صعد جيش الاحتلال أمس من اعتداءاته على الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث توغلت دباباته مجدداً في مناطق السلطة هناك وقصفت الأحياء السكنية ما أسفر عن اصابة ستة أطفال بينهم رضيع وأقدمت الدبابات أيضاً على قصف أحياء طولكرم بالضفة الغربية، وتشديد حصارها وذلك قبيل وصول فريق أمريكي مكلف بوقف النار تم التمهيد له باجتماع أمني ثلاثي جرى في جو «ايجابي» بحسب المصادر الاسرائيلية التي كشفت أيضاً ان حكومة الارهابي شارون سارعت لرد المسئولية عن الفشل المتوقع للوفد الأمريكي على السلطة، وهو ما يعكس اصراراً مسبقاً على التهرب من وقف العدوان. وأصابت قوات الاحتلال في ساعة مبكرة من فجر أمس بنيران أسلحتها الرشاشة في رفح وخانيونس ستة أطفال بينهم رضيع لم يتجاوز عامه الثاني. وذكرت مصادر طبية ان الرضيع حمتو فايق (عام ونصف العام) أصيب وأربعة أطفال آخرين بشظايا القذائف خلال القصف الاحتلالي العنيف الذي تعرضت له منازل المواطنين في المخيم الغربي لخانيونس حيث سقطت قذيفة على منزلهم. وذكر شهود عيان ان دبابات الاحتلال أطلقت قذائف عدة وفتحت نيران أسلحتها الرشاشة من العيار الثقيل صوب المواطنين ومنازلهم مما نشر الرعب والخوف بين المواطنين خاصة الأطفال والنساء منهم. وتوغلت دبابات الاحتلال وآلياته وجرافاته لأكثر من كيلومتر في الأراضي الخاضعة للسيادة الفلسطينية بالكامل في منطقة بيت لاهيا شمالي محافظة غزة وسط اطلاق القذائف والرشاشات الثقيلة تجاه منازل المواطنين وهدمت الجرافات ثلاثة منها بالكامل. من ناحيته قال مصدر عسكري اسرائيلي ان عشر قذائف هاون سقطت على مستوطنات القطاع، وادعى المصدر انه لم تقع اصابات لكن لحقت خسائر وأضرار طفيفة وأوضح ان ست قذائف سقطت على مستوطنات غوش قطيف فيما سقطت أربع أخرى على مستوطنات شمالي القطاع، كما تعرض موقع عسكري احتلالي على الحدود الفلسطينية المصرية في رفع لالقاء ست قنابل يدوية واطلاق النار. وفي الضفة الغربية قصفت دبابات الاحتلال المرابطة حول المصانع الكيماوية غرب طولكرم، أحياء عديدة من المدينة خاصة الحي الجنوبي ومحيط كلية خضوري بالأسلحة الرشاشة الثقيلة. وقال شهود ان قوات الاحتلال قامت بتحريك دباباتها المرابطة في مصنع جيشوري ومصنع الملح وفتحت نيرانها تجاه منازل المواطنين وبشكل عشوائي دون وقوع أية أحداث. وفي محيط مستوطنة (أفنيه حنيقي) قامت قوات الاحتلال باطلاق النار لارهاب السكان وبشكل عشوائي فيما كانت تلحق طائرات حربية اسرائيلية على ارتفاع منخفض في سماء المدينة. وواصلت قوات الاحتلال على محافظة ومدينة طولكرم حصارها المشدد من خلال اغلاق الشوارع الرئيسية والفرعية بسواتر ترابية وخنادق قامت بحفرها على العديد من الشوارع التي تربط بين المدينة والبلدات المجاورة. ويأتي هذا التصعيد الاسرائيلي عشية وصول فريق أمريكي مكلف بمحاولة التوصل إلى اتفاق لوقف النار يتقدمه الجنرال انطوني زيني ووليام برنز. وسارعت حكومة ارييل شارون للتنصل من فشل مهمة الوفد الأمريكي التي توقعتها محافلها عبر القاء المسئولية على السلطة الفلسطينية سلفاً. وقال وزير الخارجية الاسرائيلي شيمون بيريز في هذا الاطار ان نجاح مهمة زيني وبيرنز تعتمد على الفلسطينيين. وأفاد مسئول اسرائيلي ان اجتماع اللجنة العليا الامنية الاسرائيلية الفلسطينية التي تضم مسئولين عن اجهزة الامن لدى الطرفين وحضره ممثلون عن وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية (سي اي ايه) جرى أمس الأول «في جو ايجابي». وقال مسئول في وزارة الحرب الاسرائيلية طلب عدم الكشف عن هويته لوكالة «فرانس برس» ان «الاجتماع الذي استمر ساعتين وعقد بطلب من الولايات المتحدة غداة بدء جولة مبعوثين امريكيين جرى في جو ايجابي». وكان الاجتماع الاخير للجنة العليا في 29 اكتوبر انتهى الى فشل. واضاف المسئول ان «المسئولين الاسرائيليين اعربوا عن املهم في ان تتوج اعمال البعثة التي سيباشرها مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الاوسط وليام بيرنز والجنرال انطوني زيني بالنجاح وتفضي الى وقف اطلاق النار». وقال ان اسرائيل تعتبر ان «شرط تحقيق هذا النجاح وقف قبل كل شيء على قرار السلطة الفلسطينية احترام تعهداتها ومكافحة العنف والارهاب في الاراضي الخاضعة لسيطرتها». وصرح مصدر امنى فلسطينى ان الجانب الفلسطينى عرض امام الاجتماع الخروقات الاسرائيلية خلال الفترة الماضية وطالب برفع الحصار وسحب قوات الاحتلال وفتح الحواجز والمعابر والمنافذ وتسهيل الحياة على المواطنين وفتح المطار والمعابر بصورة كاملة وعودة الاوضاع الى ماكانت عليه قبل 28 سبتمبر 2000. وحضر الاجتماع عن الجانب الفلسطينى اللواء امين الهندى مدير جهاز المخابرات الفلسطينية وجبريل الرجوب مسئول الامن الوقائى بالضفة واللواء اسماعيل جبر مدير الامن الوطنى بالضفة. غزة ـ ماهر إبراهيم:
إصابة ستة أطفال بينهم رضيع بقصف خانيونس، دبابات الاحتلال تستبق وصول زيني بتوغل جديد في غزة، اسرائيل: الاجتماع الأمني مع الفلسطينيين وبرعاية امريكا كان إيجابياً
