اكد الرئيس الافغاني المخلوع ورئيس تحالف الشمال برهان الدين رباني عقد لقاءات اولية بين وفد افغاني يرأسه ممثل تحالف الشمال واطراف باكستانية لم يحدد شكلها هنا في دبي، في اطار مساع لدول اسلامية. وتطرق رباني خلال مؤتمر صحفي في نادي دبي للصحافة امس لاخر المستجدات على الساحة الافغانية معربا عن اسفه لما تتناقله الاوساط الاعلامية من اخبار كاذبة مضرة بعلاقة العرب بالافغان، ومشيرا الى مؤتمر بون الذي ينعقد في نفس الفترة. وقال رباني: كنا ومازلنا نريد فتح صفحة جديدة مع جيراننا ولا سيما باكستان، فللشعب والحكومة الباكستانية فضل كبير على الشعب الافغاني ايام الهجرة والجهاد ضد الزحف الذي قام به الجيش الاحمر. واضاف لقد حدثت في الماضي اخطاء كثيرة ولكننا اليوم لابد من ان نصحح هذه الاخطاء، ونريد ان تكون لقاءات اخوية لنا مع المسئولين الباكستانيين لتسوية كل الخلافات. واشار الى ان الذي حدث في الماضي كان اخطاء اشخاص وليس اخطاء شعوب، فالسياسيون يتناوبون على الحكم لكن الشعوب هي الباقية، وشعبانا تربطهما علاقات اخوية ومصالح مشتركة، ونحن نريد التعجيل بتحسين هذه الروابط. واوضح انه لابد ان تكون هناك لقاءات تمهيدية بين الافغان وبين شخصيات من باكستان، وتسعى بعض الدول الاسلامية للتمهيد للقاء بينه وبين الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف وهو بانتظار توجيه دعوة له للاجتماع، اما زمن هذا اللقاء فلم يتحدد بعد مشيرا الى انه تمت لقاءات مع الاخوة الباكستانيين وانه ستكون هناك لقاءات اخرى والنتائج حتى الان مثمرة. وتطرق الرئيس رباني الى مؤتمر بون الذي يحضره ممثلون لبعض الفصائل الافغانية، فقال: ان قضية افغانستان قضية معقدة وشائكة ولا يمكن توقع حلها بين ليلة وضحاها. واضاف ان الدعوة التي وجهت لعقد المؤتمر في بون لم تكن لترضيه وقد ابدى ملاحظاته حولها والتي تركزت في ان اي اجتماع ينبغي ان يكون داخل افغانستان وليس خارجها فقد كفانا اجتماعات خارج افغانستان. واكد على ان الذين يريدون حل قضية بلدهم يجب ان يجدوا حلها في الداخل الافغاني وعلى الذين هم خارج افغانستان ان لا يخافوا من شعوبهم اذا كانوا يريدون ان يكونوا زعماء وقادة سياسيين في بلدهم، مؤكدا انه بعد اليوم ينبغي ان تتم جميع الاجتماعات داخل افغانستان. وذكر ان ملاحظاته شملت ايضا التمثيل الافغاني في الاجتماع الذي ينعقد في بون فأشار الى اقتراحه ان تكون المشاركة بنسبة مئوية كأن يمثل كل 20 الف افغاني مندوب ثم تتشكل لجان لتكون هناك حق للجميع للمشاركة. واكد ان وفده الذي ارسل للمؤتمر سيبحث مع الاخرين آلية وميكانيزم ارضية لحل قضية افغانستان في المستقبل مشيرا الى انه لابد ان يكون حلا عادلا لتجنب اية مشاكل في المستقبل. وقال انه يعترض على طريقة تعيين الممثلين مشيرا الى المجلس الافغاني «لويا جركة» اذ لابد ان يكون حق التعيين ممنوحا للشعب الافغاني وحده، بما في ذلك الزعامة السياسية التي يجب ان يؤول امرها الى الشعب وحده. واضاف يجب ان نتحلى بالصراحة والصدق، وان الشعب الافغاني ومثل كل قادة التحالف يرفضون ان تفرض الزعامة من اية جهة سواء داخلية او عالمية او اقليمية. واكد على ان الشعب الافغاني يرفض الزعامات المستوردة في جواب على سؤال حول محاولة الولايات المتحدة فرض الملك ظاهر شاه كزعيم على افغانستان، ومشددا