بدأت الولايات المتحدة الامريكية العد التنازلي للاطاحة نهائيا بنظام طالبان الحاكم في افغانستان قبل انتهاء الشهر الثاني من ضربات «العدالة الراسخة» ونشرت امس المئات من مشاه البحرية المارينز، الذين تم انزالهم في قندهار بالمظلات، تعززهم الدبابات والعربات المصفحة والمدفعية، وتمكن نحو 1500 جندي من السيطرة على مطار قندهار، واقامة قاعدة جوية تكون نقطة انطلاق للمرحلة المقبلة من الحرب تحمل اسم «الحرية السريعة» حيث عزلت قندهار معقل قيادة طالبان تماما عن العالم وقطعت الاتصلات اللاسلكية بها فيما تواصل الطائرات الامريكية قصف معاقل الحركة بالتزامن مع عمليات الانزال، ومفاوضات قادة قبائل الباشتون مع قيادة طالبان بشأن الاستسلام. قالت وكالة الانباء الاسلامية الافغانية أن الطائرات الامريكية قصفت قندهار امس فيما قامت طائرات أخرى بإنزال جوي جنوب قندهار آخر معاقل طالبان جنوبي أفغانستان. وقالت الوكالة من مقرها في باكستان أن الاتصال اللاسلكي بين قندهار وسائر الولايات الافغانية قد انقطع. وأضافت أن الطائرات الامريكية تقوم أيضا بإنزال دبابات ومدفعية ثقيلة. واضافت الوكالة التي تتخذ من باكستان مقرا لها ان الطائرات الامريكية انزلت اضافة الى الجنود، مدافع وآليات مدرعة جنوب هذه المدينة التي تعتبر المعقل الاخير لطالبان ومكان اقامة الملا محمد عمر زعيم حركة طالبان. ورجحت الوكالة ان تكون عمليات الانزال تمهيدا لهجوم واسع النطاق على قندهار. واوضحت الوكالة ان القوات الامريكية انزلت قرب مطار قندهار على بعد نحو عشرين كلم من المدينة.وفي الوقت نفسه كانت الطائرات الامريكية تقصف بشكل عنيف مدينة قندهار وقد انقطعت كل الاتصالات اللاسلكية في المنطقة. كما اعلن افراد من قبائل قريبة من الحاج غل آغا الباشتوني لوكالة «فرانس برس» ان نحو ثلاثين جنديا اميركيا وصلوا مساء الاول الى تور كوتال على بعد خمسة كلم من مطار قندهار وضبطوا صاروخي ارض-جو من نوع ستينجر. وكان الامريكيون سلموا المجاهدين الافغان كميات كبيرة من هذه الصواريخ خلال الثمانينات لمساعدتهم في اسقاط الطائرات السوفييتية التي كانت تقصفهم.واكدت واشنطن وجود قوات برية لها (بضع مئات من الجنود) في منطقة قندهار. ونقلت شبكة اي بي سي الامريكية عن مصادر في البنتاجون ان «الجنود الامريكيين موجودون على الارض قرب قندهار وهم يصلون في موجات متتالية. ويمكن ان يصل عدد القوات الامريكية الى ما بين 1200 و1600 رجل في يوم واحد». واضاف التلفزيون الامريكي ان «المهمة الاولى للجنود الامريكيين هي ضمان الامن في المطار المجاور لقندهار ثم مهاجمة مواقع لحركة طالبان».وقال جنرال امريكي ان مشاة البحرية الامريكية سيطروا على مطار صحراوي سري في جنوب افغانستان لاقامة قاعدة جوية تستخدم خلال المرحلة المقبلة ضد حركة طالبان الافغانية وتنظيم القاعدة.وقال الجنرال جيمس ماتيس ان القاعدة ستستخدم في انزال المزيد من القوات البرية استعدادا للمرحلة المقبلة من الحرب التي سيطلق عليها اسم «عميلة الحرية السريعة». ومضى ماتيس يقول للصحفيين على متن السفينة الحربية الامريكية «بليليو» التي تبحر في بحر العرب «نزلنا ونسيطر الان على منطقة في جنوب افغانستان .. سندعم جهود الشعب الافغاني للتحرر من الارهابيين ومن يدعمون الارهابيين».وقال ضباط على متن السفينة ان مشاة البحرية قاموا بتأمين المطار القريب من قندهار معقل طالبان دون اطلاق عياري ناري واحد في الهجوم الذي شنوه الليلة قبل الماضية. وبحلول صباح امس قال الضباط ان طائرة من طراز كي.