أكمل التحالف الشمالي بسط سيطرته التامة على قندوز آخر معاقل حركة طالبان الأفغانية الحاكمة في شمال أفغانستان منهياً حصاراً دام أكثر من أسبوعين، فيما لاتزال قوات التحالف تحاصر مئات الأسرى في قلعة جانجي غرب مزار الشريف، حيث تتواصل المعارك مع المتمردين من الأسرى والتي أسفرت عن مقتل نحو 400 من الأفغان العرب والأجانب. وتوعد التحالف أسرى طالبان بالمحاكمة كمجرمي حرب والأجانب كارهابيين. وصرح علاء الدين المتحدث باسم التحالف الشمالي ل«رويترز» في اتصال تليفوني عبر الاقمار الصناعية من بلدة ارجاناك غربي قندوز مباشرة «استولينا على قندوز ولا يدور قتال». وذكر مراسل شبكة «سي.ان.ان» التلفزيونية الامريكية في قندوز في وقت لاحق انه ليست هناك اشارات على وجود مقاتلين لطالبان الا انه اشار الى ان البعض قد يكون مختبئا. واضاف ان حشودا من المدنيين خرجت الى الشوارع للترحيب بقوات التحالف. وتقع قندوز على الطريق الرئيسي المؤدي الى طاجيكستان المجاورة والذي من الممكن ان يستخدم في نقل امدادات الاغاثة. وسقوطها يعني ان طالبان التي كانت تسيطر على 90 في المئة من افغانستان قبل الهجمات التي تعرضت لها الولايات المتحدة في 11 سبتمبر اصبحت تسيطر الآن على جزء صغير فقط من الاراضي في مقرها قندهار بالجنوب الذي يتعرض الآن لهجوم بري من رجال القبائل المناهضين لطالبان ومشاة البحرية الامريكية. ويرجع جزء كبير من النجاح الذي حققه التحالف الشمالي الى سبعة اسابيع من الهجمات الامريكية الجوية المكثفة على مقاتلي طالبان والاجانب الموالين لأسامة بن لادن المشتبه به الرئيسي وراء هجمات 11 سبتمبر التي اسفرت عن 3915 قتيلا. وقال قدرة الله همت وهو متحدث اخر باسم التحالف الشمالي ان القائد المعارض لطالبان في شمال شرق البلاد محمد داود تقدم صوب قندوز بعد يوم واحد من احكام قوات التحالف لتطويق المدينة المحاصرة. وأضاف «دخل الجنرال داود وقواته قندوز من الجانب الشمالي بعد قتال سريع». وتابع قائلا ان مئات من مقاتلي طالبان وأعوانهم الاجانب من الشيشان والباكستانيين والعرب الذين ظلوا محاصرين في قندوز لايام استسلموا للقائد الاوزبكي الجنرال عبد الرشيد دوستم وقائد المجاهدين السابق أستاذ عطا في بلدة أرجاناك خلال الاربع والعشرين ساعة الماضية. وقال اشرف نديم وهو متحدث اخر باسم التحالف ان معظم المدافعين عن المدينة استسلموا الا ان البعض فر الى انداناك الممر الجبلي القريب من مزار الشريف مضيفا ل«رويترز» «الا انه لا يمكنهم الفرار من هناك.. عليهم الاستسلام والا سيتعرضون للقتل». ونقل مئات من مقاتلي طالبان والمقاتلين الاجانب الذين سلموا انفسهم الى مقر دوستم خارج مزار الشريف. ومن المعتقد ان كثيرا منهم قتلوا عندما انتزعوا اسلحة وقاموا بتمرد في السجن امس الأول. ودخلت قوة متقدمة يقودها القائد مير علام خان قندوز بعد مقاومة بسيطة. وسقطت بلدة خان اباد ايضا في ايدي التحالف. ووافق دوستم على وقف تقدمه صوب قندوز من ناحية الغرب ليترك السيطرة على المدينة للطاجيكي داود. وذكرت وكالة «انترفاكس» للانباء الروسية في تقرير من العاصمة الطاجيكية دوشانبي أن قتالا استمر ليلة الاحد ـ الاثنين الماضية في شوارع مدينة قندوز الشمالية بين فلول حركة طالبان وقوات التحالف الشمالي التي سيطرت على المدينة. ونقلت الوكالة عن مصادر في وزارة الامن الافغانية قولها ان جنودا من التحالف الشمالي قاموا بتمشيط المدينة بحثا عن عناصر طالبان المختبئين. وذكرت وكالة «انترفاكس» أن نحو 000،10 جندي من قوات التحالف الشمالي شاركوا في الاستيلاء على قندوز. وأكد وزير خارجية قوات تحالف الشمال عبدالله عبدالله في مؤتمر صحافي عقده في كابول دخول قوات التحالف مدينة قندز صباح أمس وسيطرتها عليها. واضاف المسئول في التحالف انه لا تزال توجد بعض جيوب مقاومة في اقليم شار دارا على بعد عشرة