طالب د. منصور خالد المستشار السياسي لرئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان دولتي المبادرة المشتركة والحكومة السودانية بالتوقف عن الحديث عن «المؤتمر الجامع»، وقال في حديث أجرته معه «البيان» ان التجمع يريد شيئين فقط هما مفاوضات ثنائية مع نظام الخرطوم لوضع نهاية للحرب، ومناقشة جميع القوى لترتيبات الفقرة الانتقالية. وشرح د. خالد ظروف وملابسات ورشة أبوجا المؤجلة، وانتقد الحكومة السودانية التي تواصل الحديث عن ثوابتها التي قال عنها انها «تساقطت الواحدة تلو الأخرى كورق التوت». وألمح د. منصور خالد إلى تفاؤل حول حدوث تقدم في مسار الحل السياسي الشامل خلال الأشهر المقبلة وفيما يلي نص الحوار: * ما المدى الذي تغيرت فيه تكتيكات الحركة الشعبية بعد التغيرات الاقليمية والدولية التي تأثر بها السودان بلاشك؟ ـ أي متغيرات على الساحة سواء كانت متغيرات داخلية أو متغيرات خارجية تفرض على أي حركة سياسية أن تعيد النظر في تكتيكها وليس في استراتيجيتها، لمجابهة هذه المتغيرات. ولا أعتقد ان المتغيرات التي حدثت تقتضي أي تغيير في استراتيجيات الحركة أو استراتيجيات التجمع الوطني والتي تتسم بالوضوح، فهذا النظام استولى على السلطة بطريقة غير شرعية وانه طوال العشر سنوات أو أقل من عمره ظل يفترض ان لديه القدرة في كتابة الفصل الأخير في تاريخ السودان، وافترض أيضاً أن القوى الأخرى لا وجود لها وانها انتهت، وكان هذا واضحاً في تصريحاته التي قالت بأن القوى السياسية التقليدية لم يعد لها وجود وان الحركة الشعبية يجب أن تتصرف كأنها حركة جنوبية تنحصر قضيتها في قضايا الجنوب. النظام فشل كل هذا أثبتت التجربة بأنها قراءة غير صحيحة، بدليل ان الحكومة التي افترضت ان القوى السياسية الشمالية لم يعد لها وجود ظلت تلهث للوصول لاتفاق مع هذه القوى، بل ان من المذهل انه عندما يستقبل النظام أي قائد من قيادات الشمال، مثل الصادق المهدي أو أحمد الميرغني، يعتبر هذا انتصاراً، وهذا فيه اعتراف ضمني بأن ما تمثله هذه الشخصيات لم ينته بل له وجود فاعل، وهذا برز بوضوح في استقبال الشعب لهذه القيادات، يصبح ان ظنون النظام تثبت انها غير صحيحة. بالنسبة للحركة ظل النظام يعمل طوال العشر سنوات الماضية أو ما يزيد في الوصول لاتفاق جزئي معها بمعزل عن كل القوى السياسية الأخرى ـ جنوبية وشمالية ـ وعندما فشل في هذا بدأ في محاولة تفتيت الحركة، وثبت له أيضاً ان كل المحاولات في السلام من الداخل انتهت إلى فشل ذريع، وعاد مرة أخرى للحديث مع الحركة. هذا الواقع، الشيء الطبيعي الذي يجب أن يقود اليه النظام هو الاعتراف بأنه لا يستطيع أن يهيمن على السودان، وان القوى التي يريد ان يعزلها هي قوى حقيقية ولها وجود وان السلام اذا أراد له أن يتحقق فلابد أن يتحقق عبر حوار ووصول الى اتفاق مع هذه القوى. النظام يحاور صحيح ولكن حواره هدفه استيعاب هذه القوى وهذا هو التناقض الثاني، التناقض الأول اعتباره بأن هذه القوى لا وجود لها، وثبت له العكس، الشيء الثاني عند ادراكه بأن هذه القوى لابد أن يكون لها مكان لأنها قوى فاعلة، يريد من هذه القوى أن تنخرظ في النظام وفقاً لشروطه هو. فالنظام هو الذي يواجه المشكلة وليس المعارضة. العزلة مستمرة بالنسبة للوضع الخارجي، وبالرغم من الشيء