواً إلى ممر جوي محلي في جنح الظلام ويقول المسئولون انهم اتخذوا مواقع متقدمة بالفعل داخل المنطقة التي تسيطر عليها حركة طالبان جنوب غرب قندهار. وقالت وزارة الدفاع الأمريكية ان مئات من الجنود الموجودين في بحر العرب سيلحقون قوات البحرية الأمريكية، وستوفر عربات مدرعة للقوات. ويقول محلل شئون الدفاع في «بي بي سي» ان نشر القوات البرية الأمريكية يشير إلى بدء المرحلة النهائية في الحملة الأمريكية. وقال قائد الأركان الأمريكي ريتشارد مايرز في مؤتمر صحافي في «البنتاجون» الليلة قبل الماضية ان «العمليات التي تمت نهاية الاسبوع لتمركز مشاة البحرية في قاعدة متقدمة في جنوب افغانستان سارت على ما يرام حتى الان». ومن جانبه اكد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وجود عناصر من مشاة البحرية على الارض واوضح ان اخرين سيتبعونهم بهدف «منع عناصر طالبان وارهابيي القاعدة من التنقل بحرية» في البلاد. واكد رامسفيلد ان «ذلك لا يعني وجود قوة احتلال. ان هدفهم هو اقامة قاعدة متقدمة للعمليات بهدف المساعدة في ابقاء الضغط على قوات طالبان في افغانستان ومنع هؤلاء وارهابيي القاعدة من التحرك بحرية في البلاد». وقال «سنلاحقهم في كامل التراب الافغاني من الشمال الى الجنوب ومن الشرق الى الغرب ونحن عازمون على مواصلة (ملاحقتهم) حيثما ذهبوا». واضاف «اصبح لدينا الان قوات افضل بحيث تستطيع اعتراض الطرق السريعة واهم طرق النقل والاتصالات». على صعيد متصل نقلت شبكة «بى بى سى» التليفزيونية البريطانية عن مسئولين بوزارة الدفاع الامريكية «البنتاجون» أنه علاوة على مشاة البحرية الأمريكية الذين أنزلوا فى جنوب أفغانستان «والذين يزيد عددهم على ألف فرد» يوجد عدة آلاف أخرون من قوات العمليات الخاصة فى حالة تأهب وينتظرون الأمر للتوجه الى هناك تباعا خلال الأسابيع المقبلة. وأوضح هؤلاء المسئولون أنه من الصعب حاليا تحديد الأعداد المزمع ارسالها للانتشار والتمركز فى أفغانستان من أفراد قوات العمليات الخاصة لأن ذلك يتوقف على طبيعة المهام التى سيقومون بها هناك وهو ما لم يتضح بصورة كاملة حتى الآن، الا أنهم توقعوا أن يرتفع عدد مشاة البحرية المنتشرين حاليا فى الأراضى الأفغانية الى أكثر من الضعف. وأشاروا الى أنه يوجد حوالى 4500 جندى من مشاة البحرية فى بحر العرب فى انتظار صدور الأوامر لهم بالتوجه الى هناك وأكدوا أن ذلك كله يتوقف أولا على تحديد المهام العسكرية التى سيكلفون بها. الوكالات