على ان ارادة الشعب الافغاني يجب ان تحترم ولن يقبل اي زعيم او حل مفروض من الخارج الافغاني. واكد على انه طلب من المندوب الدولي الممثل للامين العام للامم المتحدة ان يكون اجتماع بون اخر مؤتمر يعقد في الخارج والذي يتعلق في ما اشير بترتيب الاوضاع في افغانستان، مشيرا الى اتفاق جميع الاطراف على عقده في المانيا. واوضح على ان المجتمعين في بون سيتناولون طريقة حل قضية افغانستان، ومجلس الشورى، والادارة المؤقتة التي سترأس البلاد والقيادة وامور اخرى تتعلق به، معبرا عن اعتقاده بانهم سوف يصلون الى بعض الاتفاقات في حرية العمل في المستقبل وفي انعقاد الاجتماع التالي واسس التحرك للاعمال المستقبلية. وردا على سؤال حول عدم مشاركة جميع الفصائل الافغانية في مؤتمر بون قال: ليس هناك اي تمثيل قبلي في هذا الاجتماع وهو ما لاحظناه وتساءلنا بشأنه فقد رتب المندوبون الدوليون ثلاثة مجالس هي مجلس الدوم، ومجلس قبرص، ومجلس بيشاور متجاهلين باقي المجالس الافغانية. واضاف انه اذا اريد لحل ان يوجد فيجب ان تشارك كل الاطراف الافغانية، فهناك مجالس مختلفة ولها الحق في تقرير المصير بالبلد، لكن المنظمة الدولية رأت، اجتماع تمهيدي فتمت موافقة التحالف على ان لايكون هذا الاجتماع لاتخاذ قرارات حاسمة. واوضح انه لايمكن لهذا المؤتمر ان يتخذ اي قرار حاسم لان القرار الحاسم يجب ان يكون داخل افغانستان والذي يتصور عكس ذلك هو شخص غير واقعي. واتهم رباني وسائل الاعلام بانها تنقل اباطيل واكاذيب كثيرة اخطرها ضرب العلاقة بين الافغان والعرب، واتهام تحالف الشمال بانه دخل تحت حماية اجنبية. وقال نحن لم ندخل تحت الحماية الدولية، وما ذكر محض اكاذيب، وذلك يؤكده اللقاء الذي تم بيني وبين الرئيس الدولي فلاديمير بوتين، فقد حاول الرئيس بوتين ان يؤكد لنا ان روسيا الاتحادية هي الموجودة اليوم وليس الاتحاد السوفييتي بسلطته المستبدة. واضاف ان بوتين اكد له ان روسيا لن تتدخل في الشأن الافغاني وان دروس الماضي قد علمت الدول كثيرا، مشيرا الى ان بوتين كرر ثلاث مرات ذلك مثلما اكد انه لن يرسل جيشا او اي شخص الى افغانستان بهدف التدخل. وقال ان ما حققناه كان مخططا له، فقد قررنا كتحالف ان تكون هذه السنة حاسمة لنا وكنا هيأنا أنفسنا للمعارك الفاصلة والحاسمة، حتى ولو لم يكن هناك التحالف. وحول سؤالنا عن مقترح بوتين لتقسيم أفغانستان قال ليس هناك مشروع لتقسيم أفغانستان ولن يكون، ولكن كان هناك توجس وتفكير من ان المناطق الشمالية قد تثير حساسيات آمنية وهو ما يهم الروس. وأضاف ان مسألة تقسيم أفغانستان تعني جعل المنطقة في دوامة من الصراعات وتقسيم الدول إلى كتل وقد لا يستطيع العالم ان يؤدي دوراً في تهدئة الأمور بعد ذلك. وأشار إلى ان تقسيماً كهذا لو حصل فهو يعني دق ناقوس الخطر للجميع سواء في محيط الدول الاقليمية أو العالمية، وسوف لن يكون تقسيماً لأفغانستان فحسب، بل ستكون هناك دول أخرى تنقسم إلى دويلات مختلفة، واعتقد ان روسيا وغيرها لا يريدون ان تحدث مثل هذه الفوضى بالمنطقة. وعن قوات حفظ السلام قال ان رأيه الشخصي ينحصر في ان الأفغان يجب ان يعتمدوا على أنفسهم، إذ لماذا توجد القوات الدولية في أفغانستان، مشيرا إلى انهم يريدون ان يحافظوا على أنفسهم بأنفسهم دون الحاجة إلى قوى دول أخرى. أما عن مصير القوات الأمريكية