الظاهر في ان النظام استطاع أن يحسن علاقاته في الاقليم ويحسن علاقاته حتى مع القوى الخارجية إلى حد كبير، لكن الأشياء الأساسية التي جعلت العالم يقف ضده سواء اقليمياً أو خارجياً مازالت باقية، والتي تتركز في قضايا حقوق الانسان، والدليل ان أمريكا مازالت حتى الآن تمضي في عقوباتها وتقول بوضوح بأن هذه العقوبات لم تفرض فقط من أجل الارهاب أو مساهمته فيه، وانما أيضاً للارهاب الداخلي فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان، وفيما يتعلق بالرق، وما يتعلق بالقصف الجوي للمدنيين، وما يتعلق باعاقة وصول الاغاثة.. أضف الى هذا انه وقبل يومين فقط رفع ممثل الأمم المتحدة ومراقب حقوق الانسان تقريره للجمعية العامة والذي أدان فيه استخدام النظام للنفط في الحرب، وطالب بأن تكون هناك مراقبة دولية لهذا الأمر. فالنظام لا يستطيع أن يقول ان عزلته قد انتهت ونحن من جانبنا حتى في الأشياء القليلة التي قام بها النظام ليثبت تغير سلوكه، وانه وقع مع العالم شهادة حسن سير وسلوك، أيضاً نبدي رأينا بوضوح في أن النظام حتى الآن لم يكشف عن كل الأوراق المتعلقة بممارسة الارهاب عبر السودان ونعرف ان هذا النقص سببه الوحيد ان بعض العناصر التي كانت ذات صلة مباشرة ببعض العمليات الارهابية مازالت تسيطر على مفاصل الحكم، وبالتالي لا نتوقع من هذه العناصر أن تنتحر، ولكنها أيضاً تجهل ان العالم أصبح كتاباً مفتوحاً، وان العالم الذي تتعامل معه يلم بكل صغيرة وكبيرة في السودان، فنحن أيضاً مع ادراكنا بوجود تغييرات لكن نحاول قدر الامكان فضح كذب هذا النظام مع الزعم بأنه فعلاً غير من ارهابه وغير من ممارساته السابقة. * هل كسر النظام لحاجز العزلة الدولي سيمد من أجله؟ ـ أعتقد ان سياسة النظام ظلت دائما هي محاولة كسب الوقت دون التفكير فيما إذا وفر له هذا الوقت فماذا سيفعل، فهو نظام كما ذكرت في هذه العزلة الداخلية لم يفلح حتى الآن في ايقاف الحرب، والحرب بدون شك تمثل أكبر عقبة في سبيل الاستقرار وتطور السودان، فإذا لم يفلح في هذا يصبح كمن يحرث في البحر، بدليل انه حتى الآن والنظام يتحدث عن التفاوض توجد وفوده في موسكو لشراء أسلحة.. هذا نظام في واقع الأمر يعمق في مشاكله بكسبه للزمن في الوقت الذي يملك فيه خياراً آخر وهو ان التجمع الذي كان يتحدث في الماضي عن استئصال الجبهة قبل الآن ان تتعايش الجبهة بحجمها الطبيعي في حكومة قومية.. فإذا كان عندهم التفكير السليم لقبلوا هذا الخيار وحافظوا على ما بقي لهم كتنظيم سياسي، ولكن كما قلت ان القضية ليست قضية تنظيم وليست قضية حركة اسلامية بقدر ما هي قضية حماية أقلية تسيطر على النظام. المؤتمر الجامع * أعلن مؤخراً عن قيام المؤتمر الجامع مطلع العام المقبل، هل ستشارك الحركة الشعبية فيه وهي التي أعلنت من قبل عدم مشاركتها ما لم يتم ادراج ملاحظات التجمع في الورقة المشتركة؟ ـ نحن ظللنا نرفض الحديث عما يسمى المؤتمر الجامع، حتى التجمع في رسالته أوضح ذلك. وقد آن للحكومة أن توقف الحديث عن المؤتمر الجامع، ليس الحكومة وحدها بل حتى الوسطاء يجب أن يوقفوا الحديث عنه. نحن في التجمع نتحدث عن شيئين: أولاً مفاوضات مع النظام لوضع نهاية للحرب، هذه المفاوضات تعني بصورة حصرية ـ التجمع وبداخله الحركة والحكومة ـ إذن لا داعي لمؤتمر جامع لهذا، فهذه مفاوضات بين ناس يحملون سلاح ضد بعضهم البعض. إذا كان النظام يؤمن بأن كل القضايا تحل في مؤتمر جامع إذن فليعمل مؤتمراً جامعاً لوقف اطلاق النار وليجلب أحزاب التوالي حتى تتحدث عن وقف اطلاق النار، ولننظر الى ماذا سيتوصلون!! إذن بداية المفاوضات تكون بين طرفين وتسمى «مفاوضات من أجل الوصول إلى انهاء الحرب». ثانياً: ما الذي يحدث في الفترة الانتقالية؟ ما يحدث في الفترة الانتقالية أمر يهم كل القوى السياسية ـ إذا أردنا فترة انتقالية يشارك فيها كل الناس، فيجب أن تشارك كل القوى السياسية في صياغة الفترة الانتقالية التي تقود في نهايتها إلى مؤتمر دستوري قومي وهذا أيضاً يشمل كل الناس، تصبح اذن قصة «مؤتمر جامع» هذه لا معنى لها. ورشة ابوجا * ما هي ظروف وملابسات اقتراح وتأجيل ورشة العمل التي كان المفترض عقدها في أبوجا.. هل التأجيل هذا يعني الغاء المقترح من الأساس؟ ـ لنضع المسألة في اطارها الحقيقي، فقد شاركت في هذه العملية قبل حتى حدوث الاتصالات مع القوى السياسية، فالفكرة في البداية هي أن يعقد اجتماع للجنوبيين لوحدهم، ثم يعقد اجتماع للقوى السياسية الشمالية، ثم يتم عقد لقاء مشترك، وكان وراء فكرة اجتماع الجنوبيين الأستاذ بونا ملوال، وهذا رفض من الحركة على أساس انه اذا كان هناك اجتماع للجنوبيين فالحركة ليست جنوبية وبالتالي لا يمكن أن توجه لها الدعوة بهذه الصفة، ورأت في هذا النوع من التفكير الأتي: أولاً عزلها عن قواعدها في الشمال سواء كان في جبال النوبة أو الانقسنا، أو القواعد المتحالفة معها وهي القوى المتمثلة في التجمع الوطني، ومن أجل ذلك كان لابد أن تؤكد طبيعتها القومية، ثانياً: ان الهدف من هذه العملية هو حصر القضية السودانية في تقرير المصير لجنوب السودان والانفصال. لحسن الحظ ان الرئيس اوباسانجو كان واضحاً وقال «انه اذا كان هذا الهدف من ان تقرير المصير سيعود لانفصال أنا لن أكون جزءاً من هذا المؤتمر للأنني شخصياً حاربت من أجل وحدة نيجيريا وبالتالي لا يمكن أن تكون لي يد في تمزيق السودان»، على هذا الأساس تم الاتفاق بأن يكون الاجتماع لكل القوى السياسية السودانية، اذا كان في اطار هذا الاجتماع رأت أي مجموعة ان لديها قضايا نوعية تخصها تحتاج للمعالجة، يمكن أن تعقد اجتماعاً جانبياً لمناقشة هذه القضايا، هذا ينطبق على الجنوبيين، وينطبق على النساء، وعلى النقابات، وعلى كل المهتمين والمجموعات التي تمثل البجة أو النوبة أو الجنوب يمكن أن تناقش قضاياها. طبعاً هذا غير طبيعية المؤتمر أو ورشة العمل وقد أوضح أوباسانجو بتعبير صريح «بأنه لا يقدم أي مبادرة وانما هذا مؤتمر سياسي لتقريب وجهات النظر، ثم نقل وجهات النظر هذه لأصحاب المبادرات القائمة»، ولأن المؤتمر توسع، فالاتصالات بين الأطراف والتنسيق لم يكن سهلاً. فاقم أيضاً من الوضع الخرطوم، فغازي صلاح الدين ـ مستشار الرئيس لشئون السلام، قال في تصريح «بأنهم حتى يثبتوا ان الحركة لا تمثل الجنوب فهناك 40 حزباً جنوبياً ستشارك في ورشة العمل» ويقصد بهذا بأن هناك 40 فرداً قادمين من «الدياسبورا» للاشتراك وكأن كل واحد منهم يمثل حزباً. هذه هي الظروف التي لم تجعل قيام المؤتمر أو ورشة العمل ممكنا، ولكننا حريصون على دور أوباسانجو باعتباره أكثر الناس معرفة بالقضية السودانية وبخباياها، ومن أكثر الناس مجابهة للمشاكل بصورة مباشرة «لا لف فيها ولا دوران»، وبالتالي أكدنا نحن كتجمع وكحركة بأننا مع هذا الاجتماع في أي وقت يراه مناسباً ومتى ما تمت الخطوات اللازمة لاجرائه. * هل هذا يعني انه لم يتم الالغاء؟ ـ لا.. لم يلغ. * بالنسبة لمفاوضات الايجاد.. ماذا تم حتى الآن، وهل يمكن القبول بنهايتها كما تقول بعض المصادر؟ ـ لا نستطيع أن نعتبر ان مبادرة الايجاد قد انتهت، لأن اللجان الفنية مازالت تجتمع، وقد عقدت أكثر من اجتماع في الفترة الماضية، والمفترض قيام اجتماع آخر، طلبت الحكومة تأجيله ومازال رئيس الايجاد على اتصال بالرئيس البشير حول هذه المبادرة، ولذلك لا نستطيع أن نقول عن هذه المبادرة انها انتهتت، ويخطيء من يظن ان عدم اجتماع الايجاد أو حتى الغائها سيلغي شيئاً أساسياً وضعته الايجاد وهو اعلان المباديء الذي سيظل السيف المسلط على النظام، لأن النظام قبل به وقبل المفاوضات. * يتحدث النظام في الخرطوم عن ثوابته وانه جاد في التوصل لحل سياسي يعني هل ترون انه بهذه الطريقة يثبت جدية مجيء كل الأطراف له؟ ـ أنا لا أصدق ما يقوله النظام عن ثوابته لأنه عندما يتحدث عن ثوابته فهو يعني الدولة التي كان يتحدث عنها في بدايته، بدأ هذا النظام بدعوة للتوجه الحضاري، وبدأ بالحديث عن ان العالم تسوده دول استكبار ولابد على القضاء على هذه الدول حتى هتافاتهم كانت «أمريكا قد دنا عذابها» أيضاً كان يقوم على نشر دعوة في كل دول الجوار، وهذا واضح في المحاولات التي قاموا بها وعلى رأسها محاولة اغتيال الرئيس مبارك التي كان وراءها أيمن الظواهري ومتعاونون معه ذوو مكانة في داخل النظام، كان يتحدث عن قضية الحرب باعتبارها حرباً دينية. أولاً: بعض هذه الثوابت تساقطت، فالنظام حالياً خلع آخر ورقة توت عن جسمه وأصبح عارياً فيما يتعلق بمشروعه الحضاري ضحى به في سبيل كسب أمريكا للحيلولة دون أن تضربه أمريكا، يصبح هذا واحداً من الثوابت سقط، الشيء الثاني ثوابت القائمة على أساس ان القوى الأخرى الموجودة في السودان هي قوى متنكرة للدين ولها ثوابتها اليوم يعنى أيضاً ان هذه الحقيقة قد انتهت. ثالثاً: دعواه بأنه يحكم وفق ارادة الأمة لأن ما يدعو اليه هو برأي الغالبية وسعيه الآن للتعاون مع القوى التي عزلها، هذا أيضاً يؤكد ان واحدة من الثوابت التي نادى بها قد سقطت، حديثه لكل المبعوثين ولكل المنظمات عن ان الحرب ليست حرباً دينية أيضاً يسقط واحدة من ثوابته. يصبح ان الثوابت ستكون انحصرت في أن تغطي الفتيات وجوههن، واذا وجدوا واحداً يشرب يجلدوه 18 أو 80 أو 40 جلدة، وهذا يطبق بطريقة انتقائية، فالشخص الذي يريدون الاساءة اليه يطبقوا فيه هذا لأن كثيرين في مواقع مسئولية وهم يعرفون جيداً انهم يمارسون هذه الأشياء.. اذا كانت هذه هي ثوابت النظام فيبقى انه نظام لا قيمة له، اذا انحصرت الثوابت في هذا. اذهب خطوة أكبر ونقول ان الحديث عن الثوابت بما في ذلك دولة دينية، ليس هو الأساس، الأساس انهم عندما ينادوا بالانخراط ليس للحفاظ على الثوابت، وانما الحفاظ على مواقعهم هم، وعلى المكاسب المالية التي حازوها، وحتى في هذا الحرص يجيء أكثر ما يكون من العناصر التي لديها أشياء كثيرة تخشى من أن تفضح خاصة فيما يتعلق بانتهاكات حقوق الانسان. إذن القضية في واقع الأمر قضية مجموعة وليس نظاماً، مجموعة داخل نظام تريد أن تحمي نفسها وبالتالي الحل الوحيد هو أن تبقى على هيمنتها ويجييء الآخرون لينخرطوا في النظام ويرضوا بالفساد في هذا النظام «فكأننا يا عمرو لا رحنا ولا جينا». وهذا تفكير غبي، لأنك لا يمكن أن تنظر لشخص كان يحاربك لمدة تزيد على العشر سنوات ويحاربك من أجل هذه الممارسات، أن تتوقع أن يعطيهم اليوم غطاء. عودة الميرغني * كيف ترى عودة أحمد الميرغني.. سياسية أم شخصية؟ ـ أحمد الميرغني منذ زمن طويل كان يفكر في العودة، أي لا توجد مفاجأة لنا، والسيد أحمد الميرغني ليس عضواً في التجمع، صحيح حزبه موجود في التجمع لكنه هو نفسه ليس عضواً في التجمع، وكما ذكر هو بأنه ذهب بصفته ولأسبابه الشخصية، ولا أعتقد ان ذهابه سيؤثر على موقف حزبه لأن حزبه مازال موجوداً في التجمع ورئيس الحزب هو رئيس التجمع ومواقفه المعلنة هو الوقوف بجانب كل قرارات التجمع فبالتالي لا أعطيها وزناً أكبر من هذا. أعتقد انه من الأشياء الايجابية في هذه العودة ذلك الاستقبال الذي قوبل به، لأن هذا أثبت للنظام بأن للختمية قاعدة، وقاعدة كبيرة لا يستهان بها، وبالتالي كل الكلام الفارغ الذي كانوا يقولونه في الماضي عن ان كل القوى والتنظيمات والكيانات التقليدية انتهت، وضح انه كلام فارغ. * وماذا عن عودة عضو هيئة القيادة؟ ـ عضو هيئة القيادة هو في نهاية الأمر شخص سماه حزبه وهذا لم يكن أول ممثل للحزب في الهيئة، بل كان الأول د. أحمد السيد حمد، وهو عاد أيضاً، فيمكن أن يعين الحزب أي شخص ليمثله ـ وأي عضو هيئة قرر العودة لأسباب تعنيه هو هذا لا يؤثر على موقف حزبه. * في المقابل جمدت الحركة من نشاطها العسكري، كما جمدت نشاطها التفاوضي.. هذا يجر اليها الاتهام في المماطلة في التوصل لحل شامل.. ما هو تعليقك؟ ـ أولاً النشاط العسكري تحكمه ظروف، وفي الفترة الماضية كانت فترة الخريف والنشاط العسكري محدود، بالرغم من هذا كان هناك نشاط عسكري في بحر الغزال، بانتيو، في الحدود التي تمكن الأوضاع الطبيعية من القيام به، في الوقت نفسه ظلت الحركة تشارك في الاجتماعات التي تمت عبر المبادرة المصرية، واجتمع بعدها قرنق مع القذافي للحديث عن القضية السودانية وهناك اجتماعات تمت للجان فنية في اطار الايجاد حدثت لقاءات مع الأمريكيين، د. جون اجتمع المبعوثين الأمريكيين حول قضية الحل السياسي، ليصبح الحديث عن المماطلة غير صحيح. الموجود هو اصدار الحركة على المباديء التي أشرنا لها وهي ان الحل السلمي لا يعني الانخراط في النظام، وبالتالي اذا كان هناك مماطلة تصبح من جانب الذين يرون ان الحل السلمي هو انخراط في النظام والابقاء على كل قباحات النظام. * وفق المعطيات الحالية.. ما هي قراءتك للثلاثة أشهر المقبلة. ـ في اعتقادي ان الثلاثة أشهر المقبلة، لا أريد أن أقول حاسمة، ولكن ثلاثة أشهر مهمة، لأن المبادرات مازالت قائمة ومازالت دول المبادرات تسعى حثيثاً لتفعيل مبادراتها سواء ما يتعلق بالمبادرة المصرية الليبية أو مبادر الايجاد أو فيما يتعلق بالجهد الأمريكي الذي اعتقد انه بالرغم من عدم وجود مبادرة إلا ان هناك سعياً لتقريب وجهات النظر ولمجابهة الأطراف كلها بما هو الممكن وما هو غير الممكن حتى يمكن الوصول إلى رؤى مشتركة في بعض القضايا. حوار: رجاء العباسي