صعد الجيش الاسرائيلي من وتيرة العنف الذي يمارسه ضد الشعب الفلسطيني حيث أطلق أمس 20 صاروخاً من مروحيات الآباتشي على مواقع مدنية وعسكرية في قطاع غزة رداً على مقتل جندي احتلال في هجوم تبنته حركة حماس، كما توغلت قواته في دير البلح وطولكرم ورفح وهو أمر سيلقي بظلاله دون شك على مهمة الوفد الأمريكي الذي يسعى لتحريك مفاوضات السلام. فقد أدى العنف الاسرائيلي في قطاع غزة فجر أمس إلى إصابة فلسطينيين اثنين بجروح واصابة ثمانية مبان عسكرية ومدنية، وذلك بعد ساعات على مقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين آخرين في قصف بالهاون تبنت مسئوليته كتائب عز الدين القسام. وقال العقيد خالد ابو العلا مسئول الارتباط العسكرى في جنوب قطاع غزة ان القصف الاسرائيلي «ادى الى اصابة ثلاثة مواقع امنية فلسطينية هي مبنى الاستخبارات العسكرية الفلسطينية في خانيونس الذي دمر بشكل كامل، ومبنى الاستخبارات العامة المجاور الذي اصيب بأضرار جسيمة، ومقر الشرطة البحرية في منطقة السودانية شمال قطاع غزة الذي اصيب بأضرار». واضاف ابو العلا ان قصف مبنى الشرطة البحرية اصاب شرطيا فلسطينيا اصابة طفيفة، كما اصيب فتى ايضا بجروح طفيفة بينما كان على مقربة من مبنى الاستخبارات العامة في خان يونس. واوضح المسئول الامني الفلسطيني ايضا ان «قصف مدينة دير البلح بمروحيات الاباتشي الامريكية الصنع ادى الى تدمير مقر لحركة التحرير الوطني الفلسطيني ـ فتح واصابة مبنى للدفاع المدني باضرار جسيمة». من جهة ثانية قال ابو العلا ان دبابات وجرافات عسكرية اسرائيلية «توغلت فجر أمس مسافة كليومتر في اراض خاضعة للسلطة الفلسطينية في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة وقامت بهدم ثلاثة مبان سكنية تعود ملكيتها لعائلة الطواشي وتقطنها خمس عائلات». واضاف ابو العلا ان الجرافات العسكرية قبل ان تنسحب قامت بتجريف عشرات الدونمات الزراعية وقطعت الكثير من اشجار الزيتون والنخيل. وقال محمد طواشى احد اصحاب المباني المهدمة ان «عملية الهدم تمت دون سابق انذار حيث تم اخراج سكان المباني الثلاثة وبينهم الكثير من النساء والاطفال فجر أمس بلباس النوم الى العراء قبل بدء الهدم بالجرافات». يشار الى ان هذه المباني التى تم هدمها تبعد مئات الامتار عن مستوطنة كفرداروم التى تعرضت السبت لاطلاق قذائف هاون اسفرت عن مقتل جندي اسرائيلي واصابة اثنين آخرين بجروح. وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية حماس تبنت في مدينة غزة مسئوليتها عن اطلاق قذائف الهاون على مستوطنة كفرداروم في وسط قطاع غزة. وقالت الكتائب في بيان لها «اننا نعلن مسئوليتنا عن اطلاق قذائف هاون ايضا على ما يسمي منطقة ايريز السبت وعلى مستوطنة دوغيت شمال قطاع غزة». واضاف البيان «اننا نؤكد على استمرار الانتفاضة المسلحة حتى يندحر الاحتلال ولن يزيدنا القتل والاجرام الصهيوني الا اصرارا على الجهاد والمقاومة وندعو كافة ابناء شعبنا الى الانحياز الى خيار الجهاد والمقاومة الاحتلال وعدم الالتفات الى الرحلات المكوكية من والى امريكا واوروبا الهادفة الى تركيع شعبنا». واعترف الجيش الاسرائيلي صباح أمس انه هاجم ليلة السبت ـ الاحد وفجر الاحد مواقع فلسطينية في قطاع غزة اثر اطلاق قذائف هاون جنوب القطاع ادت الى مقتل جندي اسرائيلي. وقال الجيش الاسرائيلي في بيان «اثر الهجمات المتكررة بقذائف الهاون التي اوقعت قتيلا وجريحين في صفوفه، قام الجيش