أصبح في حكم المؤكد ان يبدأ اليوم الافتتاح الرسمي لمؤتمر الفصائل الافغانية المتنافسة في مدينة بون بغرب المانيا تحت اشراف الامم المتحدة. يأتي ذلك في الوقت الذي بدأت فيه الوفود المشاركة في الوصول للمدينة للمشاركة في محادثات حول المستقبل السياسي لافغانستان والذي يأتي بعد سبعة اسابيع من القصف الامريكي المكثف لافغانستان، وقد توقع المراقبون ان تكون المفاوضات شاقة وطويلة لوضع خريطة جديدة لتشكيل حكومة موسعة تحكم افغانستان التي مزقتها الحروب واعرب المراقبون عن عدم تفاؤلهم بالنتائج، وتصاعدت نداءات دولية بضرورة ان تحترم مفاوضات بون مصالح الدول المجاورة لافغانستان، هذا في وقت الذي اكدت فيه دول مثل باكستان وايران والصين والهند وروسيا وغيرها بأنها ستراقب عن كثب مباحثات بون. وكانت الوفود المشاركة قد توافدت امس على مدينة بون بغربي ألمانيا للمشاركة في محادثات تعقد تحت رعاية الامم المتحدة حول المستقبل السياسي لافغانستان. وبينما لم يفتتح المؤتمر رسميا قبل اليوم الثلاثاء، فقد شرع الاخضر الابراهيمي مبعوث الامم المتحدة الخاص إلى أفغانستان في إجراء محادثات مع الزعماء الافغان الذين وصلوا بالفعل إلى العاصمة الالمانية السابقة. ومن بين المشاركين في المؤتمر وفود تمثل محمد ظاهر شاه ملك أفغانستان السابق وما يسمى بجماعة قبرص التي تمثل أساسا اللاجئين الافغان المقيمين في إيران. ويشارك ما مجموعه 32 زعيما أفغانيا تقريبا في مؤتمر بون حيث من المقرر وصول ممثلي التحالف الشمالي والبشتون، أكبر مجموعة عرقية في أفغانستان. وتأتي محادثات بون في اعقاب سبعة اسابيع من القصف الامريكي لافغانستان وبعد تقدم عسكري سريع لقوات التحالف الشمالي المعارض ازاء مقاومة متضائلة من جانب قوات طالبان للدفاع عن اخر الجيوب الباقية في حوزتها في البلاد. وسيضم المؤتمر اربعة وفود افغانية تضم ممثلين عن الملك السابق محمد ظاهر شاه وتحالف الشمال، اضافة الى ممثلين عن «شورى قبرص» المؤلف من الهزارة (الشيعة) ومقرب من زعيم المقاومة الافغانية خلال الحرب المناهضة للسوفييت قلب الدين حكمتيار الذي يعيش في ايران، وعن «شورى بيشاور» بقيادة بير سيد احمد غيلاني وهو من اتنية الباشتون المدعومة من اسلام اباد وتشكل اغلبية الشعب الافغاني. في الوقت نفسه أعلن احمد فوزى المتحدث باسم الاخضر الابراهيمى المبعوث الخاص للامم المتحدة حول افغانستان ان الاتفاق على تشكيل حكومة مؤقته فى افغانستان يتوقف على اتفاق الاطراف المشاركة فى مؤتمر بون على اعداد قائمة باسماء الوزراء والاحزاب التى ستمثل فى الحكومة. وقال احمد فوزى فى تصريح لشبكة تلفزيون «بى بى سى» البريطانية امس انه اذا اسفر المؤتمر عن اتفاق الاطراف على تشكيل حكومة مؤقته فى افغانستان فانه يمكن القول بعدها ان المؤتمر حقق نجاحا واضاف انه اذا تعذر التوصل الى مثل هذا الاتفاق فى اجتماع بون فاننا نأمل فى مواصلة المباحثات فى اماكن اخرى لان ذلك سيمثل نجاحا ايضا للمؤتمر لان الفكرة الاساسية هى مواصلة المباحثات حتى يتم التوصل الى اتفاق نهائى بشان الحكومة الانتقالية فى افغانستان. من ناحية اخرى اعلنت الشبكة ان اربعة جماعات افغانية فقط اكدت حتى الان مشاركتها فى المؤتمر الذى من المتوقع ان تستمر جولته الاولى اسبوعا. وقد صرح مسئول كبير بالتحالف الشمالي في كابول أن التحالف يتوقع أن يضع المؤتمر الذي ينعقد هذا الاسبوع في مدينة بون الالمانية أسس السلام في أفغانستان. وصرح عبدالله عبدالله وزير خارجية التحالف بقوله «نتوقع التزاما واضحا بجدول زمني يحدد الكيفية التي ستسير عليها الامور. وثمة تصميم من جانبنا على إنجاح المحادثات». ووصل إلى بون ممثلون من التحالف الشمالي وممثلون عن الملك المخلوع ظاهر شاه، وآخرون من جماعات مدنية مختلفة وصلوا من قبرص، فضلا عن ممثلين لميليشيا البشتون التي تتخذ من بيشاور في باكستان مقرا لها. وقال عبدالله «إن مؤتمر بون مهم جدا، ولكنه لن يكون آخر المؤتمرات». ويرى المحللون انه رغم الخلاف والتوتر القائم بين هذه الجماعات حول شكل هيكل السلطة الجديد في أفغانستان، فإن العديد من المحللين الغربيين يعتقدون بأن مؤتمر بون قد يمهد الساحة لاحراز تقدم على طريق صياغة المستقبل السياسي لافغانستان. ويشير هؤلاء المحللون بصفة خاصة إلى أن المجتمع الدولي والولايات المتحدة ملتزمان بقوة بضرورة دفع أفغانستان باتجاه ترتيبات جديدة لتقاسم السلطة. وأكثر من ذلك، يقول المحللون أن القادة الافغان المتنافسين يدركون أنه في حالة فشلهم فإنهم سيخسرون معونات تقدر بحوالي 6.5 مليارات دولار قد تساعدهم على إعادة بناء اقتصاد البلاد المتردي نتيجة الحروب. على صعيد اخر ذكرت صحيفة «ايران» الحكومية امس ان ايران تعتبر انه يتوجب على مؤتمر القوى الافغانية الاخذ بالاعتبار «مصالح الافغان ولكن ايضا مصالح الدول المجاورة». ونقلت الصحيفة عن مسئول في وزارة الخارجية قوله ان «ايران تقبل اي قرار يتخذ حول افغانستان في اطار الامم المتحدة». ولكن المسئول الذي لم يذكر اسمه اضاف «المهم بالنسبة للدبلوماسية الايرانية في هذا الاجتماع هو احترام مصالح الافغان ولكن ايضا مصالح الدول المجاورة» لافغانستان. الوكالات
انطلاق مؤتمر الفصائل الافغانية وسط مخاوف دولية، الابراهيمي يبدأ مشاوراته مع 32 زعيماً لرسم مستقبل لافغانستان
