أحمد بن بيلا.. أول رئيس للجزائر بعد استقلالها.. وقائد ثورتها التاريخية ضد الاستعمار الفرنسي، والتي خلدت في التاريخ باسم ثورة المليون شهيد.. تعلق الوجدان العربي ببن بيلا باعتباره رمزا عربيا تاريخيا من رموز العزة والكرامة التي عاش العربي في ظلها في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.. قضى بن بيلا ما يقرب من ربع قرن في السجون.. أثناء معارك الثورة ضد فرنسا، وبعد الانقلاب عليه كرئيس للجزائر، وخرج من السجن ولم يترك الساحة السياسية والفكرية العربية، والدولية، حيث يلتحم بقضايا وطنه العربي ليس برصيد المناضل الدائم، والرئيس السابق فحسب، بل أضيف اليها المفكر حيث اجتهاداته الفكرية حول العروبة والاسلام، والتحولات الدولية الجارية.. في القاهرة وعلى هامش إحدى الندوات كان لقاء «بيان الأربعاء» معه في هذا الحوار: ـ بداية كيف تنظر إلى حادث الثلاثاء الأسود الذي اجتاح أمريكا فى 11 سبتمبر الماضى؟ ـ المجتمع الأمريكى مجتمع معقد غاية التعقيد لأنه يضم جاليات من أصول عرقية ومذاهب سياسية وعقائد دينية لا آخر لها.. إن هذا المجتمع الأمريكى له تناقضاته الخاصة.. والعنف بصفة عامة سمة من سماته ابتداء من الشارع الأمريكى إلى شاشة التلفزيون هذا أحد أبعاد المشكلة. أما البعد الثانى.. فأمريكا وقد صارت القوة الكبرى والوحيدة فى العالم صار لها حضور فى أكثر من المشاكل الدولية إما بتدخلها وفرضها لوجودها وإما باستدعائها للتدخل لبعض أطراف النازعات ومن ثم صار لها خصوم كثيرون فى أنحاء العالم. والبعد الثالث: أرى أن أمريكا.. فى أحيان كثيرة.. فقدت الحساسية نحو مشاكل الآخرين وصار تدخلها أحيانا منحازا انحيازاً يفتح عليها أبواب الخطر ويخلق إحساساً بأنها تكيل بمكيالين معتمدة على أنها صاحبة قول لا يُرد وإرادة لا تهزم وقوة لا تقهر!!ولهذا فليس بمستغرب أن تحدث موجات من عدم التعاطف مع السياسة الأمريكية وإحساس بعض الأطراف بأنها ضالعة فيما يقع عليهم من ظلم! تغيير السياسات والمواقف ـ عندما دعا جورج بوش الأب العرب لدخول الائتلاف سنة 90 لبوا دعوته. أما الآن فإن دعوة بوش الابن لا تجد صدى لها، فما هى المفارقة الحالية بين الموقفين؟ ـ السياسة الخارجية الأمريكية تحظى الآن بموجة كراهية وهناك مثل (جون آدامز) من كان يعتقد أن الشعب الأمريكى هو شعب الله المختار وأنهم سيقودون العالم نحو الحريات والديمقراطية وعند التنفيذ اتجهت السياسة الخارجية الأمريكية لعدة مناطق.. وكانت المنطقة الأقرب آنذاك هى دول أمريكا اللاتينية وفى الفترة من مارس 1962 حتى يونيو 1966 تدخلت أمريكا وأطاحت بتسعة رؤساء جمهوريات فى أمريكا اللاتينية عن طريق الانقلابات العسكرية التى دبرتها المخابرات الأمريكية ولهذا ظهرت الحركات الثورية ضد سياسة الولايات المتحدة فى هذه الدول وضد محاولة فرض المصالح الاقتصادية. ـ ماذا عن التوجهات الأمريكية فى الشرق الأوسط؟ ـ السياسة الأمريكية فى الشرق الأوسط لا تؤمن بوجود دولة قوية فى المنطقة إلا إسرائيل وأنها الدولة التى تقيم حاجزاً بين المشرق والمغرب وبالتالى حدثت حرب 67 وسعت لتهميش مصر. ـ من الواضح خلال الأزمتين العالميتين ـ الأزمة الراهنة وأزمة الخليج الثانية ـ أن إسرائيل تم استبعادها من الائتلاف حرصاً على مصلحته وفاعليته .. فهل أثر ذلك بالسلب على المكانة الاستراتيجية لإسرائيل أمريكياً؟ ـ رغم استبعاد إسرائيل سنة 1990 واستبعادها حالياً من الائتلاف الحالى إلا أن المرتين كانتا تصبان فى مصلحة إسرائيل وكان الاستبعاد سببه موجه الكراهية لإسرائيل بالمنطقة، والولايات المتحدة هى التى ترغب فى عدم دخول إسرائيل للائتلاف لأنها تريد مباركة الدول العربية لضرب الإرهاب. ـ طبقاً لما يقال فانها معركة طويلة الأجل وربما تستغرق عشر سنوات والمطلوب من وجهة نظر اليمين الأمريكى المتشدد ضرب كل أوكار الإرهاب في العالم فهل ترى أن العرب يتقبلون استمرارية هذا التحالف؟ ـ من قال أن الولايات المتحدة سوف تستمر فى تحالفها الراهن كما هو وفى كل المراحل فإذا افترضنا خروجها منتصرة من محاربة «ابن لادن» ونجاحها فى إقامة نظام حكم موال لها فى أفغانستان فسوف تنتقل لسيناريو جديد ولمرحلة تالية ولكن يظل السؤال.. ما هو الإرهاب وما هو تعريفه؟ وعلى ضوء ذلك سيتعاون العالم العربى معها. هل ما تقوم به حركتا حماس والجهاد الإسلامى ضد الاحتلال الإسرائيلى يعتبر إرهاباً أم مقاومة مشروعة ضد المحتل وإن كان هذا التناقض قائم بالفعل ولذا ظهر ذلك جلياً فى سياسات الدول العربية لامتناعها عن الدخول فى تحالف جديد مع أمريكا. ـ فى ظل هذا التناقض الذى ترصده ووضع أمريكا جميع أشكال المقاومة ضمن الإرهاب ووضعت اليمن والعراق والسودان وسوريا ضمن الأهداف المرشحة للضرب. هل تغامر الولايات المتحدة لتدخل حرباً ضد العالمين العربى والإسلامى؟ ـ لن تكون حرباً عسكرية بل مجرد تحديد لشبكات هنا أو هناك والضغط عليها عسكرياً والمطلوب الآن من العالم تحديد طبيعة العلاقة مع الولايات المتحدة فإذا أرادت مقاومة ومحاربة الإرهاب فعليها توظيف كل الوسائل العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية لإزالة جميع البؤر المتوترة بما فى ذلك حل القضية الفلسطينية. ـ كيف ترى ما يتردد فى الغرب.. حول صراع الحضارات وأن الإسلام اصبح العدو الأول للغرب وما هو المقصود بالتذكير تاريخياً بالحروب الصليبية؟ ـ الحروب الصليبية في رأيي كانت بداية للنظام العالمى الحالى حيث بدأت بالفعل ملامح هذا النظام وفى هذه الحروب فى بدايتها كانت هناك - ربما - معطيات دينية لا ننكرها ولكن خلال وقت قصير جداً تطورت إلى المرامى الاقتصادية والمادية والدليل أن الحملات التى كانت تتوجه إلى بيت المقدس كانت تحتل بيزنطة وتاريخ بيزنطة مع الصليبين تاريخ أسود.. فمنذ البداية ومنذ الحملة الأولى ـ وليس السابعة أو الخامسة ـ بدأت الأمور تتكون ثم لا تنسى أن الازدهار والثقافة كانا فى الشرق وهنا أقول انه فى تقديرى أن انبعاث الحضارة الغربية المعاصرة يمتد ليس إلى الأندلس ـ كما هو شائع ـ وإنما يمتد إلى الحروب الصليبية بعد ذلك بدأت تتكون الممالك الجديدة فى فرنسا وإيطاليا.. وكان منهم ملوك تأثروا بالعرب إلى درجة أنهم أصبحوا مشكوكاً فى مسيحيتهم وفى ولائهم للبابا. ـ هناك من يقول إن الأمة العربية والعالم الإسلامى من حولها استيقظا على مدافع نابليون بونابرت فى المشرق.. أما المغرب فأنه صحا على مدافع البرتغال والأسبان قبل ذلك بكثير هل كنا حقا نائمين قبل مدافع نابليون ومدافع البرتغال؟ هل كانت حياتنا راكدة إلى حد الموت؟ ـ ما تشير إليه هو في تقديرى خطير وشائع وهم يقصدون طبعاً ركود الإسلام أولاً وركود المسلمين ثانياً.. بما فيهم العرب.. وفى يقينى أن الإسلام لم يعرف الركود ولم ينحصر جغرافياً ولنتحقق من الأمر على ثلاثة مستويات: الأول: فهو الإسلام ـ كإسلام.. وهذا لم ينزو أو يتوقف عن الانتشار فى أى وقت ولنأخذ فترة الخمسمئة سنة الماضية التى يقولون أنه كان فيها راكداً لنجد أنه على العكس مما يقولون انطلق الإسلام كعقيدة إلى قلب أفريقيا حيث لم يكن له وجود خارج الوجود العربى ولنجد أن أفريقيا