بمهاجمة» اهداف فلسطينية عدة. واضاف البيان «ان اكثر من سبعين قذيفة هاون اطلقت خلال الشهر الجاري على بلدات اسرائيلية او مواقع اسرائيلية في قطاع غزة». من جهته اعلن مصدر عسكري اسرائيلي لوكالة فرانس برس ان الهجمات هذه تمت بواسطة مروحيات عسكرية اطلقت صواريخ على اهدافها. ويأتي هذا التصعيد العسكري قبيل وصول الموفدين الامريكيين الجنرال انطوني زيني ومساعد وزير الخارجية الامريكي لشئون الشرق الاوسط وليام بيرنز الى المنطقة لتحريك المفاوضات بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مما يلقي على مهمتها المزيد من التعقيد. وأفادت مصادر امنية وشهود فلسطينيون أمس ان الجيش الاسرائيلي توغل مئات الامتار في الاراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية قرب مستوطنة ميراج القريبة من مدينة رفح ويقوم بجرف اراض زراعية. واضاف المصدر نفسه ان «الدبابات الاسرائيلية مصحوبة بجرافات عسكرية توغلت مئات الامتار في الاراضي الخاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية بشكل كامل، وتقوم بجرف عشرات الدونمات الزراعية في المنطقة». وأوضح المصدر من جهة ثانية ان شهودا رصدوا جنودا اسرائيليين «يقومون بنصب منصة لاطلاق الصواريخ باتجاه الاراضي الفلسطينية» على الخط الفاصل بين قطاع غزة واسرائيل شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة. كما توغلت دبابات الاحتلال داخل مدينة طولكرم ووصلت حتى (ساحة القدس المفتوحة) وقد بدأ التوغل من جهة خاصية الشويكة وملعب الشهيد جمال غانم. كما قامت قوات من المشاة وسيارات جيب لقوات الاحتلال بعملية تمشيط لسهل الشويكة الغربي وفي محيط مستوطنة بيت حيفر وأطلقت نيران أسلحتها الرشاشة في اتجاه منازل المواطنين في الوقت الذي تجولت فيه الدبابات في سهل طولكرم الغربي وفي محيط المصانع الكيماوية غربي المدينة وأطلقت قوات الاحتلال القنابل الضوئية والصوتية في سماء طولكرم، مما أدى إلى بث حالة من الرعب لدى المواطنين وتخوفهم من عمليات توغل جديدة. كما قصفت قوات الاحتلال منازل المواطنين في مدينة بيت جالا وألحقت أضراراً بالغة في الممتلكات. وقال شهود عيان ان قوات الاحتلال المتواجدة في محيط مستوطنة (جليلو) أطلقت نيران أسلحتها الثقيلة عند الساعة العاشرة والنصف من الليلة قبل الماضية على منازل المواطنين في عدد من أحياء بيت جالا وكانت طائرتان مروحيتان قتاليتان حلقتا لفترة من الوقت في أجواء محافظة بيت لحم في الوقت الذي نشرت فيه تعزيزات مدعمة من جنود الاحتلال في محيط بلدة تقوع جنوبي المحافظة. وقال مواطنون انهم شاهدوا تحركات لدوريات عسكرية في المنطقة المحيطة بمستوطنة (نقوع) وقطع جنود الاحتلال الطريق إلى بيت لحم ـ نقوع. وذكرت مصادر متطابقة ان فلسطينيين فتحوا النار من بنادق رشاشة مساء أمس الأول على مستوطنة جيلو في القدس الشرقية المحتلة واطلقوا قذيفة هاون على مستوطنة تقوع القريبة من بيت لحم. وهي اول حالة اطلاق نار على جيلو منذ عدة اسابيع. ولم يسجل وقوع ضحايا في الحالتين. وقالت محطة التلفزيون الخاصة الاسرائيلية ان النيران الفلسطينية اصابت سقف منزل باضرار في مستوطنة جيلو. وكان الجيش الاسرائيلي اعاد مرارا احتلال اراض مشمولة بالحكم الذاتي في بيت لحم وبلدة بيت جالا المجاورتين ردا على اطلاق نيران فلسطينية باتجاه المستوطنة. وافاد مراسل لوكالة فرانس برس ان الجيش الاسرائيلي رد باطلاق النار على منطقة بيت جالا المحاذية لبيت لحم.