كلم غرب المدينة. وتابع «لقد تم تنظيف المدينة بالكامل». وفي طالوقان اعلن متحدث باسم الجنرال محمد داود ان قوات الاخير دخلت أمس قندز حيث لا تزال المعارك متواصلة. واعلن عبدالله ايضا ان حوالى الفي مقاتل «من الطالبان الافغان والاجانب» سلموا انفسهم الى اللجنة المشتركة المؤلفة من ثلاث مجموعات تابعة للتحالف الشمالي بزعامة الجنرالات عبد الرشيد دوستم والحاج محقق وعطا محمد. واقر عبدالله ب«التقصير» الذي حصل من جانب قوات التحالف قرب مدينة مزار الشريف حيث تمكن اسرى من الاجانب خاصة من الاستيلاء على اسلحة حراسهم والقيام بتمرد في سجن قلعة جانجي غرب مزار الشريف. على صعيد متصل أعلن بشير احمد المتحدث باسم الجنرال محمد داود، احد قادة تحالف الشمال، لوكالة «فرانس برس» ان قوات التحالف التابعة لهذا الجنرال الطاجيكي دخلت أمس مدينة قندز (شمال افغانستان) حيث لا تزال المعارك متواصلة. وقال المتحدث ان «قوات الجنرال داود دخلت صباح أمس الى قندز» موضحا ان «معارك تدور في وسط المدينة مع قوات حركة طالبان التي ترفض الاستسلام». واضاف ان «بعضا من جنودنا قتلوا وجرحوا». وعلى صعيد معارك مزار الشريف وتمرد أسرى طالبان أعلن تحالف الشمال ان قواته لا تزال تحاصر مئات الاسرى في قلعة جانجي قرب مزار الشريف في شمال افغانستان. واوضح محمد علم المتحدث باسم القائد عطا محمد من قوات تحالف الشمال ان الاسرى لا يزالون محاصرين منذ الاحد في قلعة جانجي موضحا انه لم تحصل معارك أمس بين قوات الشمال وبين الاسرى. واضاف ان الاسرى المتمردين «هم من الاجانب في غالبيتهم» اي من الباكستانيين والشيشان والعرب. واضاف «لقد سبق واستسلموا واسروا الا انهم عادوا وانتزعوا سلاح حراسهم». واوضح انه لم «تحصل اي حوادث بين قواتنا وبين الاسرى» مضيفا «نحن نراقبهم لمنعهم من الفرار وفي حال حاولوا ذلك سنطلق النار عليهم». واشار الى ان «بعضا منهم حاول الفرار فتعرض للقصف». وقال مترجم افغاني لتلفزيون الماني كان في مكان الحادث في قلعة جانجي على بعد عشرة كلم غرب مزار الشريف ان الاسرى تمردوا بعد ظهر أمس الأول وسيطروا على حراسهم واستولوا على اسلحتهم. وكان هؤلاء المقاتلون اسروا بعد استسلامهم في قندوز. من جهته قال الكس بري مراسل مجلة «تايم» الامريكية ان «مقاتلي طالبان سيطروا على حراسهم وقتلوا نحو عشرين مقاتلا من تحالف الشمال». واوضح ان نحو 12 جنديا من القوات الامريكية والبريطانية شاركوا في القتال الى جانب عناصر قوات تحالف الشمال لقمع تمرد الاسرى. وحول مصير الأسرى قال عبدالله عبدالله ان مقاتلي تنظيم القاعدة الذين القي القبض عليهم في افغانستان سيحاكمون باعتبارهم ارهابيين في حين ان قادة قوات طالبان سيحاكمون كمجرمي حرب. وقال في كابول ان عناصر قوات طالبان الذين لم يرتكبوا جرائم حرب سيتم الافراج عنهم، في مقابلة مع محطة «سي بي اس» التلفزيونية الامريكية. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كان هذا الاجراء سيطبق على اعضاء تنظيم القاعدة بزعامة اسامة بن لادن قال «لا، لن يكون هنالك عفو لارهابيين في افغانستان وسيعامل الارهابيون كارهابيين وسيمثلون امام المحاكم». وقد استسلم المئات من عناصر طالبان الى قوات المعارضة الافغانية في الايام الاخيرة. وقال عبد الله «سيكون هنالك عفو عن كل عناصر طالبان الذين لم يرتكبوا جرائم» مشددا على ان العفو لن يطال قادة طالبان «الذين سيعاملون كمجرمي حرب». وردا على سؤال عن وضع الملا محمد عمر، قال «بالطبع، الملا عمر هو مجرم حرب». واعترف قائد من التحالف في منطقة شجان الدين بمقتل 300 إلى 400 من الأسرى التابعين للأفغان العرب. وقال ان «ما بين 300 و400 أجنبي قتلوا أمس الأول ومازال عدد قليل منهم يقاوم. انهم في أحد اقبية القلعة يخرجون لاطلاق قذيفة هاون ثم يعودون إلى القبو الذي يختبئون فيه». الوكالات