سي ـ 130 هركيوليز نقلت المزيد من القوات والمعدات. ورفضوا تحديد عدد الجنود الذين نزلوا على الارض الا انهم قالوا ان مشاة البحرية يشكلون «قوة هائلة». وقال الكولونيل بيتر ميلر قائد القوة 58 التي تتألف من نحو تسعة الاف من مشاة البحرية والبحارة «سينتشر قريبا اكثر من الف من مشاة البحرية». وقال محمد انور المتحدث باسم جود فيدا محمد وهو احد زعماء قبيلة اشاكزي بعد ان سيطر مقاتلون قبليون على المطار الواقع جنوب شرقي قندهار عند الساعة السادسة مساء «1300 بتوقيت جرينتش» امس الاول بدأت موجة من الطائرات الامريكية في الهبوط في المطار ، مؤكدا ان علم القبيلة سيرفع على قندهار «غدا». واردف قائلا لرويترز بالتليفون ان طائرات ضخمة حلقت في الاجواء لتأمين الطائرات الهليكوبتر اثناء اقلاعها وهبوطها في المطار. ووصفت بعض هذه الطائرات بانها طائرات شينووكس تنقل مركبات مدرعة واذا تأكد ذلك فستكون تلك اول مرة تنزل فيها مثل هذه المدرعات الامريكية في افغانستان منذ ان بدأت الولايات المتحدة هجماتها في السابع من اكتوبر. وقال انور ان زعماء قبليين ومن بينهم حامد قرضاي وهو احد انصار الملك السابق ظاهر شاه وغل اغا حاكم قندهار الموالي لطالبان سابقا قطعا الطريق الرئيسي الى قندهار عند تاكتيه بول على بعد نحو 45 كيلومترا من بلدة سبين بولداك قرب الحدود مع باكستان. وفي قندهار قال احد السكان انه كان يمكن سماع ازيز الطائرات صادر من اتجاه المطار وكان يمكن مشاهدة ومضات ضوئية على مرمى البصر من المنطقة الواقعة قرب المطار على بعد نحو 20 كيلومترا الى الجنوب الشرقي من قندهار. وقال انور ان القوات الامريكية امنت المنطقة الخارجية للمطار والذي قصفته الطائرات الامريكية بشدة منذ بدء الغارات في السابع من اكتوبر.واضاف ان الطائرات كانت تطير على نحو مستمر الى القاعدة خلال المساء وتنزل جنودا امريكيين ومعهم عتادهم .وقال انه يبدو ان هولاء الرجال من الكوماندوز. ويجرى فيدا محمد محادثات مع طالبان في سبين بولداك في محاولة لاقناع المقاتلين هناك بالاستسلام دون اراقة دماء. وقال سكان في قرى تقع على بعد نحو خمسة كيلومترات خارج قندهار ان مقاتلي طالبان بدأوا بالفعل في تغيير ولائهم من طالبان الى زعماء قبائل البشتون الجنوبية. وردا على سؤال حول هذه العملية رفض الضابط في البنتاجون اللفتنانت كولونيل ديفيد لابان التعليق.الا ان معارك ضارية تجري في مدينة سبين بولداك التي تقع على الطريق بين قندهار والحدود مع باكستان بعد ان فقدت طالبان السيطرة على مطار قندهار حسب ما اعلن احد افراد عائلة الحاكم غل آغا. واعلن مقاتل من طالبان لوكالة الانباء الافغانية الاسلامية ان بلدة تقع على بعد 45 كلم شرق قندهار وقعت بايدي زعماء من الباشتون. وقال هذا المقاتل من طالبان «لقد سيطر مقاتلون من القبائل على تختابول الواقعة على بعد 45 كلم من قندهار».واضاف في سبين بولداك القريبة من الحدود الباكستانية ان «طريقا سريعا بين سبين بولداك ومدينة قندهار اصبحت هي ايضا تحت سيطرة مقاتلي القبائل واغلقت امام حركة المرور». وقال بعض الشهود العائدين من قندهار انهم شاهدوا جنودا امريكيين بالزي العسكري في تختابول.الوكالات
انزال جوي «للمارينز» والاستيلاء على مطار قندهار، قاعدة عسكرية امريكية لبدء مرحلة «الحرية السريعة» واسقاط طالبان