أصبحت اليوم نصف إسلامية وربما تكون فى المستقبل القريب قارة إسلامية بالكامل. وفى التاريخ المعاصر دخل الإسلام إلى قلب العالم الغربى أعنى أمريكا ذاتها.. إذن فالإسلام لم يتوقف وهو فى حالة زحف دائمة.. ويملك ديناميكيته الخاصة. أما على المستوى الثانى.. مستوى الإسلام السياسى وصعوده كدولة فهو لم يعرف الانكسار أو التوقف بعد انتهاء الخلافة الإسلامية ببغداد. عام 1263 لقد واصلت مصر فى أثناء الحروب الصليبية وبعدها الصعود كمركز سياسى للإسلام وبعدها انطلق من جهة آسيا الوسطى مع العثمانيين وكلنا يتذكر أن هؤلاء كادوا أن يحتلوا أوربا بكاملها وكادوا يحتلون النمسا فى 1683.أما على المستوى الثالث (الثقافى ـ الاجتماعى) فقد كانت له فى كل مرحلة أسباب جديدة لانطلاقه قدم الإسلام فى الهند أشياء حية حتى اليوم وترك بصمات واضحة تظهر اليوم فى سلوك جميع الهنود على اختلاف أديانهم ونراها فى الثياب والغناء. المسلمون استمروا ثقافياً فى الأندلس وبعد سقوط غرناطة عام 1492 ولم يخرجوا نهائياً حتى القرن السابع عشر وانطلاقة الإسلام الأخيرة فى الولايات المتحدة هى انطلاقة فى قلب الجحيم.. فالإسلام هناك اجتماعى قبل أى شيء آخر.. أنه يبشر بين السجناء الذين كانوا غارقين فى المخدرات والموبقات الأخرى.. هذه معجزة الإسلام الحقيقية، الإسلام الصحيح هو الاجتماعى وهو كذلك زهرة تنبت فى وسط مستنقع. أسباب النهضة المعاصرة ـ كيف نصل إلى أسباب النهضة المعاصرة.. ونحن نريد أن نتلمس ونتتبع روافدها؟ ـ الذين يريدون حصر أسباب النهضة بأوربا مخطئون - على الأقل - فهذه كانت واحدة.. فى رأيى إن عوامل النهضة الحديثة تكمن فى عناصر متعددة أهما الحركة الوهابية التى ظهرت وانتشرت قبل حملة نابليون على مصر التى يردون إليها الإشعاعات الأولى لليقظة إن محمد عبد الوهاب توفى مع الثورة الفرنسية وفى ذلك الوقت كان نابليون ما يزال جنرالاً فى الجيش الفرنسى ولم يندمج بالثورة بعد، لقد مات عام 1791 بعد اندلاع الثورة الفرنسية بسنتين. ثم ظاهرة اليقظة.. ظاهرة محمد على فى مصر على أثر الحملة الفرنسية على مصر هنا يجب أن ندقق فى المسميات وفى التسميات معاً ويجب أن نرى أن نابليون ونرى الجانب الأخر فى نفس المرحلة محمد عبد الوهاب وليس نابليون.. إن الغرب يريد تصوير تاريخه ودوره على أنه هو السبب التاريخى للنهضة العربية الإسلامية - وينبغى علينا أن نحارب التبعية انطلاقاً من هذه النقطة ويجب أن نرى تاريخنا متواصلاً متتابعاً بدون أى ثغرة. من الناحية الواقعية إن الشرق والغرب لم يكفا عن الالتماس والاحتكاك فى منطقتنا منذ الأزل وبالتالى التأثير المتبادل.ولكن الغرب الحديث الذى بدأ باجتياح العالم من قبل الأسبان والبرتغال وبين قوسين بصكوك غفران من البابا حتى لقد قسّم البابا آنذاك العالم إلى قسمين الأول للأسبان والثانى للبرتغال. هذا الغرب يريد فرض مركزيته على العالم وعلى الإسلام والعرب بالذات.. لقد بدأ هذا الغرب باكتشاف أمريكا.. وهو أيضاً امتداد للحروب الصليبية أى منذ لحظة نشوء وتكون الاستعمار. ـ لقد أشرتم إلى اكتشاف أمريكا وهناك غالبية من المؤرخين تعتبر بداية النظام العالمى الحالى وبداية الانطلاقة الرأسمالية فى ذلك الحدث الفريد،، والأغرب أنه تزامن مع حدث أخر له علاقة عضوية بالعرب هو سقوط غرناطة. إذ لم يكن هناك وقت طويل يفصل بين الحدثين؟ ـ اكتشاف أمريكا من العوامل المهمة سواء للنظام الرأسمالى أو للعرب ولذلك يجب أن نتوقف هنا! عام 1491 هذا التاريخ يجب أن لا يمر علينا هكذا فلقد كان حقيقة نهاية مرحلة وبداية لأخرى نهاية مرحلة الإسلام السياسى فى العالم العربى وانتقال المركز السياسى إلى مناطق أخرى مثل الهند وتركيا، لكن بالنسبة للغرب كان هذا العام تاريخاً فاصلاً ليس فقط من الناحية السياسية بل كان من الناحية النظامية العالمية أيضاً عام 1492 اكتشاف أمريكا. عام 1492 هو بداية الرأسمالية رسمياً وفعلياً ومن ثم كان نقطة انتقال من عصر إلى عصر ليس بالنسبة للعرب فقط وإنما للإسلام كله وللعالم أجمع العرب حتى ذلك الوقت كانوا هم مركز العالم الإسلامى سياسياً وكان الإسلام السياسى هو القوة الكبرى فى العالم بعد هذا التاريخ بدأ تاريخ الرأسمال العالمى. اكتشاف أمريكا هو الانطلاقة. ليس البداية فتلك كانت فى أثناء الحروب الصليبية انه الانطلاقة. ـ باعتباركم قيادة ثورة الجزائر العظيمة وباعتباركم تابعتم المقاومة الفلسطينية، هل يمكن أن نجرى مقارنة بين التجربتين فى ظروفهما الموضوعية فى ـ الأخطاء والعقبات ـ فى التحديات ـ فى النهج والرؤية وعوامل النجاح هناك وأسباب الفشل هنا؟ ـ نعم المقارنة تأتى من عدة جوانب ولكنها صعبة على كل حال لأن الظروف تختلف كثيراً: 1 ـ مثلاً الثورة الفلسطينية انطلقت فى غير أرضيها بينما فى الجزائر انطلقت من داخل شعبها وعلى أرضها. 2 ـ فى الجزائر جبال شاهقة وغابات مساحتها ثلاثة ملايين ونصف هكتار ومساحة الجزائر أصلاً واسعة جداً بينما فلسطين صغيرة جداً ولا غابات ولا جبال فيها ـ الفارق الأساسى هو هذا ـ طبيعة الأرض. الاستعمار الاستيطانى كان واحداً فى البلدين إذ كان عندنا مليون ونصف مليون مزارع وهؤلاء كانوا مسلحين والمزارع كانت عندنا بمثابة بؤر مسلحة مثل المستوطنات فى فلسطين. 3 ـ ولكن بسبب أوضاع فلسطين هذه فرض على الثورة الفلسطينية أن تصبح الأراضى العربية خارج فلسطين هى القاعدة. ونحن وقع هذا عندنا ولكن بصورة محدودة. 5 ـ الفرق الآخر جوهرياً ولا اعتبره لصالح الثورة الجزائرية هو أن الانتفاضة الفلسطينية استطاعت أن تصوغ صيغة للعمل الجماعى أفضل منا. ـ هل ترون إمكانية قيام أى عمل جدى لتحرير فلسطين معتمداً على الشعب الفلسطينى بمفرده؟ ـأبداً غير ممكن وكما طرحت من قبل فالصراع على أرض فلسطين يرهن مصير كل العرب والمسلمين وبالمقابل تقف كل قوى النظام العالمى خلف إسرائيل لأنه إذا انتصرنا فى فلسطين انهارت كل استراتيجيات الغرب من ناحية ومن ناحية أخرى تحررت كل الشعوب المقهورة. ـ الانتفاضة الفلسطينية قامت عملياً على ايديولوجية جوهرها استقلال الشعب الفلسطينى واستقلال المقاومة هل هذه المقاومة ستحرر فلسطين بأدوات ووسائل ومناهج كلها إقليمية؟ ـ بدون تقليل من إمكانيات الشعب الفلسطينى ولكن المعطيات التاريخية تقتضى بأن تأخذ المعركة منحنى آخر وحجماً آخر، حجماً على اتساع الساحة العربية ـ الإسلامية ـ والذى يعطيها حجماً أقل يرتكب خطأ جسيماً. ـ اذن فالمعركة عربية ـ إسلامية ـ عالمية ـ شاملة وتقتضى تجديد البناء الاجتماعى والسياسى والثقافى وبالذات الوحدة العربية؟ ـ فى إسرائيل تتجسد كل المتناقضات التى تواجهنا وفى تحريرها تكمُن كل ضرورات التجديد والاستمرار إننا نتكون من خلال الاستجابة كرد على التحدى. وقد حصل هذا بالفعل من قبل وفى نفس الموقع فى أثناء الحروب الصليبية فى فلسطين ستكون المواجهة الفاصلة الكبرى بين النظام العالمى كله والقوى العربية والإسلامية كلها فلسطين صغيرة.. لكنها أهم من الجزائر مثلاً.والغرب لا يُخفى أن إسرائيل هى الموقع الأمامى لحماية الحضارة الغربية والنظام العالمى الجديد فى وجه الإسلام والشرق. القاهرة ـ ماجدة بديع: