ليس صحيحا ما يعتقده الكثيرون من أن كل قطاعات الاعمال في الخليج تعاني من الحرب الدائرة او تخشى الكساد. بل ربما شكل استمرار الحرب محركا غير متوقع لاعمال البعض ليحققوا مكاسب تصل الى ملايين الدولارات. فكثير من القطاعات الاقتصادية، تحقق مبيعات اكثر مما كانت تحققه قبل هجمات 11 سبتمبر على المعالم الامريكية والتي قتل فيها الآلاف. بل نما عدد هذه القطاعات المستفيدة بعد ان اندلعت الحرب في افغانستان. وتضم قائمة المستفيدين التي يتصدرها صناع الاسلحة، شركات الخدمات الامنية والاتصالات والطيران الخاص والاغذية والعقارات وغيرها. ويقول محمد الزير رئيس شركة نتجيتس الشرق الاوسط ومقرها السعودية ان الطيران الخاص يشهد زيادة في النشاط لأنه اكثر أمنا من الطيران التجاري. وتدير شركته اسطولا مكونا من عشر طائرات تؤجرها للراغبين من الشركات والافراد. ويضيف الزير ان اعمال شركته زادت بنسبة 20 في المئة بعد الهجمات المدوية على برجي مركز التجارة العالمي في نيويورك ومقر وزارة الدفاع في واشنطن. وقال الزير «أحد الاسباب للزيادة انك تعرف كل من يركب معك على الطائرة الخاصة». واضاف انه «لأسباب امنية في المطارات يتوجب عليك الحضور الى المطار قبل ساعات عن موعد رحلتك ولكن لا يطلب منك ذلك في الطيران الخاص». واكد مسئول في شركة الطيران الخاصة بكس اير ومقرها البحرين ان شركته تشهد زيادة في اعمالها هذه الايام. ويقول خبراء ان صناعة الاسلحة تستحوذ على حصة الاسد في قائمة المستفيدين على مستوى العالم. واستفاد عدة منتجين للطائرات والاجهزة العسكرية من معرض دبي للطيران الذي جاء انعقاده في الوقت المناسب. ورأت الشركات المنتجة في المعرض فرصة لها لزيادة ارباحها ولعرض آخر ما توصلت اليه تكنولوجياتها واكثرها امانا. وقال مسئول خليجي رفيع قبيل المعرض الذي عقد في بداية الشهر الحالي ان على دول الخليج ان تزود انفسها بآخر التكنولوجيا العسكرية من خلال المعرض. وقال خالد عبد الله وهو مصرفي بحريني «صناعة الاسلحة بجميع انواعها تستفيد كثيرا من هذه الازمة». واضاف ان الحرب «تستفيد منها بعض الجهات لزيادة التوتر في المنطقة وبالتالي تزايد مشتريات دول الاقليم من الاسلحة». ولكنه لم يعط ايضاحا اكثر. وتتمتع شركات الخدمات الامنية ايضا بحقبة تحسن وخصوصا لقاء خدمات تقدمها لشركات غربية تعمل في الخليج. وقال سيرون كريستينسن مدير الشركة الاوروبية للخدمات الامنية «الأعمال الامريكية في الخليج زادت من احتياطاتها الامنية في مكاتبها بسبب مخاوف الانتراكس (الجمرة الخبيثة)». واضاف «هم يستأجرون أناسا أكثر للعناية بالطرود والمساعدة في المراقبة». وتوفر شركته رجال امن للراغبين. ولكنه قال ان القطاع الحكومي هو الاكثر انفاقا وخصوصا ان الشركات الخاصة في اكثر الاعمال تشهد كسادا يمنعها من الانفاق على الخدمات الامنية. وقال «تزيد الاحتياطات الامنية في المعارض التي ترتبها الحكومة». بيد ان الاثر الذي تركته الظروف الانية يختلف من منطقة جغرافية لأخرى اعتمادا على مستوى التوتر والطلب على الخدمات المختلفة. وقال تقي الزيرة وهو اكاديمي ورجل اعمال «في الغرب يكون الطلب على القطاع الامني أعلى. الشركات المتخصصة في توفير الخدمات او الاجهزة الامنية ستشهد اعمالا افضل». ومضى يقول «وفي الخليج يزيد ايضا الهاجس الامني على الاغلب من قبل الحكومات والشركات الكبيرة مثل شركات النفط». لكن الطلب على خدمات بعض الاعمال ينمو بغض النظر عن موقعها الجغرافي. ومثال على ذلك شركات الاتصال والانترنت. وتقول المصرفية عبير الشهابي «الطلب على خدمات الاتصال يزيد حاليا لان الناس تستخدم وسائل الاتصال عوضا عن السفر. ومثال حي على هذا عقد المؤتمرات عن طريق الفيديو المباشر». وتتفق معها مارفيك بوفا وهي استرالية لديها اعمال في الشرق الاوسط تخطط لاقامة مشروع تعليمي في الخليج يعتمد على الانترنت. وتقول مارفيك ان هذا هو الوقت المناسب لجذب انتباه المسئولين والطلاب من ابناء المنطقة ولاطلاق مشروعها. رويترز