ابتعد الخضر الالمان السبت عن جذورهم السلمية ليدعموا بقوة المستشار جيرهارد شرويدر في قراره نشر جنود ألمان في أفغانستان ولكن على مضض. فبعد مناقشات صاخبة استمرت إحدى عشرة ساعة وافقت الاحزاب الالمانية بأغلبية ساحقة على إرسال 900،3 جندي إلى ساحة القتال في أفغانستان للمشاركة في الحرب ضد الارهاب التي تتزعمها الولايات المتحدة. وقد أدى دعم الخضر بزعامة وزير الخارجية الالمانية يوشكا فيشر إلى صدور هذه الموافقة. وقال فريتز كوهين أحد زعماء الخضر «هذه إشارة واضحة تماما .. أغلبية أكثر بكثير مما كان متوقعا». وقد أنقذ هذا التصويت الايجابي ائتلاف الحزب الاشتراكي الديمقراطي الذي يتزعمه شرويدر مع الخضر من الانهيار. وحذر زعماء الاحزاب من أن التصويت ضد قرار إرسال الجنود كان سيعني انتهاء تحالف يسار الوسط المستمر منذ ثلاثة أعوام. وقال فيشر في كلمة للمندوبين «لا يمكن أن ندور حول عامل القوة العسكرية .. في القرن الحادي والعشرين بصفتنا حزبا في حكومة». وأكد فيشر الذي يعد أكثر رجال السياسة شعبية في ألمانيا وفقا لاستطلاع رأي نشرته مجلة دير شبيجل أن هجمات 11 سبتمبر الماضي على الولايات المتحدة غيرت العالم ويتعين أن تصدر استجابة جديدة من الخضر. وأقر فيشر خلال اجتماع النواب في ميناء روستوك على بحر البلطيق أنه يتفهم رد فعل كثير من الخضر ضد إرسال جنود ألمان. وقد تم تأسيس حزب الخضر عام 1980 ونما في أجواء معادية للحرب ومدافعة عن البيئة. وقال فيشر في السياق نفسه «ولكن هذا (الرفض) لن يؤدي إلى تضييق دائرة الحرب بأي حال من الاحوال». وقال أيضا «يجب أن نكون قادرين على صياغة سياسة في أزمنة الحرب تهدف إلى تحقيق السلام». وقوبل فيشر بمزيج من التشجيع وقليل من الاستنكار. وصفق له معظم نواب الحزب ووقفوا دقيقتين تأييدا له بينما رفع عدد قليل من المعترضين لافتات كتب عليها «لا للحرب». وقالت كلوديا روث من زعماء الخضر في وقت سابق عن قرار إرسال جنود الذي تم التصويت عليه أنه «أصعب قرار في تاريخ حزبنا». وأوضحت أنها تؤيد نشر جنود ولكنها قالت ان الخضر سيقدمون إلى الولايات المتحدة «تضامنا يحتمل الانتقاد» على عكس «التضامن المطلق بلا حدود» الذي يقترحه شرويدر ،كما انتقدت استخدام الولايات المتحدة قنابل عنقودية في أفغانستان. وعلى الرغم من انتصار فصيل الخضر المؤيد للحرب فإن الهتاف والتشجيع للمعارضين يظهران عمق انقسام الخضر في الرأي إزاء استخدام القوة العسكرية. وقال هانز كريستيان ستروبيل القيادي في الجناح اليساري للحزب «إن حرب الولايات المتحدة ضد أفغانستان ليست هي الجواب على الارهاب .. نحن نشرع في إنشاء جيل من الارهابيين في المستقبل». وقال أستريد روث أحد القياديين في حزب الخضر عن ولاية تورينجيا أن جذور الارهاب توجد في اختلال النظام الاقتصادي العالمي، وانتقد نواب آخرون ما وصفوه «بالامبريالية الامريكية».د.ب.أ
