تحولت فيلا احد قادة طالبان السابقين في العاصمة الافغانية كابول الى انقاض وجدرانها الداخلية الى كومة من الحجارة والحديد الملتوي بينما على الجانب الآخر من الشارع المواجه للفيلا يقف مستشفى دون ان يمس. وقال خبراء نزع الغام في الامم المتحدة ان ذلك ليس سوى مثال على قدرة الطائرات الحربية الامريكية على التصويب المباشر والدقيق. ومع هذا تبكي أم نازلة بصير في جانب آخر من البلدة بمرارة ذكرى ابنتها التي قتلتها قنبلة طائشة وزنها 500 رطل. وقال روس تشامبرلين «لا يوجد شيء اسمه القصف الدقيق». وتشامبرلين امضى عامين يعمل في برنامج الامم المتحدة لازالة الالغام في افغانستان التي تتناثر بها ملايين الذخائر التي لم تنفجر. وقال بينما كان يقف وسط حطام منزل قائد طالبان في حي وزير اكبرخان في كابول «هذا مثال على ان التكنولوجيا الحديثة تمضي في طريق الصواب». لكنه اضاف قائلا «هناك امثلة سيئة تفوق الامثلة الجيدة». وقال تشامبرلين انه استمع الى شهادات عن مقتل اكثر من 30 مدنيا في وسط كابول وحدها نتيجة الهجمات الجوية الامريكية في اطار الحملة من اجل العثور على اسامة بن لادن الذي تقول واشنطن انه المشتبه به الرئيسي في هجمات 11 سبتمبر ضد الولايات المتحدة. وكان لأسرة بصير التي تعيش في مبنى سكني مكون من اربع طوابق في البلدة تجربة مباشرة مع القنابل الطائشة. وكانت نازلة البالغة من العمر ستة اعوام تلعب مع شقيقها وشقيقتها خارج المبنى ذات صباح في الشهر الماضي عندما ارتطمت قنبلة وزنها 500 رطلا بالارض. ولم تنفجر القنبلة مباشرة واحدثت حفرة في الارض قبل ان تنفجر مما قلل من محيط الانفجار وانقذ حياة عشرات الاطفال الذين ازدحم بهم الشارع الترابي. لكن نازلة قتلت في الحال وجرح خمسة اطفال آخرون. وقالت امها «طفلتي كانت جميلة جدا... في كل مرة نرى فيها ملابسها او نذهب الى قبرها نتذكر مأساتنا. ويبكي شقيقها وشقيقتها في الليل». وليس هناك شيء يجعل طالبان تستحق شكر عائلة بصير. فوالد نازلة عاطل عن العمل عندما كانوا يحكمون كابول وامها طردت من عملها في روضة اطفال. لكنهم يقولون انهم ليسوا غاضبين من الولايات المتحدة رغم ان الهدف الوحيد القريب من منزلهم كان موقعاً لحراس طالبان على بعد 500 متر. وقال ابو نازلة «لن تعود للحياة لذا ليس هناك ما يمكنني عمله». وتابع قائلا «عندما ضرب مركز التجارة العالمي اعرف ان اقارب الضحايا حصلوا على مساعدات. ربما ساعدنا الامريكيون الآن». وفي موقع ثالث في شارع سكني هاديء اقام خبراء ابطال مفعول القنابل سياجا من الاعلام الحمراء. وتوجد قنبلة اخرى وزنها 500 رطل داخل احد المنازل لم تنفجر ونزلت الى المطبخ مباشرة. وقال تشامبرلين «لا يوجد شيء على القنبلة يشير حتى الى انها موجهة». والهدف المحتمل كان منزلا اخر يشغله مسئولون بطالبان يفصله عن المنزل مبنى واحد فقط. وتعتبر القنبلة آمنة طالما لم يحركها احد. وينوي خبراء اخلاء المنطقة في وقت لاحق من هذا الاسبوع قبل ان يحاول احدهم نزع فتيلها. واذا لم يتحقق ذلك سيكون عليهم نقلها بحذر شديد الى فضاء مفتوح وتفجيرها تحت السيطرة. وقال تشامبرلين «هذا عمل كبير علينا اخلاء هذه الشوارع جميعا واحضار اجولة الرمال». واضاف «نحن في عام 2001 ويجب ان تصيب هذه الاشياء اهدافها». رويترز