فقال: يجب ان ترحل جميع تلك القوات الدولية، فنحن لا نريد أية قوة أجنبية تبقى في أفغانستان، لقد تواجدت وحدات قتالية صغيرة قامت بدور لوجستي، لكن لا يمكن ان نقبل بعد انتهاء الحرب ان تتواجد أية قوة عسكرية خارجية على أرضنا. وأجاب عن تساؤل حول احتمال حدوث انفجار أو اقتتال بين القبائل، إذا ما انسحبت القوات الدولية، قال: لم يعد هناك اختلاف بين الفصائل كما كان في السابق قد نختلف في الأفكار، ولكن هناك قرار جماعي حول الخروج من هذه الأزمة. وأشار إلى ان أفغانستان لن تكون مثل العراق إذ ماذا جنى الشعب الأفغاني ليكون مصيره هكذا، وقال انه بعد الانتهاء من القاعدة واخراج الذين أتوا من خارج أفغانستان وانهاء المراكز العسكرية من طالبان وغيرهم، لابد ان تترك الثكنات. وأضاف: نحن نريد جيوشاً من المهندسين للاعمار، ولا نريد السلاح أو قاعدة عسكرية، وان أي قاعدة عسكرية تابعة لأي طرف اقليمي أو خارجي من أي مكان في العالم لا مكان لها في أفغانستان، الافغانيون لم يعودوا يريدون الحرب ولا يريدون ان يكونوا مسلحين بعد اليوم. وأشار إلى انه قابل مبعوث الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي زار المنطقة وقال له: لقد كنتم أيام زحف الروس مهتمين بأفغانستان، فلما انتهى نسيتم أفغانستان وما أصابكم وأصاب العالم كان جراء ما حدث بها من تدخلات خارجية بعد انتهاء الحرب الباردة. وأشار إلى ان مبعوث بوش قد أكد له عن عزم الولايات المتحدة والتحالف والعديد من دول العالم مساعدة افغانستان وان أحداً لن ينساها ولن تعود هذه التدخلات مرة أخرى. وأكد رباني على ضرورة نزع سلاح جميع الأطراف والأحزاب في أفغانستان وايجاد حل للشباب الذين حملوا السلاح وشاركوا في الجهاد ضد السوفييت. وقال: لقد طلبت من الأمين العام للأمم المتحدة توفير الحماية وايجاد حل للشباب الذين شاركوا في الحرب الأفغانية والذين جاؤوا من خارجها، مؤكداً ان اعتقاده بأنهم غرر بهم. وأضاف في معرض حديثه عن قضية قندوز ومزار الشريف ان هؤلاء الشباب ليسوا كلهم مجرمين أو من جماعة القاعدة بل جاء بعضهم للدراسة في باكستان أو السياحة، وغرر بهم الطالبان، وحماتهم في باكستان، وأرسلوا إلى الداخل الأفغاني، وأعطوا الأسلحة ولم يعرفوا لماذا يقومون بما قاموا به. وتساءل عن الهدف الذي كان وراء مجيئهم أصلاً، لماذا رموا بأنفسهم في نيران الحرب وقتلوا اخوانهم في الدين وما قضيتهم، وقال: انني أضع اللوم على العقل المدبر والجهة التي أرسلت هؤلاء الشباب الذين لا يعرفون لماذا يقاتلون الافغان. وتطرق إلى قضية اتهام الافغان بكره العرب فقال: ان الاعلام يشوه الحقائق فليس هناك أي كره للعرب، لقد كان العرب والمسلمون اخوانا لنا، شاركوا بالجهاد ضد السوفييت بأموالهم وأنفسهم، وان ما حدث في قندوز ومزار الشريف كان سببه القوات المستسلمة من طالبان وليس قوات التحالف، وقد تمت السيطرة على الموضوع وان من قتل قد قتل في المعارك. ورداً على سؤال حول أسامة بن لادن ومكانه قال: اعتقد ان اسامة على حدود قندهار، ولا ندري ماذا يحدث، وإذا قبض على هذا الرجل فينبغي محاكمته، لقد أساء كثيراً للمسلمين وصنع الكثير من المشاكل. وطالب بضمانات دولية لعدم التدخل في شئون أفغانستان لكي لا تتكرر حالة ما بعد حرب السوفييت ولكي تنعم المنطقة بأمان وسلام. كتبت لهيب عبدالخالق: